الرئيسية / وجهات نظر / تفجيرات مصر..مَنْ يُفجِّر مَنْ؟!
b68b3ccfe896ef105681f423d72ff5a9

تفجيرات مصر..مَنْ يُفجِّر مَنْ؟!

ماذا يحدث في مصر؟!.. هل فقدت الأمن والأمان الى الأبد؟.. هل كتب على أهلها أن يتعايشوا مع الإرهاب والتفجيرات المتلاحقة مثل تعايش أهل العراق.. ومعهم أهل الإعلام؟! حيث لم يعد يعتبر – بالنسبة – لنا خبر انفجار في سوق بالعراق أوقع عشرين قتيلاً و70 جريحاً مثلاً، أكثر من مجرد خبر عادي يقع مثله عادة أسبوعياً وأحياناً كل يومين أو ثلاثة. حتى صارت تلك الأخبار تنتقل بالتدريج من أعلى الصفحات الأولى في الصحف إلى اسفلها، ثم من الصفحات الأولى إلى الصفحات الداخلية، ومن رأس الصفحة الداخلية تدريجياً إلى منتصفها.
فالانفجارات صارت جزءاً من الروتين اليومي العراقي الى درجة أنني سألت صحفياً عراقياً كان يزور البلاد ضمن وفد رسمي: كيف أحوالكم؟ فقال: (كل شي ماكو).. وسألته: ألا تزعجكم التفجيرات؟ فقال: (يابه تخيل نفسك كاعد بالعديلية وصار انفجار بالسالمية.. انت شنو علاقتك)؟!
والله منطق!! وافحمني!! فهو يعني ان اهل العراق تعايشوا مع هذا الخلل الأمني الكبير وبشكل يومي، حتى صار المواطن العراقي لا يأبه بالانفجار إلا اذا اصاب المكان الذي يتواجد فيه.
الآن.. هل كُتب على مصر أن تعيش نفس الأجواء العراقية؟
ما يحدث في مصر من انفجارات هذه الايام بعضهم يزعم انه من تدبير الاستخبارات، وخصوصاً أنصار الاخوان المسلمين تراهم يسوقون هذا الرأي معتبرين ان السيسي مهتم بأن يظل قوياً حتى آخر ورقة تدخل صندوق الاقتراع في انتخابات الرئاسة، وان مفتاح قوته وشعبيته عند الناس هو (إعادة الأمن والأمان) الى مصر. ولهذا يعتبرون ان مثل هذه التفجيرات إنما تتم برعاية من الاستخبارات التابعة للنظام المصري القديم الراسخ الذي لم يتم اجتثاثه من جذوره الممتدة منذ عهود عبدالناصر والسادات وصولاً إلى حسني مبارك.
بالمقابل، هناك من يؤكدون ان الاخوان هم من يقفون وراء هذه الانفجارات آملين ان يُشْعِروا الناس انهم لن يكونوا في مأمن حتى مع السيسي، هذا من جهة، كما انهم يحاولون مساومة النظام المصري على الامن.. ولنقل يطرحون نظرية «الامن مقابل البقاء.. للاخوان»، فهم الآن في الرمق الأخير ولم يعد لديهم اي شيء يخسرونه، وما داموا قد وصلوا القاع.. فإما أن يسحبوا مصر كلها معهم الى القاع او يسمح لهم الجيش والسيسي بالصعود الى السطح والتنفس من جديد.
المؤكد أيا كانت وجهة النظر الصحيحة ان مصر ستمر بفترة من الاضطرابات حتى تعود كما قال الله عز وجل في كتابه الحكيم.. {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين}. صدق الله العظيم، (يوسف: الآية 99).
“الوطن”