الرئيسية / وجهات نظر / البوليساريو تتبنى سياسة الإرهاب الأعمى
حسن-السوسي

البوليساريو تتبنى سياسة الإرهاب الأعمى

يبدو أن جبهة البوليساريو الانفصالية قد يئست من تحقيق أي نجاح يذكر لخطتها الانفصالية، حالا ومستقبلا. هذه هي الدلالة الوحيدة التي تحملها بعض المناشير التي وزعها بعض عملائها الثلاثاء، في مدينة العيون بالصحراء المغربية، والتي تدعو إلى ممارسة الاغتيالات ضد رجال السلطة والمواطنين المغاربة بدعوى عدائهم لأطروحات البوليساريو الانفصالية.
إن المتابعة الدقيقة للتطورات في المنطقة، وخاصة تحركات البوليساريو وحملتها الدعائية والسياسية، بإيعاز من القيادة السياسية الجزائرية، ضد المغرب، مع اقتراب موعد مناقشة قضية التمديد لبعثة المينورسو في مجلس الأمن الدولي خلال أبريل المقبل، تجعل المتابع والمحلل السياسي يقف عند عناصر أساسية مهدت لهذا التطور الإرهابي والمغامر في سلوك وكلاء النظام الجزائري في حربه السياسية وغير السياسية ضد المغرب. ولعل في مقدمة هذه العناصر ما يلي:
– أولا، الرسائل التي تم توجيهها إلى كل من فرنسا وأسبانيا، حيث تمت دعوتهما إلى ما سمته الحركة الانفصالية، “تصحيح الخطأ” الذي تم ارتكابه في حق الشعب الصحراوي المزعوم، وذلك من خلال اعتماد سياسات مناهضة للموقف المغربي من الصحراء، في أفق طرح مسألة التجديد لبعثة المينورسو، والدعوة إلى توسيع مهامها لتشمل مراقبة حقوق الانسان في الصحراء المغربية وهو ما يتنافى مع مهمتها الأصلية جملة وتفصيلا، علاوة على كونه يستهدف المس بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية وهو ما لا يمكن القبول به تحت أي ظرف من الظروف، كما لا يخفى حتى على القيادة الجزائرية التي وضعت ثقلها السياسي والدبلوماسي دعما لكل ما يستهدف تحقيق هذه الغاية المستحيلة.
– ثانيا، الغضب الشديد والعلني الذي استقبلت به البوليساريو تحقيق بعض الخطوات التطبيعية الأساسية بين المغرب وفرنسا بعد شبه قطيعة بينهما على أكثر من مستوى، وهي الخطوات التي توجت بالاستقبال الهام الذي حظي به العاهل المغربي الملك محمد السادس من قبل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في قصر الإيليزي والذي تمحور حول العديد من القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وبذلك سجل فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين الصديقين، وهو ما لم يكن لتنظر إليه الجزائر بعين الرضى على أساس اعتقادها أن كل مشكلة في العلاقات المغربية الفرنسية تصب، بشكل من الأشكال، في مصلحة النظام الجزائري خاصة في هذه الظرفية الدقيقة في مواجهة قضايا الإرهاب في المنطقة.
– ثالثا، تركيز الدعاية الجزائرية والانفصالية على ما تعتقد، خطأ بالتأكيد، أنه نقطة ضعف في الموقف المغربي في مجال حقوق الإنسان، والدفع بعدد من المنظمات الحقوقية المتعاطفة معها وأطر وحاتها بخصوص الصحراء المغربية إلى العمل المتناغم والمثابر للتغطية على الإنجازات المغربية الأساسية في هذا المجال، بالذات. وهذا ما اصطدم بالوعي المتزايد للمجتمع الدولي بحقيقة أهداف النظام الجزائري ووكلائه الذين لم يولوا، في أي يوم من الأيام، أهمية تذكر لحقوق الإنسان بل تورطوا في انتهاكات في حق المواطنين المغاربة المحتجزين في مخيمات تندوف وفي المتاجرة بقضيتهم وسرقة المساعدات الدولية الخاصة بهم كما أوضح ذلك التقرير الأوروبي الذي كشف زيف مزاعم قيادة البوليساريو حول الحرص على حقوق ساكنة الصحراء في مختلف المجالات.
– رابعا، ولعل انسداد الأفق أمام هذه الدعاية وخاصة بعد المكالمة الهاتفية بين العاهل المغربي محمد السادس والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون واتفاقهما حول عدد من القضايا والمهمات المنوطة بمبعوثته إلى المنطقة، هي النقطة التي أفاضت كأس إحباط جبهة البوليساريو التي تأكدت بالملموس أن تحركاتها ومناوراتها ضد المغرب قد باءت بالفشل وبالتالي، لم يعد أمامها إلا سلوك طريق الانتحار السياسي النهائي الذي عبرت عنه لغة مناشيرها الأخيرة وتبني سياسة الاغتيالات التي ليست في العمق إلا سياسة العصابات الإرهابية اليائسة من الحاضر والمستقبل وهي ممارسة تخلع عنها كل ادعاء بأنها حركة تحرر.

*كاتب وباحث مغربي/”العرب”