الرئيسية / وجهات نظر / أيهما نصدق: خديجة الرياضي أم الأمم المتحدة؟
BOUKHAZER

أيهما نصدق: خديجة الرياضي أم الأمم المتحدة؟

تسافر السيدة خديجة الرياضي، الناشطة الحقوقية، متى شاءت الى الخارج، مثلما تتنقل في طول البلاد وعرضها،لا تتعرض للمنع او المساءلة عن وجهتها.
لا تفتش حقائبها ولا تصادر مطبوعات جمعيتها في الحدود، أو يتأخر التأشير على جواز سفرها، وهي تهم بمغادرة التراب الوطني. مواطنة تتمتع بمثل الحقوق التي يكفلها القانون لكافة المغاربة.
مارست “الرياضي” نشاطها الحقوقي، في “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” ثم رأستها، خلال ولايتين، استنفدت فيها كل قواميس النقد والتعريض بسلطات بلادها. لم تصدر تقريرا موضوعيا ولم تفلت من سهامها حتى المنظمات المغربية المماثلة، لدرجة اتهامها بالتواطؤ مع الدولة!!.
ولطالما أطلقت جمعيتها صرخات الاستغاثة بالخارج، للتدخل ورفع المظالم عن منظمتها التي تتمتع، ويا للمفارقة، بصفة المنفعة العامة أي انها تحصل على منحة مالية من ميزانية الدولة (لنقل ان المنحة حق للجمعيات القانونية وليست صدقة)
أحدث رحلة الى الخارج، قادت هذه المناضلة “الصلبة ” الى العاصمة الاسبانية، لتقوم من هناك بالتغطية الإعلامية الخارجية لعملية “إطلاق” تقرير منظمة العفو الدولية “امنستي” عن وضع حقوق الإنسان في المغرب. تقرير، تحفظ عليه المغرب، مضمونا ومنهجية، وأبدى مؤاخذات وملاحظات بشأنه بل وجه انتقادات، أعربت عنها، في إبانها وبالأسلوب المتحضر، الهيئات الوطنية ذات الصلة.
وبطبيعة الحال، فإن الحوار بين المغرب والفعاليات الحقوقية المغربية والدولية، لم يتوقف، رغم ما يشوبه أحيانا من أخذ ورد؛ وهذا أمر اعتيادي ومألوف، يندرج ضمن النقاش المتدرج، من مستوى التفاهم والتنسيق، الى درجة المواجهة والاشتباك، بين الجانبين.
في العاصمة الاسبانية، وفي مقر “أمنستي” وليس في مكان آخر، ضربت السيدة “الرياضي” موعدا مع مندوب صحيفة “الموندو”. هناك اجريا حديثا، لاقى مضمونه هوى، لدى المشرفين على الخط التحريري للجريدة المقربة من اليمين الاسباني (لاحظوا مناضلة من اليسار الجذري، تفتح صدرها لمطبوعة محافظة) فقط لكونها إحدى منصات التحامل على المغرب.
لا يهم، فنحن في زمن الانفتاح وعصر العولمة. ما طبيعة السبق الصحافي الذي وفرته المناضلة “الرياضي” لمبعوث “الموندو” وعاد مزهوا به الى غرفة التحرير؟
يمكن اختزال كلامها في بضع عناوين فرعية استهلت بها الجريدة نص الحوار معها، وهي تغني المستعجل عن قراءته كاملا، عملا بالمثل المحور “شر الكلام ما قل ودل”.
رسمت “الرياضي” كعادتها، لوحة سوداء، قاتمة لوضع حقوق الإنسان، كما تتصورها، في المغرب. لا توجد، وفق منظورها، حرية بل تجزم ان البلد تعيش في ظل ديكتاتورية (هكذا بهذا الإطلاق).
وتحذر المتحدثة القارئ من الاعتراض على فتاويها مثل تلك التي تزعم فيها “ان الإفلات من العقاب يشجع قوات الأمن على ارتكاب “جرائم “وخرق القوانين (التعبير “جرائم ” مألوف على لسان الرئيسة السابقة).
تحشر ” الرياضي ” أنفها في القضايا المجتمعية، وهي موضوع نقاش هادئ في المغرب، لتشويه صورة بلدها؛ فما حققته المرأة من حقوق،لا تكفيها لتراجع أفكارها. المرأة في اعتقادها ما زالت ضحية القوانين الرجعية التي تشرعن التمييز ضد النساء.
اما بخصوص الصحافة، فتحكم “الرياضي” بان القمع عاد اليها فكثير من الصحافيين “المستقلين” لا تذكر أعدادهم ولا منابرهم، دفعوا الى الهجرة الى الخارج (غريب بلد يقمع صحافييه ويشجعهم على الهجرة).
هذه بعض “الدرر” التي تكرمت بها “الرياضي” على محرر (إل موندو) عدد يوم الثلاثاء 19 مايو.
لم نورد ما قالته بخصوص الصحراء، فالوضع فيها أسوء من جميع المناطق في المغرب، على حد تصريحها القطعي!!
(نفترض، وفق توصيفها، ان مخيمات “تندوف” هي جنة حقوق الإنسان الكونية. هذا مثال ” للنهج الديموقراطي” الذي تسير عليه جمعية الرياضي. ترفض الاعتراف باي تطور في مجال حقوق الانسان. فأيها نصدق: ادعاءاتها ام التقارير الموضوعية، بما فيها الصادرة عن الأمم المتحدة، التي تسجل تحسنا مطردا وجهودا موصولة يبذلها المغرب في هذا المجال، دون أن يدعي الكمال.