الرئيسية / وجهات نظر / الرقيع العربي!
bc93457e48c8d9131ca9b06b0f3e77af

الرقيع العربي!

(جاء في المعاجم اللغوية: الرقيع هو الأحمق السمج قليل الحياء).
هل هناك ما هو أكثر حماقةً وسماجةً وقلّة حياء مما يجري الآن في العالم العربي، باسم الربيع العربي أو باسم مقاومة الربيع العربي؟!
وفق أي مستوى أخلاقي ومعيار إنساني يمكن وصف ما يجري في بلدان الربيع / الأشهب؟
فظيعٌ جهل ما يجري
وأفظع منه أن تدري!
هل كان يدري البردّوني، حين قال بيته هذا، أنه سينجو بموته من فظائع وجهالات ودرايات ستأتي من بعده لن يطيقها خياله الشعري الرحب؟
فظيع جهل ما يجري
وأفظع منه أن تشارك بما تدري في ما لا تدري!
تشاتم، تقاذف، تطاول، تعالم، تباغض.
ومن جازف بالدخول فلا يستبعد أن يخرج من الدين (تكفير)، أو أن يخرج من الدنيا (إعدام).
أين شيم العروبة وأخلاقيات الإسلام؟
أين ما درسناه في طفولتنا طوال اثني عشر عاماً عن الصدق والحلم والأمانة والحياء وإغاثة الملهوف؟
أين ذهبت آثار الحِكَم والمقولات الخالدة التي كنا نقرأها كل يوم في ورقة التقويم (الروزنامة)؟
كنا نظن أننا نمزق ورقة التقويم فقط!
علمونا صغاراً أن «اتق شر الحليم إذا غضب»، لكنهم لم يعلمونا كيف نتقي شر الأحمق إذا غضب!
الأرض مليئة بالجثث المتحللة .. والسماء مليئة بالأخلاق المتحللة، ومكتظة بالمحللين الذين يفسرون الوقائع وفق ما يشتهون لا ما يشاهدون.
ورغم هذه البشاعات المتكالبة، من هنا وهناك، ما زال البعض يمارس بكل أنانية لعبته المفضلة بتزييف الحقائق وتزيين الوقائع من أجل خدمة مصالحه الشخصية .. فأيّ إنسان هذا؟!
ما زال هذا (الرقيع) العربي يخرج في الفضائيات والوسائط والمجالس يبرر البشاعات ويسوّغ الفظائع بتفسيرات أخلاقية لا مثيل لها .. سوى ما كنا نقرأه في أوراق التقويم.
ها هو يمزّق أوراق تقويم سنة كاملة في ليلة واحدة!
“الحياة” اللندنية