الرئيسية / وجهات نظر / ما بين الفشل والنجاح خطوة
2د. عمران الكبيسي

ما بين الفشل والنجاح خطوة

كان دأب أهلنا وأساتذتنا في المدرسة وحتى الجامعة النجاح في اجتياز اختبارات المراحل الدراسية بتفوق بلا فشل، وحين غادرنا الجامعات كنا حواسيب تحفظ المقررات ولا نعرف ماذا نصنع بها فكانت خيبة الأمل، جابهنا الحياة وجها لوجه ضعفاء بلا سلاح لم نتعلم غير اجترار المعلومات واسترجاعها. كان هم المتفوقين الأوائل أن يصبحوا مدرسين وأساتذة جامعات ينظر إليهم المجتمع ناجحين متفوقين، لم نكن في الحقيقة نصلح لشيء غير إعادة المعلومات لطلبتنا. ابتلعنا حوت الوظيفة واستسلمنا للكسل في جوفه، ارتضينا بنجاح مؤقت بعد أن كنا على حافة النجاح الحقيقي الكبير لو امتهنا العمل الخاص خارج المنظومة الحكومية، وكان على بعد خطوة منا وتخلينا عنه راضين بالمرتب، مرت السنون وتقدم العمر نحو العقد السادس فذقنا مرارة الفشل عند التقاعد، لم نكن فاشلين فحسب بل عاطلين عن العمل, وفي اعتقادي الناجح من يموت واقفا ويده تعمل. وهذا سر تشبث الرؤساء والزعماء بالكراسي وتمسكهم بها ففي اعتقادهم لا يَجدون ولا يُجيدون العمل بغيرها فلا يترجلون عن كراسيهم إلا مرغمين.
من يريد معرفة النجاح عليه أولا أن يعرف الفشل؟ فهما صورتان متناقضتان ويتناسبان تناسبا عكسيا. في حياتنا اليومية ونعيش كل منهما مرة ومرات في تجاربنا، لكن النجاح يبدوا مشرقا كالشمس وربما كالقمر المنير يجذب الانتباه ويلفت الأنظار إليه، أما الفشل فهم كبير يبقى حبيسا في نفس صاحبه الذي يحاول قدر المستطاع إخفاءه عن الآخرين، ومهما تحفظ لا شك سيفشل حتى في مداراته. وليسمع من يريد النجاح، ليس العيب أن نفشل مرة او مرات، وإنما العيب أن نستسلم للفشل والاعتقاد بأن الفشل قدر، وأن النجاح شيء معقد لا نستطيع تحقيقه بينما الحقيقة والواقع كلاهما صناعة صاحبه، فمن لم يحالفه الحظ بالتخطيط للنجاح فهو بالأحرى كان يخطط للفشل، ومثلما قال بتراك الفشل يأتي من العمل بلا تفكير، أو يأتي من التفكير بلا عمل، فليس النجاح آن تجد عملا، وإنما أن تعمل فيما تحب وأن تنجح في التخطيط لأهداف طويلة الأمد وتؤدي رسالة تعمل لها حتى آخر قطرة من حياتك وإلا ستواجه الفشل، إذا لم تضع أمامك أهدافا عظيمة تفكر وتخطط لها على الأمد الطويل، فلا تلوم إلا نفسك، فالنجاح ان تخطط للنهاية كالبداية فالأعمال بخواتيمها.
ليس غريبا أن يشعر الانسان بالاحباط أحيانا، او ينتابه شعور باليأس يدفعه إلى الإحساس بالفشل. مثل هذه التحديات الطارئة ليست مستبعدة ولا نادرة، وقد تتكرر في حياتنا، والمهم اننا بمراجعة بسيطة نتجاوز فيها مرحلة لماذا أخفقنا إلى كيف ننجح في جو من الهدوء، وسيبدو لنا الأمر طبيعيًا، فبمجرد ما نتناسى بعض الأشياء الصغيرة او نهملها نجد في داخل الفشل طرائق للنجاح. فليس من لم يكمل دراسته ولم يحصل على البكالوريوس والماجستير والدكتوراه فاشلا، نجاحك في المدرسة وحصولك على أعلى الدرجات ليس دليلا على نجاحك، وإذا لم تكن مليونيرا، أو تركب سيارة من الطراز الحديث ولم تسكن قصرا منيفا لا يعني أنك فاشل في الحياة، بل عليك أن تعمل فيما تحب وتثق بنفسك أولا وترضى عن عملك ثانيا فتعيش سعيدا.
وقد يختلف النجاح في ماهيته وتعريفه من شخص إلى أخر، فحدد ما هو النجاح بالنسبة إليك أعرف طريقك وإلى أين أنت سائر؟ وماذا تريد بالضبط؟ ليس النجاح أن تحقيق أحلامك وإنما أن تستثمر طاقاتك لتحقيق ما تطمح إليه بالاستفادة من الماضي عند النظر إلى المستقبل. وكثيرا ما يأتي النجاح بعد فشل متكرر وذلك بمقاومة العادات السلبية والتغلب عليها بلا يأس، فاليأس من النجاح هو الفشل.عرف رئيس الوزراء البريطاني تشرشل النجاح: “بالانتقال من فشل إلى فشل من دون فقدان حماسك” ربما يلازمك الفشل ويغدو مسيرة ومع ذلك يبقى بينك وبين النجاح خطوة فلا تتوقف كرر الفشل فالتكرار نقل الكثير من الفشل إلى النجاح، فالإصرار على النجاح مع وجود الفشل هو النجاح بذاته، والحياة كلها لعبة، بين الفشل والنجاح خطوة قد تنقلك من حال إلى اخرى، فالحماسة والمثابرة والتحفيز والصبر محطات مهمة في الوصول إلى النجاح. نوح عليه السلام دعا قومه نحو ألف سنة ولم ييأس، وأدسن كان في كل مرة يفشل فيها يكرر تجاربه حتى انتهت به التجربة الفاشلة إلى النجاح، لقد كرر 9999تجربة فاشلة قبل الوصول في أخر تجربة إلى النجاح باكتشاف الكهرباء، وحين قيل له أضعت حياتك في التجارب الفاشلة، قال كنت ألعب وأتسلى بالفشل حتى نجحت، ومن الذين عرفوا النجاح لاعب الكاراتيه بروس النجاح أن تثق بنفسك وتعبر عن ذاتك وتستثمر قدراتك، ولا تنسخ شخصية أخرى وعندها فقط سوف تنجح.

“البلاد” البحرينية