الرئيسية / وجهات نظر / هل انتهى ربيع العرب
203fce17008e9df65338f1cafaae4da0

هل انتهى ربيع العرب

بعد ثلاث سنوات، تبدو الأمور أكثر وضوحا.. فلقد أغلقت الأشهر الطويلة واقعنا العربي على اقتتال داخلي وتنازع فكري وسياسي. فلا يزال السلاح يحمي تشتتنا في ليبيا، ولا تزال السفسطة تبدد جهودنا في تونس، ولا تزال أمورنا غامضة في مصر.. وأما سوريا، فحدث ولا حرج، عن غبائنا وتمسكنا بالكلمات، وقد دمرنا بلدا من أجمل بلداننا وأروعها..
فهل انتهى ربيع العرب أم إنه لا يزال في جعبته ما يؤهله للاستمرار في حركته السرطانية.. وقبل أن نواصل التحليل والاستشراف نتساءل بعمق: ألا توجد أياد خفية وراء ما يحصل في مياديننا لإشعال نار الفتن الطائفية والقومية والجهوية؟
صحيح أن هناك مطالب وحاجيات للشعوب ولكن السعي لتحقيقها أورث إثما أكبر. ولعل القوى والأحزاب معنية الآن للصراحة والمكاشفة بأن هناك خللا كبيرا فاجأ مجتمعاتنا وتركيبنا تفجر في لحظة واحدة وإذا بنا عتاة وقساة وقتلة نشترك جميعا في حمام الدم والخراب الذي كسر قوائم أمتنا ووضعها لقمة سائغة من أجل تفتيت قواها وإنهاكها.
هناك الشعوب المحقة بمطالبها وهناك السياسيون الانتهازيون الذين لم يؤمنوا بأوطان ولا شعوب ولا مصالح وطنية.. وهناك الإدارات  الغربية المتربصة بالتطورات الحاصلة في أمتنا والتي تنتظر اللحظة المناسبة لإلقاء بذور التفجير بين مكوناتنا.. وهناك الحركة الماسونية التي تلتقط رجالات ونساء في مفاصل المجتمع وتمكن لهم في صناعة الرأي العام والموقف الخاص..
ويشتغل الماسونيون بخطط سرية مخترقين مواقع القرار في الأحزاب والقوى وصانع القرار ليشيعوا في أوساط  المجتمع الفتن ويغروا بعض قواه ببعضها ليجد الناس بعد سنوات أنهم في دوامة لا يخرجون منها.
ويتحرك الماسونيون على طريق مصالح الناس واحتياجاتهم فيما هم يكيدون كيدا تكاد الجبال تنهد منه.. والمحافل الماسونية المنتشرة في الغرب تتمدد في البلدان العربية والإسلامية تشرف على قطاعات واسعة من الحياة مستفيدة من حياة الاضطراب وعدم المتابعة لها لتقوم بأسوإ الأدوار وأخطرها.
المهم يبدو أن ربيع العرب يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد أن انتهى إلى ما انتهى إليه ويكون الغربيون والماسونيون والتافهون من أبناء أمتنا قد حققوا ما أرادوا ولو جزئيا في حرق أوطاننا وترك قنابل موقوتة فيها.
بعد هذا كله يصبح من  الواجب على الشرفاء في كل مواقعهم حرصا على الأوطان ومستقبل الشعوب أن يضعوا حدا لهذه المأساة الملهاة.. إنه من الواجب على كل ذي ضمير ووجدان أن ينهض بصوته وقلمه وعقله وقوته لردع الفاسدين المفسدين في المجتمعات وإيقافهم عند حدهم. ومن هنا يصبح التوجه بهذا النداء إلى كل من يتحمل مسؤولية الكلام أن من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت.. تولانا الله برحمته.
“الشروق” الجزائرية