الرئيسية / وجهات نظر / العراق يقترب من السيناريو السوري
7e1dc8b9134f1e90b7387fabc1f747cc

العراق يقترب من السيناريو السوري

العراق يقترب من السيناريو السوري..  هذا ليس حلا لكنه خيار ممكن بالنسبة لجميع المتحاربين الأكفاء الذين يجدون أنهم ليسوا في معرض الحاجة الى تقديم تنازلات مع وجود كم هائل من الدعم، وحراك إقليمي ودولي يسعفهم في حالة الضرورة، ولايكون من مناص في حينه سوى الدفع بإتجاه تكريس حالة الصراع كحل يتطلب وقتا وجهدا ومالا وموتا لاينقطع لكنه كفيل برسم ملامح المستقبل بالنسبة للمنطقة بكاملها، وعلى مدى عقود قادمة شديدة الوطأة على الجميع، دون أن يكون بمقدور أحد النأي بنفسه عن النتائج المترتبة على حجم الصراع وطبيعته التوسعية التي تضرب في كل الإتجاهات، ولاتترك لأحد الفرصة للهرب، ولامن منجى.
دول عربية تسعى لذلك، وحراك لمسلحين في مناطق سنية عدة.. المناطق السنية مرشحة لتكون ساحة حرب معلنة خلال الفترة المقبلة. السنة سيدفعون ثمنا غاليا لتحقيق المشروع السعودي القطري تحت شعار نصرة السنة. إيران ستكون جاهزة لدخول أكبر في الصراع، وتركيا تتحين الفرصة. الشيعة سيعملون تحت شعار حماية الشيعة من التطرف.. في المقابل لن تكون الحكومة العراقية قادرة على فعل شئ لأنها نتاج منظومة مصالح غير واعية. والأكراد سيلعبون لعبتهم المعتادة في توفير الملاذات والمناورة لإضعاف المركز مستغلين الصراع العربي العربي على أساس طائفي.
يستعد العراق لإجراء إختبار جديد للديمقراطية نهاية أبرل من العام 2014مختلف تماما عن سابقاته، فهو يجئ في ظروف غاية في التعقيد فرضتها مرحلة التحولات العنيفة في البنية السياسية والإقتصادية، وماترتب على ذلك لجهة الصراع بين مكونات عرقية ودينية، فقد نتج عن الثورات العربية التي جاءت بعد سنوات ثمان على سقوط النظام الحاكم في العراق عالم عربي جديد، وكان أن إختلفت الصورة تماما عن السابق فليس ممكنا رهن مستقبل العراق بتصورات ماقبل الربيع العربي، وطموحات الداعين الى تكريس مفاهيم الديمقراطية، وصار واضحا إن العراق برغم إنه ليس من نتاج تلك الثورات فهو مختلف عن عراق ماقبل 2011 وأصبحت كامل المنظومة العربية عرضة لهزات عنيفة وتغيرات جذرية في منظوماتها الإقتصادية والمجتمعية والسياسية والعقيدية فرضت شروط صراع مختلفة لايمكن تجاهلها، أو اللعب في إطار غيرها.
فالتحركات التي تقوم بها جماعات عنف منظم، والصراع السياسي شديد الوطأة بين العرب والكورد من جهة، وبين القيادات والقوى الشيعية من جهة أخرى، وإستمرار الصراع شبه التقليدي بين السنة والشيعة، تأتي كلها في ظروف مختلفة تماما مع ترسيخ نوع من المواجهة بين بعض الدول العربية والإقليمية جعلت العراق جزءا من ساحتها المفتوحة للمناجزة والحرب، ومايجري في الدول العربية ضحية الثورات الفاشلة فيها، وتداعيات أحداث لبنان وسوريا المرة لاتسمح أبدا بإبعاد فكرة إن مايجري هناك مستعبد أن يتكرر هنا خاصة مع وجود دول تدفع بهذا الإتجاه لغايات ومصالح وإستراتيجيات ستؤثر حتما في طبيعة النظام السياسي في العراق، وربما سينتج عنها عراق مختلف خاصة مع إصرار الأطراف العراقية كافة على مواقف لاتحيد عنها إلا نادرا مايمكن أن يكون سببا في إنهيار محتمل، وعودة الى مربعات سابقة متماهية مع مربعات في المستقبل المنظور، وهو خطر محدق لايرغب البعض في النظر إليه، وهناك من ويغمضون أعينهم عنه للأسف.