الرئيسية / وجهات نظر / الحوار الاستراتيجي مع أمريكا وملف الصحراء؟
41b4b772185780c545f480dd3c440a9c

الحوار الاستراتيجي مع أمريكا وملف الصحراء؟

ثمة مؤشرات تعزز فرضية وقوع تحول في الموقف الأمريكي من الصحراء، فعادة ما كان الأسبوع الأول من شهر أبريل يشهد حراك وتدافعا قويا يسبق تقرير الأمين العام للأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن بتجديد ولاية المينورسو.
لكن يبدو أن الأمر هذه السنة أخذ شكلا آخر، فالأجواء باردة، هذا فضلا عن كون توقيت زيارة كاتب الدولة في الخارجية الأمريكية للمغرب لاستئناف دورة أخرى من الحوار الاستراتيجي بين البلدين يحمل أكثر من مغزى، هذا دون الحديث عن تسريبات بوجود مقترح حل أمريكي للصحراء معروض على الأطراف ويجري التباحث حوله سريا.
لحد الآن لا نملك معطيات موثوقة تؤكد وجود هذا المقترح من عدمه، لكن، يبدو أن الموقف الأمريكي الذي دفعته التحديات الأمنية الصادرة من دول الساحل جنوب الصحراء إلى تعديل رؤيته الاستراتيجية، والاقتراب قليلا من المقترح المغربي، تعزز بفضل وقوع تحولات في البوصلة الاستراتيجية الأمريكية اتجاه إفريقيا، وذلك بعد حصول إخفاقات وانتكاسات كبيرة للسياسة الأمريكية في العراق وفي الشرق الأوسط وبعد تصاعد الدور الروسي في المنطقة وعودة ظلال الحرب البادرة.
عمليا، وبحساب الجغرافيا السياسية، لم يعد للولايات المتحدة الأمريكية من مدخل آمن لإفريقيا سوى المغرب، وبالتحديد عبر صحرائه، بل إن الدراسات التي أنجزت فرنسيا وأمريكيا عن عمق العلاقات المغربية الإفريقية، وحجم تأثير الدين والعلاقات الصوفية في توطيدها، والمكانة التي تحظى بها “إمارة المؤمنين” في تمثلات الأفارقة، هذا فضلا عن الاستقرار السياسي الذي يعرفه المغرب، كل ذلك صار يستدعي الاقتراب أكثر من المغرب، وإعادة النظر في الاستراتيجية الأمريكية التقليدية التي كانت تقوم على الإبقاء على بؤر التوتر بين المغرب والجزائر واستثمارها في الحفاظ على مصالحها وتوازناتها الاستراتيجية في المنطقة. أضف إلى ذلك التحديات الأمنية الصادرة من دول الساحل جنوب الصحراء والتي خلطت كل هذه الأوراق وبعثرت مفردات التوازن الاستراتيجي في المنطقة.
ربما يوجد المغرب اليوم في وضع جد مريح من جهة قضيته الوطنية، فقد نجح بدبلوماسيته النشطة في إفريقيا أن يلفت النظر إلى أنه فاعل لا غنى عنه في الرهانات الدولية على إفريقيا، وأن الشراكة معه لها ثمنها، وهذا الثمن، يمثل في حد ذاته جزءا من الكسب الذي يمكن أن تحققه الدول الراغبة في الشراكة مع المغرب في هذا الاتجاه، إذ صار اليوم، من باب اليقين الاستراتيجي، أن استمرار النزاع حول الصحراء يمثل تهديدا لأمن المنطقة برمتها، وللأمن القومي الأوربي والأمريكي، كما أن استمراره يمثل عائقا حقيقيا يمنع نجاح استراتيجية الامتداد الجيوسياسي في إفريقيا. ولعل هذا الوضع المريح هو الذي جعل وزير الخارجية صلاح الدين مزوار يصرح بأنه لم يعد من الممكن للمغرب أن يرهن رؤيته الدولية بموعد تجديد ولاية المينورسو مشيرا في ذلك إلى الدور المغربي في إفريقيا.
في الحسابات الاستراتيجية، كل طرف تكون له رؤيته وإمكاناته والأوراق التي يعتمدها، والمغرب إن نجح في أن يجعل من حل قضية الصحراء بشكل نهائي حاسم ضمن مشمولات أجندة هذا الحوار ومن ضروراته، فقد كسب المعركة الأهم، أما التفاصيل الأخرى، فمتروكة إلى الديناميات التي تجري على الأرض، وإلى قدرة المغرب على استثمار التناقضات الدولية لمنع الأسوأ الذي قد يضر بمصالحه.
“التجديد”