الرئيسية / وجهات نظر / الجزائر والعقل العربي “بوتغليقه”
01336e403a5c6a7805bfc02aea957d2a

الجزائر والعقل العربي “بوتغليقه”

كيف يفهم العقل العربي معنى السلطة؟…سؤال تحيرني إجابته، وكلما أطلقت العنان لذهني ولتفكيري ولمخيلتي لغزو الأغوار للبحث والتقصي والاهتداء إلى الإجابة ـ تفسير ظاهرة فهم الحاكم العربي لمفهوم السلطة، أجدني وفي كل مرة أتوقف أمام السراب ويعود العقل أدراجه معي بدون أي غنيمة تذكر، بل أكثر جهلاً وحيرة. والأكثر حيرةً من ذلك تفسير تصرفات من كللوا وبمحض إرادتهم دساتيرهم الجمهورية بمبادئ ما يُعرف بالديمقراطية، كالتعددية السياسية، التداول السلمي للسلطة، الفصل بين السلطات، والمدة التي يجب أن يقضيها الحاكم في السلطة وغير ذلك.
أكبر مثال على ذلك ما يحصل الآن من الرئيس الجزائري الحالي بوتفليقة الذي هو في ذات الوقت امتداد وتكرار لما حصل مع أكثر من حاكم عربي في غير بلد ـ عاصرهم الرئيس الجزائري نفسه ـ فمنذ نيسان/أبريل1999 م وبعد خمسة عشر عاماً قضاها في حكم دولة وشعب الجزائر، رأى بوتفليقة أن هذه المدة لم تكن كافية ليحقق للشعب الجزائري ما كان يتمناه لهم ويتوق إليه.
الرئيس ذو الـ77 العام؛ المصاب بالرعاش والتلعـــثم، قرر ترشيح نفسه لولاية رئاسية جديدة هي الرابعــــة. بعـــد أن أقدم ـ كما أقدم عليه معاصروه من الحـــكام العرب الذين قامت في بلدانهم ثورات ما عُرف بثـــورات الربيع العربي ـ أقدم في العام 2008م على تعــــديل المادة التي لا تسمح له وفقــــاً للدستور الجزائري المعدل بالترشيح لولاية رئاسية إضافية.
ربما لا يجد الرئيس الجزائري الحالي بوتفليقة في قرارة نفسه ما يمنعه من الترشح من الناحية الشكلية ‘قانوناً’ ولا من الناحية الموضوعية أيضاً، فلربما هو يتصور أو صُور له بأنه قدم لبلده ما لم يقدمه محاضر محمد لماليزيا أو نيلسون مانديلا لجنوب إفريقيا.
لذلك تصور بوتفليقة أو صَوَّر له خطأً من سيحكم باسمهم بأن عليه البقاء في كرسي السلطة حفاظاً على منجزاته الوهمية تلك، ولأن عقليته ليست كعقلية محاضر محمد ونيلسون مانديلا كي يترك الحكم كما فعلا. فشتان ما بين مثل هذه العقليات المتفتحة، النيرة؛ قصية النظر؛ الحالمة برفاهية وسعادة شــعبها غير المؤمنة بتحقيق أي مصالح ذاتية أو شللية أو فئوية ، وما بين العقل العربي ‘بوتغليقة’ أمثال بوتفليقة.
لعل الرئيس الجزائري بوتفليقـــــة ابن الـ77 سليل الفصيلة العربية ‘بوتغليقة’ لم يشأ أن يثقل عقله المثقــــل بنعاس المعمر الهرم بالســــؤال ـ ولو من باب العلم بالشيء ـ عن الحيثيات التي أدت إلى تفجير الأوضاع السياسية في البلدان العربية ذات النمط الجمهوري في الحكم في السنوات الثلاث الماضية وخاصةً في البلدان الأقرب لبلده تونس وليبيا.
لعل حاشيته التي تجمل وتزين له البقاء وتوحي له بأهمية ترشيحه وربما تجبره على ذلك وتحاول أن تقنعه بأن حالته الصحية غير الطبيعية الواضحة للعيان والتي لا تحتاج إلى تأكيد خبراء الطب أو نفيهم كافية بالقدر الذي يتطلب لوقوفه والظهور أمام الصحافيين ووسائل الإعلام وآلات تصويرهم وتعده بأن تتكفل ببقية الأعمال والمهام المناطة به كرئيس دولة. لعل هذه الحاشية غير الوطنية غير المخلصة لبلدها غير النبيلة المراعية فقط لمصالحها الذاتية، لم تنقل له ما حدث في هذه البلدان بصورته الحقيقية.
في الوقت الذي يمكننا القول بأن ليست لديه القدرة على أن يستوعب ولو الحد الأدنى مما يجب استيعابه مما حصل في هذه البلدان. وإن كانت لديه القدرة فإننا نشك بأنه قادر على التأثير على حاشيته هذه ويغير من طريقة تفكيرها المشبعة بثقافة العقل العربي ‘بوتغليقة’، لأنه أولاً ابن الـ77 وثانياً لأنه من سلالتهم سلالة ‘بوتغليقة’.
“القدس العربي”