الرئيسية / وجهات نظر / عاصفة الحزم.. وجهة نظر مغربية
حزب-الاستقلال-Récupéré-Récupéré4

عاصفة الحزم.. وجهة نظر مغربية

بقلم: د. عادل ابن حمزة*

شكلت العلاقات المغربية – الخليجية على الدوام واحدة من أبرز العلاقات الثنائية والجماعية في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط. لم تكن علاقات المغرب مع المشرق العربي ذات طبيعة سياسية فقط، بل شكلت على الدوام امتدادا طبيعيا لعلاقات الدم وبالأخص الارتباط الروحي بالمشاعرالمقدسة، فكانت للخليج العربي بصفة عامة مكانة خاصة لدى المغاربة، كما شكلت طبيعة الأنظمة السياسية السائدة في المنطقة نقطة تقاطع هامة جدا في العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف على الرغم من اختلاف المسارات السياسية والديمقراطية.. وقد شكلت أخبار الخليج العربي على الدوام واحدة من أبرز المواد الإخبارية متابعة عبر مختلف وسائل الإعلام.
و على قدر تطابق وجهات نظر ومواقف الأنظمة السياسية في المنطقة مع مواقف الدولة المغربية في عدد من القضايا الدولية والجهوية والإقليمية، كانت على المستوى الشعبي هنا في المغرب وهناك ببلدان الخليج تتباين بحسب طبيعة القضايا المطروحة، لكن بصفة عامة كان هنا في المغرب شعور عام يقترب من الإجماع بأن مساحات التقاطع بين المغرب والخليج كبيرة جدا، ويمتد هذا الشعور ليشمل الأمن القومي حيث يعتبر الأمن الاستراتيجي للمغرب ينطلق جدار الصد فيه من بلدان الخليج ومن المشرق العربي بما تسعه جغرافية هذا المشرق، حيث شارك المغرب في أهم الحروب التي شهدتها المنطقة بداية من المشاركة المغربية في حرب 1973 على جبهة الجولان السوري، مرورا بالدعم السياسي للعراق في حربه مع إيران، إلى المشاركة في تحرير الكويت من احتلال نظام صدام حسين، والحرب على تنظيم داعش، وصولا إلى دعم شرعية الرئيس عبد ربه هادي في اليمن ضد الحوثيين وبقايا نظام علي عبد الله صالح.
في كل تلك المشاركات كانت الآراء هنا في المغرب تتباين، لكن الغالبية المطلقة لمختلف التيارات السياسية تعبر باستمرار عن الدعم الكامل للقرارات السيادية التي تتخذ على مستوى الدولة، حيث حتى لو وجد اختلاف في تقدير موقف ما، فإن التعبير عنه يكون مقيدا بتقليد وأعراف تم احترامها دائما من قبل القوى السياسية ذات التأثير على الساحة الوطنية.
المشاركة المغربية الأخيرة في “عملية الحزم”، ولو أنها تبقى رمزية، حيث لا يتجاوز عدد الطائرات المغربية ستة مقاتلات من نوع “إف 16″، فإنها تبقى مشاركة استراتيجية تؤكد التزام المغرب الدائم بالاتفاقيات المتعددة التي تجمعه ببلدان الخليج العربي، وتؤكد من جديد استمرار عقيدة الأمن الاستراتيجي للمغرب والذي ينطلق وجوبا من المشرق، فقد بصمت باستشهاد طيار مغربي شاب أثار استشهاده موجة حزن كبيرة في الأوساط المغربية والتي لم تتعود على سماع أخبار فقدان جنودها وقادة جيشها في معارك عسكرية وذلك منذ إعلان وقف إطلاق النار في الصحراء المغربية سنة 1988، حيث وعلى عكس بلدان المشرق العربي، تبقى أخبار الحروب ومشاهد الدمار غريبة على المواطنين المغاربة.
في الشارع المغربي هناك فهم ملتبس للعملية السياسية والعسكرية والإنسانية التي تجري في اليمن، البعض يعتبر أن قرار خوض الحرب على الحوثيين وعلي عبد الله صالح، هو في الأصل قرار لتدارك أخطاء في تدبير التحولات التي عرفتها اليمن منذ 2010، بينما يرى آخرون أن بلدان الخليج بقيت دائما على الحياد مما يجري في الداخل اليمني، وأن المملكة العربية السعودية مثلا عندما ساندت صالح كان التزاما منها بدعم الشرعية والحل السياسي، وهي رفقة باقي بلدان الخليج عندما تقوم بالأمر نفسه اليوم مع الرئيس هادي فهي تبقى منسجمة مع اختيارها الأول، وأن من يوجد في حالة شاذة هو الرئيس السابق وجماعة الحوثيين الذين انتقلوا من العداوة إلى التحالف المرحلي ولو على حساب الدمار الكامل لبلد – من دون حرب – يوجد في أسفل مراتب الدولى على مختلف المستويات.
المغاربة أيضا وفي نوع من النقد البناء، يعتبرون أن بلدان الخليج تتحمل جزءا من المسؤولية المعنوية على الأقل، من الوضعية العامة التي وصلت إليها اليمن، بداية من استثناء اليمن من منظومة تحالف دول الخليج، حيث لا التاريخ ولا الجغرافيا يسمحان بعزل اليمن وتركه يعيش أزماته الداخلية، والتي كان يعلم الجميع أنها لن تبقى داخلية خاصة مع وجود لاعب إقليمي بحجم إيران يبحث عن موطئ قدم في الخليج، لقد كان للوحدة اليمنية تكلفة سياسية واقتصادية، كما كانت التحديات الاجتماعية والأمنية تتطور يوما بعد يوم أمام صمت الكبار في الخليج، فكان طبيعيا أن يقع الركام في الجوار إذ كان من المستحيل تجاوز بلد بحجم اليمن.
عندما تم توسيع السوق الأوروبية المشتركة لتضم اليونان و إسبانيا والبرتغال، وكانت كلها بلدان خرجت للتو من حضن أنظمة عسكرية شمولية، وتعرف أوضاعا اقتصادية صعبة جدا، وضعت البلدان الأوروبية منظومة دعم لهذه البلدان وذلك للارتقاء بها إلى مستويات النمو والتحضر التي كانت تعرفها باقي البلدان في السوق المشتركة، و تواصل أوروبا إلى اليوم سياسة الإدماج هذه بل قد ضمت إليها بلدان أخرى، لأنها ببساطة تعتبر مجالها الحيوي وجدار الصد الأول.. لم يتحقق ذلك مع اليمن والنتيجة هي ما نشاهده اليوم من مخاطر على الأمن القومي العربي.
هل تشكل عاصفة الحزم، تحولا في النظرة الاستراتيجية للمنطقة ككل أم أنها تعبير مرحلي فرضته تحديات عسكرية على الأرض؟ وهل يعي القادة الخليجيون بأن الحل السياسي في اليمن لا يمكن أن ينجح من دون وعي بأن عزل اليمن مجددا على هامش تحالف دول الخليج غير ممكن؟

* الناطق الرسمي باسم حزب الاستقلال/”مجلة الخليج”