الرئيسية / وجهات نظر / حفتر سوريا وحفتر ليبيا
عمر الخطيب

حفتر سوريا وحفتر ليبيا

نطالع هذه الايام اخبارا عن سوريا مفادها ان الثوار السوريين ينتصرون في اكثر من محور وان النظام السوري المجرم يتراجع في اكثر من محور وبدأ يجر اذيال الخيبة والهزيمة ويتحصن في اللاذقية اخر معاقله، وبات الحديث عن ترك النظام لدمشق عاديا، مدعوما بتسريبات عن زيارة وزير دفاع النظام لايران التي تنفق خمسة وثلاثين مليار دولار سنويا رغم فقر شعبها لدعم النظام المتهالك بقروض ضمانتها الابنية والعقارات الحكومية التي باعها النظام لايران لكي ينجو بنفسه من السقوط الحتمي. في الوقت نفسه فأن الشعب السوري وممثليه والقانون الدولي يرفضون هذه القروض والرهون ويعتبرونها باطلة جملة وتفصيلا ولتشرب طهران من البحر عندما تتحرر سوريا من براثن هذا النظام القمعي اللاانساني.
هنا يجب ان ننافش مسائل مهمة اهم من سقوط بشار الذي نراه قريبا ويرونه بعيدا، اذ المشكلة تكمن في من سيكون المنتصر اخيرا في الحرب في سوريا. هل قام الشعب السوري بثورته لكي يتم حكمه من قبل المتشددين كما حصل في افغانستان وايران ولاتزال هاتان الدولتان تعانيان من الويلات تلو الويلات، لان النظام المتشدد لايمكن ان يأتي بخير للبلاد والعباد بل الاعتدال والوسطية هي من تأتي بالخير والعيش الرغيد للشعوب على عكس مايعتقد المتشددون.
حاول المتشددون ابان الثورة الليبية تصفية جميع الضباط الليبيين الوطنيين السابقين لكي يخلو لهم الجو بعد سقوط الطاغية ونهاية الحرب، بمعنى انهم كانوا يؤسسون لفوضى عارمة نرى بعضا منها الان، والسبب هو نجاحهم الى حد كبير في تصفية كل اصوات العقل والمنطق في ليبيا لكي تكون الابواب مفتوحة امامهم في تأسيس نظام متشدد لايستطيع ان يبنى حجرا ولاشارعا بل خرابا ودمارا ابدايا الى ان يتخلص الشعب منهم.
الا ان الجنرال حفتر ومعه ثلة من الضباط الليبيين الابطال نجوا باعجوبة من التصفيات المتعمدة الممنهجة التي كانت اذرعها تمتد من ليبيا الى افغانستان مرورا بايران في خطة غير واضحة المعالم وممنهجة لتدمير كل مامن شانه ان يمنح الحياة العزيزة الكريمة للشعب الليبي بعد سقوط الطاغية.
ماتقدم ليس جديدا فكلنا نعلم الادوار التي تلعبها بلدان المنطقة وخاصة ايران وقطر من خلال حالة من اللاوضوح والدعم الممنهج لتيارات فوضوية همها الوحيد الوصول الى السلطة ثم الطوفان، بل لنقل الطوفان سواء وصلوا للسلطة ام لم يصلوا، لانعدام الحلول التي يقدمونها على مذبح الفوضى حتى احتار العقلاء في هذه الشراذم من البشر، ماذا يريدون ولماذا هم هكذا.
لقد اثبتت الايام والتأريخ اننا العرب بحاجة لرأس كبيرة كملك همام حازم ورشيد يستطيع ان يدير دفة الامور خشية ان تخرج الامور عن السيطرة قتتحول الدولة الى خيال مأتة او مسخ من المسوخ يتلاقفها الارهاب والدمار والفوضى كما يحصل الان في العراق واليمن وسوريا وليبيا. اذن نحن بحاجة لشخص قوي او مجموعة منظمة معتدلة وسطية تستطيع ان تأخذ زمام الامور الى حيث يحمد عقباه، بدل ان يتحول الشعب من شعب ساكن في ربوعه ينعم بالسلام الى مشرد مهجر مطارد، لاينعم بأبسط عوامل العيش الرغيد الامن. ولعمري انني متأكد ان الكثير من الشعب الليبي يحن للقذافي ولسان حالهم يقول على الاقل كان هناك دولة.
