الرئيسية / وجهات نظر / تركيا.. أزمة دولة.. أم نظام؟!
6e8a8220942a09fdc200f6e51e545a6c

تركيا.. أزمة دولة.. أم نظام؟!

ظلت تركيا فترات طويلة بعيدة عن الهم العربي، فلم يكن هناك تواصل مستمر ولا قطيعة دائمة، وقد كانت علاقاتها مع إسرائيل الأكثر حميمية وتقارباً وتعاوناً في مجالات عديدة، أما مع الحكومات الإسلامية فبدأت العلاقات تأخذ دوراً جديداً، لكن رجب طيب أردوغان استطاع أن يجعلها متفاعلة بشكل كبير..
فقد كسب احترام الدول العربية من خلال مواقفه مع إسرائيل، وانفتاحه على محيط بلده عربياً وإسلامياً وكان مثار تساؤلات حول نهج حكومته، والتطور الاقتصادي والاجتماعي وكذلك الصناعي وهي تجربة جديدة لدولة إسلامية تمازج فيها سياسياً الإسلام مع الديموقراطية، واقتصاد السوق مع جلب الاستثمارات بعد تعديلات هائلة في الأنظمة حتى إن المبادلات التجارية بينها والدول العربية فاقت كل السنوات والعقود الماضية، وتضاعفت أعداد السائحين ومالكي العقارات وغيرهما، غير أن ما عكر الأجواء الموقف من مصر ما بعد حكم مرسي، في تدخلها المباشر والخوض في شؤون داخلية لمصر، لكن ما جرى بدأ يثير التساؤلات ويطرح الشكوك مع معظم الدول العربية..
الآن وتركيا تخوض الانتخابات البلدية وسط منافسات ومظاهر مصادمات حول أوضاع الحكم وحزبه، لا نعتقد أن أردوغان فقد شعبيته، ولكنها قد تتراجع دون أن يفشل، وسر اهتمامنا أن تركيا لم تعد تعيش عزلتها وتوجهاتها القديمة..
فهي متمازجة ومتداخلة مع الشؤون العربية والإقليمية، وخاصة سورية التي تحولت من دولة آمنة ملاصقة لها لدرجة أن المبادرة بفتح الحدود والاستثمارات وحل جميع الاشكالات القديمة، تغيرت بفعل الثورة مما وضع تركيا في مأزق الحرب الداخلية التي أثرت على أمنها وعلاقاتها، وتحمل أعداد هائلة من اللاجئين السوريين، ولا تقتصر العلاقة على تنامي هذه المشاكل، بل ذهبت إلى أن تجعل من إيران البديل الآخر للعرب، وبتقارب سياسي ما كان ليحدث لو أن الأمور كانت طبيعية، مع أن علاقات البلدين في مختلف الأزمنة ظلت متنامية وحتى في الشأن الكردي كانت المواقف متطابقة لكنها لم تؤخذ ذريعة في حرب أعصاب جديدة..
هذه الأحداث وضعت العرب في حالة ترقب لمجريات الأوضاع التركية، ليس بسبب أنها دولة إقليمية مهمة وذات جذور تاريخية في صلاتها مع العرب، ولا لكونها عضواً في حلف الأطلسي، وإنما لنجاحها في صياغة أهداف رفعتها لمستوى الدول الناشئة المتقدمة والتي تزحف أن تصل إلى الدول المتقدمة، وهي تجربة أرادت أكثر من دولة إسلامية الاستفادة منها، غير أن التقلبات السياسية، وهي ما تفسد دائماً العلاقات الإقليمية أو الدولية، أخذت مجرى الترقب والحذر إلى أن تتضح الصورة بشكل يكشف ما وراء هذه التقلبات..
أمنياً تعتبر تركيا قطباً إسلامياً، وتقاربها مع عالمها الواسع أعطاها ميزة أن تحترمها جارتها أوروبا، وإن لم تقطع بقبولها عضواً في ناديها، لكنها استفادت من هذا الجوار بأن جددت تشريعاتها وطورت نهجها السياسي، إلا أن حالة الارتباك التي تمر بها والإشاعات التي صاحبت كشف المسكوت عنه قد تؤكد نجاح أو فشل مهمة الحكومة الراهنة من خلال اختيار من سيفوز بالانتخابات التي تعد لها مختلف الأحزاب..
ومع ذلك فتركيا ستبقى دولة صديقة وشريكة، ومعالجة الخلافات تبقى في إطار الشأن الداخلي الذي يعد صاحب الخيار الحر وإخراج البلد من أزمتها..
“الرياض”