الرئيسية / وجهات نظر / القيادي الحائر

القيادي الحائر

وجد قائد إداري نفسه حائراً في اختيار الطريقة التي يدير بها الجهاز الذي يشرف عليه.
إذا اعتمد على مساعديه وفوضهم الصلاحيات قيل عنه إنه بعيد عن الواقع وآخر من يعلم، وإن فعل العكس طالته تهمة المركزية. إن ذهب إلى الميدان يسمع من يقول هذا ليس دورك، ويسمع أيضاً من يشيد بهذا الأسلوب. إذا استقطب الكفاءات من خارج الجهاز يقال إنه تجاهل أبناء الجهاز، وإن فعل العكس ظهر من يتحدث عن إيجابيات التجديد والتغيير. إذا اتخذ القرار بنفسه فهو قائد حاسم غير متردد في نظر البعض، وغير ديموقراطي في نظر البعض الآخر. إذا شكل اللجان لدراسة قضايا معينه انتقد وقيل له: ألم تسمع أن من يريد أن يقتل موضوعاً عليه أن يوكله إلى لجنة؟ وإن حسم الموضوع بدون لجنة فهو على خطأ لأنه اتخذ قراراً متخصصاً دون استشارة المتخصصين.
أما إذا كثرت اجتماعاته فهو يخطط وهذا دور القائد، وإن حصل العكس فهو يتابع كل صغيرة وكبيرة بنفسه ويضيع وقته في أمور غير مهمة. وإن تبسط مع الناس فهو (ضعيف) وإن لم يفعل فهو متكبر متسلط مغرور. وإذا كان يستمع إلى نفس الأشخاص في كل موضوع فهو يحسن اختيار المستشارين ويثق بهم، وإذا وسع دائرة المشاركة فإنه يضيع الوقت. وإذا كان يحرص على التفاصيل فهو لا يثق بمن يعمل معه، وإن كان لا يفعل ذلك فهو بعيد عن ما يدور حوله، ويمكن التأثير عليه بسهوله. إذا اتخذ القرار بسعة فهو حاسم، وإن استشار فهو متردد ويتخوف من ردة الفعل.
حمل القائد حيرته إلى كتب الإدارة فلم يجد الإجابة الواضحة وسبح في بحر من التنظير وعندما وصل إلى الشاطئ وجد الحيرة في انتظاره.
قرر أن يلتحق بدورة تدريبية عن المهارات القيادية وحين عاد إلى عمله حاول أن يغير في طريقته لكنه لم يتمكن. توصل أخيرا الى قرار بأن يستشير صاحب تجربة فقال له هذا المستشار بكل بساطة: إن القيادة الناجحة هي تحقيق الأهداف بكفاءة وفعالية، والقائد الناجح لا يسجن نفسه في نمط قيادي واحد وبالتالي فهو لا يدخل في متاهات الحيرة وتساؤلاتها.
وهنا تساءل القيادي: هل الكتب والبرامج التدريبية في هذا المجال غير مفيدة؟
أنا لم أقل ذلك، هي مفيدة جداً لكن الفرق يكمن في التطبيق بما يتفق مع طبيعة عمل الجهاز وأهدافه فليس هناك نمط واحد صالح لكل الظروف. أضف إلى ذلك طبيعة الشخص نفسه فقد يعين مثلاً مديراً لمصنع وهو يصلح أن يكون مدير مدرسة بحكم صفاته الشخصية ومؤهلاته وخبراته.
وهل يفترض أن يعتذر مدير المصنع بحجة أنه ليس الشخص المناسب؟
كان هذا هو سؤال القائد الإداري، وهو أيضا سؤال هذا المقال.
“الرياض”