الرئيسية / وجهات نظر / قمّة عربية… بشروط أجنبية
176305b02b8b14f75f2e6c696c06f6d6

قمّة عربية… بشروط أجنبية

لا يخفى على أحد أن الأمل ضعيف أو هو منعدم في عمل عربي مشترك، قوامه الاستقلالية في القرار. استقلالية في صون الأمن القومي العربي وكذلك في تقرير مصير الأمة العربية وفق إرادة شعوبها…
ليس هذا هو التوقيت الذي تمنّاه الوطنيون التقدميون العرب عبر الزمان… وليست هذه مناسبة لجسر الهوة بين العرب كدول وكشعوب وبين العالم المتقدم تكنولوجيا وحضاريا.
رغم ذلك تنعقد القمة العربية مجددا بشروط أجنبية… ذلك أن صياغة الحلول لمعضلات المشرق والمغرب لهذه الأمة، لا تتم انطلاقا من إرادة الشعوب حتى التي فجّرت ثورات الكرامة والاستقلال الوطني منذ 2011، ولكنها تتم بشروط خارجة عن هذه الإرادة حضاريا وجغرافيا…
القمم العربية التي عايشناها منذ ثمانينات القرن الماضي كانت عبارة عن مسرحية سيئة الإخراج… فلقد كان واضحا وجليا أثر التدخلات الأجنبية وخاصة منها الأمريكية في الشأن العربي الرسمي، فهذه قمة تدرج فيها بنود ليست في صالح القضايا المطروحة خاصة في ما يهمّ مسألة الاحتلال… من فلسطين الى لبنان الى العراق… وهذه قمة يرتجف على طاولتها القادة العرب لأن رسالة فجّة وصلت من هذه الجهة الاستعمارية أو من تلك الجهة الامبريالية، تتضمن مطالب صفح على العدو الاسرائيلي الغاصب من جهة ومطالب عقاب وصفع لهذا البلد العربي لمجرد أنه غرّد خارج السرب المطيع لأمريكا وربيبتها اسرائيل…
النظام الرسمي العربي لا يزال في تراجع من حيث الأداء ومن حيث تبنّيه للقرار المستقل…
ولعل مجرّد استعراض لانعدام التكافؤ بين حجم الثروات الطبيعية التي تبني حضارات العالم المتقدم اليوم، وبين حجم الأمن الغذائي والأمن القومي بصفة عامة خير دليل على أن الأنظمة العربية لا تزال في وضع الهيمنة الأجنبية وفي دائرة التجاذبات العالمية…
وجامعة الدول العربية التي تؤمّن أشغال قمة عربية دورية فقدت كل مصداقية أمام شعوبنا من المحيط الى الخليج، ذلك أن مقولة أنا وأخي على ابن عمي وأنا وأخي وابن عمّي على الغريب، أضحت مقولة بعيدة عن الواقع العربي، واقع انقلبت فيه الأولويات، فأصبح ديدن النظام العربي ووفق ما هو مطلوب منه هو: «أنا والغريب على أخي»… وذاك لبّ المعضلة، لأن كل قرار تتخذه هذه القمم العربية، التي رام قادتها تنفيذ إرادة ومطالب الآخر وعدم الاستجابة الى مطالب الشعب العربي، جعل من النظام الرسمي العربي نظاما من صنف الرخويات… بلا عمود فقري…
وهذا ما كنّا قلناه منذ عشرين عاما… دون مواربة…
“الشروق” التونسية