الرئيسية / وجهات نظر / منوال التنمية… ليس شعارا…
فاطمة-بن-عبدالله-الكراي

منوال التنمية… ليس شعارا…

بالتأكيد أن تونس ما بعد الانتخابات وما بعد الثورة، تحتاج الى منوال تنمية، تتألّف عناصره من ثلاث زوايا.
الزّاوية الأولى تمثّل الاقتصاد العام أو العمومي، أين للدّولة وهياكلها المختلفة، باع في الاستثمار والتسيير… الزاوية الثانية، تتمثّل في الاقتصاد التضامني، وهو شكل من أشكال الاقتصاد الاجتماعي الذي يقف بين المنزلتين الليبرالية والاشتراكية… أمّا الزاوية الثالثة لمنوال التنمية الذي نراه مناسبا لتونس، فتهمّ الاقتصاد الليبرالي المعتمد على رأس المال الوطني في جزئه الأكبر، وعلى الاستثمار الخارجي… في جزئه الأصغر…
نعم تونس بحاجة الى مؤتمر وطني حول منوال التنمية الذي تستحقّه، منوال يكون فيه تحقيق للأهداف التي وعدت بها الأحزاب الفائزة، شعبنا التونسي…
تونس اليوم بحاجة الى حوار جدّي وعميق بين كل الاطراف الحزبية والمدنية والحكومية، من أجل أن نتوفّق في رسم البرنامج الشامل في مجال الاقتصاد والتنمية…
وتونس تحتاج من أبنائها، معالجة خصوصية فيها استجابة الى متطلّبات البلاد، وليست تونس، بحاجة الى استيراد منوال تنمية تلبّسه القوى والصناديق الدولية الى بلدان العالم، بلدا بلدا… دون مراعاة لخصوصيات المطالب والأهداف.
ولقد نجحت بلدان عديدة عبر العالم، وضعياتها مثل تونس وربّما في بعض الفترات التاريخية، أقل منها، لأنها بلدان انغمست في تفاصيل البلاد، وأفرزت حواراتها وخصوماتها الداخلية مناويل تنمية على قياس البلاد ووفق متطلّبات المرحلة وانطلاقا من الاستجابة لاستحقاقات الشعب لدى حكومة منتخبة…
تونس لا تحتاج الى كلمات منمّقة ولا الى شعارات لإحداث منوال للتنمية، يجعل التوازن بين الجهات ممكنا، والعدالة الاجتماعية حقيقة…
منوال التنمية ليس مجموعة شعارات أو مسكّنات ينطق بها المسؤول دون وعي منه أن الشعب تغيّر بعد الثورة وبعد الانتخابات، لأنه ينتخب بوعي ويحاسب بوعي كذلك…
صحيح أن منوال التنمية ليس ترفا إحداثه أو الحديث عنه، بل هو مكابدة وجهاد دائم من أجل البحث عن الحلول وعن المثل الذي يمكن أن تستوعبه تونس.
إن رصدا بسيطا للجهات والولايات والمعتمديات عبر تونس البلاد، سوف يكشف لنا دون عناء، كيف أن البلاد، تصحّرت من الأفكار القابلة للتطبيق… والبرامج التي تخضع لهكذا استحقاق….
الحكومة الحالية كما الرّئاسة ومجلس نواب الشعب مطالبة كلّها بأخذ ملف إحداث منوال التنمية بكل جديّة… لأننا بصراحة نرى تصرّفات عشوائية لا تليق بدولة ديمقراطية…

* باحثة في الإعلام والاتّصال والعلوم السّياسيّة/”الشروق” التونسية