الرئيسية / وجهات نظر / مَنْ أطاح.. علي زيدان؟
1e53f987647de72c806799a12b7f3f39

مَنْ أطاح.. علي زيدان؟

مرّ علي زيدان على مالطا، لا ليقيم الدين فيها أو يرفع الاذان، بل ليزود طائرته «الخاصة» بالوقود ثم يواصل رحلته الى منفاه الاختياري الجديد أو ربما الى حيث كان يعمل ويقيم (المانيا التي يحمل جنسيتها كما يبدو)..
ما حدث لرئيس الوزراء الليبي يوم اول من امس الثلاثاء كان اقرب الى «الانقلاب»الموصوف، بعد ان «نجت» حكومة زيدان من محاولات عديدة لسحب الثقة منها، وبدا وكأن الرجل قد حصل على ضمانات من قبل عواصم القرار الدولي التي تمسك بالملف الليبي دون اي «شراكة» مع اولئك الذين زعموا-من العرب والعجم- ان التحالف الذي اقاموه لاطاحة القذافي هو الذي سيتولى الاشراف على المرحلة الانتقالية كي يضع ليبيا الجديدة على سكة الديمقراطية، ولعل البيان الذي صدر عن اجتماع روما الذي عقدته مجموعة الاتصال الخاصة بليبيا، قد كشف في شكل لا يخفى على احد، ان واشنطن، باريس ولندن قد قررت وضع يدها على ليبيا, وإبعاد او تحجيم دور الامم المتحدة التي اضطلعت بدور رئيسي (نسبياً) وكانت نتائجها هزيلة, ما افسح في المجال لعواصم الغرب الاستعماري كي تنفذ خطتها الرامية الى تحويل ليبيا الى قاعدة عمليات ومعسكرا لجنودها وخبرائها وعساكرها وخصوصا طائراتها بدون طيار وربما فرض القيادة المركزية الاميركية لافريقيا المعروفة اختصار بـ(افريكوم) على الليبيين كي تستقر هناك وتباشر مهماتها بالاشراف (…) على افريقيا من هضبتها الشمالية.
ما علينا..
حين جلسنا مع علي زيدان في الاول من كانون الاول الماضي وكان رئيساً للوزراء, في احد فنادق عمان, خرجت ومعظم زملائي من الصحفيين والاعلاميين بأن الرجل غلبان وليس لديه ما يقوله, بل هو في واقع الحال «المُشوّشة» التي بسطها أمامنا, بلا مشروع أو غير ضليع بالسياسة أو ادارة الدولة, وكأن قدر تلك الدول التي قرر المستعمرون الغربيون «فرض» الديمقراطية والقيم الغربية وخصوصاً الاميركية على شعوبها, أن يأتوا بهواة لادارتها بهدف تعميم الفوضى وتيئيس الجماهير وادخالها في دوامة العصبيات والتطرف وثقافة التخوين والعنف, على النحو الذي تشهده ليبيا ولم تخرج عنه مصر وعاشته تونس وما تزال واليمن في مربعه.
علي زيدان.. رغم كل ما خرجنا به من انطباع عن غياب المشروع الوطني الجامع لديه, ورغم حديثه العمومي الذي لا يأتي فيه بجديد سوى تكرار عبارات تلهج بالشكر والمديح للعون الفرنسي خصوصاً والغرب عموماً, لثورة 17 فبراير مع حرصه على التذكير بأن العرب «للاسف» وبخاصة الصحفيين والكتّاب والسياسيين والحزبيين, لم «يفهموا» حتى الان حقيقة ما جرى في ليبيا, إلا أنه يبدو الان ضحية صفقة (إقرأ انقلاب) يراد منه تغيير المشهد الرتيب الراهن لصالح قوى سياسية وحزبية وخصوصاً ميليشاوية, كي تدير المرحلة الجديدة بعد أن اخفقت «الوجوه» التي تم فرضها طوال السنوات الثلاث في تحقيق الامن والاستقرار والبدء بارساء «ملامح» دولة على انقاض «لا دولة» القذافي, بل هي لم تستطع حماية ثروة البلاد أو فرض هيبة القانون أو حتى حماية نفسها من الاهانة والاذلال والاختطاف, كما حصل لزيدان نفسه وكما يحصل دوماً مع البرلمان (المؤتمر الوطني العام), ناهيك عن ارتفاع موجة التقسيم والصراع الاثني والعرقي, بل وثمة أحاديث يتم تداولها تقول: أن «أحداً» في ليبيا يفكر في سحب جنسيات الاقليات «الكبرى» من الامازيغ والطوارق وقبائل التبو, كي يتم التخلص من مطالبها وتمردها وبخاصة في الجنوب الليبي «السائب».
اين من هنا؟
عدد اعضاء المؤتمر الذين نزعوا الثقة عن حكومة زيدان 124 من اصل 200 يشكلون العدد الاجمالي للمؤتمر الوطني العام, ما يعني ان تحالفا «ما» قد ظهر في اللحظة الاخيرة ما كان ممكنا ان يتم في المرات السابقة لولا وصول «أمر عمليات» من جهة «ما»، وإلاّ من يصدق ان ناقلة النفط الكورية, هي القشة التي قصمت ظهر علي زيدان, الذي لا يملك جيشا ولا ميليشيات ولا كتائب بل جاء الى موقعه (الذي لا يحسد عليه) نتيجة توافق بين حركات الاسلامي السياسي «المسلّحة» وعلى رأسها جماعة الاخوان المسلمين وحزبها «العدالة والبناء» و»كتلة الشهداء» ومَن استطاع تيار عبدالحكيم بلحاج «الجماعة الليبية المقاتلة», ان «يمون» عليه كي يطيح زيدان؟
قد يكون «فرار» زيدان, نجاة من القتل والتصفية او السجن عبر تحميله كل موبقات السنوات التي تلت اطاحة نظام القذافي، إلاّ ان الخطر الاكبر يكمن في «الخطط» التي يجري سحبها (الان) من الادراج, والتي قد تكون ذاهبة في اتجاه تقسيم ليبيا وإقلاق مصر وتشظية السودان وربما إعادة دورة الارهاب الى الجزائر التي تستعد لولوج مرحلة مجهولة اذا ما بقي بوتفليقة لدورة رابعة او عقد علي بن فليس صفقة مع العسكر لطي صفحة الرئيس المريض.
“الرأي” الأردنية