الرئيسية / وجهات نظر / حيرة وصمت رسمي
fcd63b9d3594a0d63de777bdec826379

حيرة وصمت رسمي

لا أحد من كبار المسؤولين في الدولة خرج الى الشعب ليطمئنه حول المستقبل القريب للبلاد، في ظل عديد المؤشرات السلبية التي تتهاطل هذه الأيام ويطلقها خبراء واعلاميون والتي تنذر بوضع كارثي وتبشر بافلاس قريب وبمصير مجهول.
هناك من يؤكد أن أجور موظفي الدولة لن تكون مضمونة وكذا جرايات المتقاعدين في أعقاب الشهر الحالي، ومن يقدم أرقاماً مفزعة حول تزايد الجائعين والعاجزين عن سد الرمق والذين يعيشون تحت عتبة الفقر، والرسميون يعلنون أن النمو لن يتجاوز 2.8 بالمائة في أعقاب العام بعدما تم تحديده بنسبة 3.5 بالمائة في الميزانية.
وفي الجنوب الشرقي، وأساسا في بن قردان وجرجيس وتطاوين، يتعالى منسوب الاحتقان والتمرد على مؤسسات الدولة وعلى بعض مكونات المجتمع المدني، وأساسا اتحاد الشغل، وهو حراك تفوح منه رائحة التحريض السياسي ويهدد بمزيد الانفلات في منطقة متاخمة للحدود وعرفت تاريخيا بالتهريب والتجارة الموازية وعانت من غياب التنمية ومن نقص مشاريع الدولة.
وعلى المستوى السياسي تتضاءل يوما بعد يوم امكانية تنظيم الانتخابات في موعدها المحدد لتتمدد الفترة الانتقالية وتتمطط أكثر، في ظل تلكؤ الفرقاء السياسيين على المصادقة على القانون الانتخابي وخلق مصاعب جديدة لاطالة مدة مناقشته بتقديم قرابة خمسمائة تعديل، بعضها مضحك وبعضها يكشف أمية سياسية وقانونية، وفق ما رشح من لجان المجلس والتأسيسي وأعضائه.
يحدث كل هذا والرؤساء الثلاثة غائبون، أو هم مجتمعون على سفر، في مخالفة لكل الأعراف والتقاليد التي تقوم عليها الدول العصرية و المنظمة، حتى اذا سلمنا أن سفرهم كان من أجل البحث عن أفق وحلول للأزمة الاقتصادية ومحاولة معالجة التوازنات وجلب تمويلات جديدة قادرة على تبديد أسباب الاحتقان.
هذا الصمت الرسمي، الذي يخفي فقرا في الاتصال ويكشف حسابات انتخابية ضيقة، قد يعسر اقناع التونسيين بالحلول المرة التي ستضطر حكومة جمعة مكرهة الى تطبيقها وتتمثل في الزيادة في أسعار المحروقات ومراجعة حجم الدعم وتجميد الأجور، وهو ثالوث حارق في مناخ عام يسيطر عليه الخوف والشك، وتحاول فيه بعض الأطراف النفخ في الرماد وصب الزيت على النار بحثا عن اجهاض تجربة تحمل بذور النجاح والتفرد في منطقة تعاني من اضطرابات وعواصف لا يمكن التكهن بمآلاتها.
الوضع في تونس يزداد صعوبة كلما تأخرنا في مواجهته بيد واحدة وبقلب رجل واحد والحلول، على مرارتها، لن تكون مقبولة من الجميع، اذا لم يحس الكل، وفي طليعتهم الاجراء والمعوزون، أن الكل متضامنون من أجل تونس ومتعاهدون على تقاسم التضحيات والمساهمة في عملية الانقاذ.
“الشروق” التونسية