ضل القائد حفتر ومعاونيه يعانون من قلة العتاد والتسليح والمال لدفع المرتبات وكان الرجل يحاول ان يستجمع القوة مما تبقى من الجيش الليبي الذي بناه القذافي بناءاً سيئا على عكس مافعل حسني مبارك وبن علي اذ ان مبارك وبن علي لم يجعلوا الجيش اداةً قمعيه بأيديهما بل كان الجيش مستقلا تماما وضل الجيش المصري والتونسي محافظاً على هيكله التنظيمي الى الان وهذه نقطة تحسب لحسني مبارك وبن علي ورأيي ان يتم مسامحة هذين الرجلين والعفو عنهما على ان يسلما المليارات التي كسبوها بشكل غير مشروع الى الشعبين المصري والتونسي بالرغم من انني لا اعتقد ان هذه الاموال ستعود كلها لكن ان عاد ثلاث ارباعها فنحمد الله وهذا مايجب ان تعمل عليه الدولتان المصرية والتونسية بدل الحلم بأن تعود كامل الاموال المسلوبة.
الان بدأت الامور تتكشف في ليبيا ولكن المشهد مازال غير واضح، واقول بصراحة ان الدول العربية يجب ان تساعد حفتر ليعيد ليبيا كدولة بدل تحولها الى قبائل وكانتونات متناحرة حيث لاقانون الا قانون الغاب، ولاتقاعد ولامرتبات، في دولة غنية مثل ليبيا. لن يكسب احد من تحول ليبيا الى مسخ فرنكشتاين كما العراق الان بل الكل ستدفع الثمن، وعلى الدول العربية المتحالفة ان تبذل الجهود لدعم انشاء نظام سياسي معقول في ليبيا على ان يكون هناك جيش ليبي قوي يقوده قائد قوي يقود مؤسسة عسكرية رصينة تعتبر صمام امان للدولة الليبية فيما لو سولت لاحد الاطراف السياسية نفسها في الخروج عن الاجماع وتمرير واستدراج ليبيا لمرحلة فوضوية جديدة.
لايخفى على احد ان هنالك ضعف في التعامل مع الفوضى في ليبيا وسوريا واليمن ثم العراق من حيث التنسيق والرؤية، وكما يقال اذا كان للسفينة اكثر من ربان فأنها ستغرق ويبدو اننا نعاني من عدم وضوح الرؤية وغياب خطة عمل واضحة حول ماذا يجب فعله في ليبيا واليمن وسوريا بل وحتى العراق. اقترح تسليم هذا الملف لشخص حكيم وعاقل وحازم ومخلص لامته وعروبتها، ماضيها وحاضرها، قادر باذن الله على انهاء هذه الملفات الواحد تلو الاخر في فترة زمنية قصيرة لن تطول على ان يكون التحالف العربي خلف ظهره ملبيا كل ما يحتاج هذا الشخص وفريق عمله. وربما يجب تواجده شخصيا في عدن تارة وفي بنغازي تارة اخرى ثم في درعا ثم ادلب ثم الرمادي وهكذا دواليك، عندها ستعرف العرب الانتصار الحقيقي على اعدائها كما انتصروا يوم ذي قار عندما توحدوا واستبشر الرسول عليه الصلاة والسلام بذلك النصر المؤزر.
لن احاول ان املي اجندة اراها مهمة وعلى دول التحالف العربي ان تعتمدها، فلست ممن يحاول القفز على الطاولة والخطابة لجمهور لم يأذن لي بالكلام لكن الحكمة تقتضي ان يكون لنا خطة واضحة ورؤية مستقبلية لواقع ليبيا واليمن وسوريا والعراق، فنحن اقوياء ولله الحمد بل اقوياء جدا، اذ نمتلك المال والسلاح والجيوش ورجال اشداء، رجال المرحلة الحرجة في تاريخ امتنا المجيدة، ونستطيع ان نبني مئة جيش، ليس جيشا واحدا لكسب المعارك جميعها وفي ان واحد، الا انني ارى ان هناك تلكؤاً واضحا في التعاطي مع الامور في الدول التي ذكرتها.
مثلا في اليمن لماذا لم يتم معرفة القوة الحقيقية للحوثيين وصالح، فالمعطيات باتت واضحة ان الحوثيين يعانون من قلة ذخيرة وجنود فبدأوا بتجنيد الاطفال وبدأ الدعم المادي يتراجع فتحولوا الى عصابة تسرق المصارف وتفرض الاتاوات على الناس، وربما الوضع يختلف مع صالح اذ انه يمتلك امبراطورية اقتصادية استطاع من خلالها السيطرة على الجيش اليمني ودفع مرتباته بنفسه، وهذا الجيش حقيقة يتالف ربما من عشرة الالاف مقاتل وربما اكثر قليلا مسلحين بأسلحة بسيطة وبدائية مقارنة بما نمتلك من طائرات ودبابات وصواريخ الخ.
لماذا عدن تعاني الى الان من الاستهتار الحوثي مع ان بالامكان ان ننزل قوات خاصة مدعومة بحريا وبالقوة الجوية وبالطيران العسكري واقصد بالسمتيات لتدمير اي محاولة لضرب عدن كما ان هذه القوة ستكون لاغراض تدريب العناصر التي ستعيد الشرعية في اليمن لاصحابها واعادة الحياة الى طبيعتها قبل التوغل الحوثي واستغلالهم للفوضى التي اعقبت سقوط صالح.
هل من مصلحتنا ان نعادي صالح؟ فأنا شخصيا ارى ان هذا الرجل ممكن الحوار معه، فهو يعرف اليمن جيدا ولاداعي لمعاداته، بل يجب كسبه لجانبنا واعتقد انه لم يتحالف مع الحوثيين الا خوفا منهم، يجب دراسة هذه المسألة وتحويل اسلحة الجيش اليمني الموالية لصالح لتعمل لصالحنا وهو ينتظر الاشارة منا فقط.
يجب البدء بصرف مرتبات الجيش اليمني الشرعي، وبسبب الحالة الاقتصادية المزرية في اليمن فأنني متأكد بأننا نستطيع ان نستقطب الالاف من الشباب اليمني الغيور على دولته وامنها واستقلالها، مع امكانية ان يعيش هذا الشباب حياة طيبة من المرتبات التي سنساعد الدولة اليمنية على الوفاء بها ايام الفوضى الى ان تستتب الامور وتستقر هناك.
مايجب عمله في اليمن يجب عمله في ليبيا، اذ يجب تحرير الشرق الليبي بسرعة من خلال دعم جوي وبري وقوات خاصة وفرق مدرعة تستقر في ليبيا وتحرر كامل شرق ليبيا، لا اشك في امكانية تحقيق ذلك في سويعات معدودات لما نمتلكه من قوة وحزم، هذا الحزم سيكون نقطة انطلاق لتحرير كامل ليبيا ولكن بسواعد ليبية تم تدريبها عربيا في شرق ليبيا لأنهاء حالة الفوضى التي يجب ان لاتدوم اكثر.
في سوريا علينا ان نعرف ان السلبية الامريكية المتمثلة في ادارة اوباما، والتلكؤ في التعاطي مع هذا الملف، حوّل سوريا الى مسخ فرنكشتاين ايضا حاله حال العراق، يهدد شعب سوريا والجوار كله بدون استثناء، فعلينا ان نعرف من ندعم ومن سينتصر، ويجب العمل على خلق حفتر في سوريا بأسرع وقت ممكن، مع مجموعة من الضباط السوريين الاكفاء الذين يستطيعون مسك الامور بعد سقوط العميل الايراني بشار، اضف الى ذلك ان صرف المرتبات هو الفيصل في هذه المسألة فأن الجنود السوريين لن ينخرطوا في جيش لايدفع مرتباتهم، فأيران افلست بعد المليارات التي انفقتها ونحن لم ننفق شيئا يذكر بل ولله الحمد خزائننا عامرة بالخير بفضل الله اولا ثم القيادة العربية الخليجية الحكيمة التي علّمت العالم نظريات اقتصادية جديدة ومنها نجاح الخطوط الجوية الخليجية في الامارات حيث فشلت الخطوط الجوية الامريكية والاوربية، ومازلنا نستطيع صرف مرتبات مئة جيش سوري، ولكننا في الحقيقة لانحتاج الا الى مجهود بسيط لبناء جيش سوري من الجيش السابق، وضباط خبراء مخلصين لوطنهم وامتهم، وستًحَل عند ذاك القضية السورية بأسرع مما نتصور بعد التوكل على الله وحماية لكل السوريين مسلمين ومسيحيين، دروز وعلويين، واعلموا ان النصر قادم لامحالة وان الله سيفاخر بنا ملائكته ويفرح بنا وبأعمالنا وشجاعتنا، كما يجب الاعداد جيدا لعاصفة حزم سورّية بالتنسيق مع تركيا لضمان انتصار اطراف معتدلة لن تحوّل سوريا الى حديقة بدون راعي.
اما المهزلة الامريكية في تدريب معارضين سوريين، خمس او ستة معارضين اليوم وعشرة غدا، ثم سنوات تمضي لكي يتم مناقشة تسليح هؤلاء العشرة مسلحين الذين تكرمت ادارة اوباما بتدريبهم كأننا لانملك مدربين وجيوش محترفة فنحتاج لرحمة اوباما المتردد، كل هذا يجب ان ينتهي وعلينا ان نحل مشاكلنا بأيدينا لاننا لو انتظرنا اوباما ليحل مشاكلنا فسننتظر حتى تقوم الساعة.
طوبى لكم ايها العرب المخلصون وطوبى لحلفائنا، ويامحلى النصر بعون الله ورحم الله شهدائنا الذين سيفرحون بنصر امتهم وانهم ماتوا من اجل رفعة هذه الامة واما قتلتهم من الاقزام الصغار فأن موعدهم الصبح، اليس الصبح بقريب.

* كاتب صحفي/”ايلاف”