الرئيسية / وجهات نظر / نتنياهو في الكونغرس…”الحلفاء الأقربون” وخطاب “الربيع النووي”!
ABDLATIF MHANA

نتنياهو في الكونغرس…”الحلفاء الأقربون” وخطاب “الربيع النووي”!

في خطاب وداعه لمنصبه نبَّه رئيس الأركان السابق لجيش الاحتلال الصهيوني الجنرال بني غانتس لما دعاه “الحاجة لمعالجة المخاطر البعيدة مع الحلفاء الأقربين”. الحلفاء الأقربون هنا هم بالطبع الولايات المتحدة الأميركية، ويمكن إذا ما استطردنا أن نضيف ملحقها الاتحاد الأوروبي، أو دوله بنسب تختلف إن شئنا الدقة. أما الموضوع الذي نبَّه اليه غانتس وهو يودِّع المؤسسة الأم للكيان الصهيوني، فهو لم يزد على ما بات الآن في المقدمة من ملتهب العناوين التي تختزل هوجة المناكفات محتدمة الوطيس المرافقة للحملات الانتخابية لقوى المستوى السياسي الصهيوني المتنافسة على مقاعد الكنيست القادم فيمايقل عن شهر من الآن. أو السباق الصاخب للفوز بتشكيل حكومة ما بعد هذا الكنيست بين معسكري نتنياهو ومن على يمينه وأولئك الذين يعدون على”يسارهم”والمتمثلين الآن في تحالف ليفني- هرتسوغ. المناكفات هذه تتمحور الآن بشكل رئيس حول خطاب نتنياهو المزمع في الكونغرس الأميركي، أو ماسوف يتحدى بالقائه فيه الإدارة الأميركيةنابشاً في وجهها دبابير هذا العش المتصهين، ولهدف معلن وصريح هو عرقلة توصُّلهاالى اتفاق تسعى اليه حول الملف النووي الإيراني مع طهران، كثرت التكهنات المرجِّحة مؤخراً لاحتمال أن تسفر المفاوضات الجارية راهناً عن التوصل اليه.
ما اثاره أو سيثيره اصرار نتنياهو على القاء خطاب التحدي هذا من على منبر الكونغرس من لغط سوف يذهب زبده جفاءً في الكيان بانتهاء هوجة الانتخابات. لأن اكثر ما يغضب منافسيهليس هدفه، وإنما رؤيتهم له كخطاب انتخابي بامتياز من شأنه أن يجلب لصندوق نتنياهو اصواتاً مضافةًتعزز فرص فوزه بتشكيل حكومة مابعد الكنيست القادم. أي أنه، وعلى الرغم من أن هناك في الكيان، الذي تتحكم فيه فوبيا وجودية مرافقة لوجوده المفتعل وواسمة لطبيعته الاستعمارية المنافية لحقائق التاريخ والجغرافيا، من هم فعلاً يخشون انعكاسات التحدي النتنياهوي على العلاقة الاستراتيجية مع الحليف والعرّاَب الأميركي، الضامن لأمن هذا الكيان الهش وتفوقه المطلق على كل منهم حوله والمتعهِّد لاستمرارية وجوده، إلا أن هناك اطمئنان عام، وتحديداً على المستوى السياسي، ينسجم مع نظرة نتنياهو المدركة لعضوية هذه العلاقة، التي توثِّقها المصالح المشتركة ويصونها ويمتِّنها دور الكيان ووظيفته في اطار الاستراتيجية الكونية للحليف الأميركي وملحقه الغربي، وليس اسطورية قوة اللوبي الصهيوني، أو تليد صهينة الكونغرس، من عدمهما، مع وجوب عدم اهمالنالتأثيرهما.
لاتخفي ادارة اوباما حنقها من تحدي نتنياهو لها في عقر دارها، وعبر مؤسستها التشريعية. تجلى هذا في الامتناع عن استقباله في البيت الأبيض، واحجام نائب الرئيس عن حضور خطابه في الكونغرس، وصولاً الى الحديث عن احتمال عدم المشاركة عالية المستوى كالعادة تلبيةً لدعوة “ايباك” المعتادة للبيت الأبيض لحضور مؤتمرها السنوي، وحتى أن تصف وزيرة الخارجية السابقة كونداليسا رايسلهذا التحدي بأنه “سيكون مدمراً لنسيج العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة”. بل هناك من الصهاينة من بات يتحدث عن اعتماد لما دعاهباستراتيجية “الكتف الباردة” من قبل ادارة اوباما في التعامل مع نتنياهو وانصاره الاميركان، أما عربياً، فوصل الأمر حد توهُّم البعض بأن هذه الإدارة سوف تحول حتماً دون نتنياهو والفوز في الانتخابات، وحتى أن سلطة أوسلو الفلسطينية قد جمَّدت حركتها وحتى انفاسها انتظاراً لهذه المعجزة المأمولة!
هناك من الحقائق اثنتان لايمكن حجبهما بغربال التمنيات، وأولاهما، أن الكيان، الذي من طبيعته أنه لايكف فيأن ينحو يميناً أكثر فأكثر، إن هو لم يأتي بنتنياهو مرة أخرى فلسوف يعيد انتاجه بمسمى آخر. وثانيتهما، إن عضوية العلاقة بين الثكنة المتقدمة ومركزها الأميركي لاتجد، ضحداً لما يثارمن لغط حولها راهناً ويدلل على ثبات ورسوخ عروتها الوثقى، ما هو الأفضل من ابرام صفقة طائرات “ف35” الأربع عشر المتطورة والمتملصة من الرادارات ولأكثر تقدماً في العالم، ومايتبع من منظومات دعم لوجستي، وتدريب للطيارين والطواقم الأرضية، وقطع الغيار، والتي تعد بمثابة التكملة لصفقة سابقة ب11 طائرة من ذات الطراز عقدت في العام 2010، والحديث يدور الآن عن ما سوف يصل الى 33 طائرة من هذا النوع مستقبلاً…بالمناسبة، هذه النوع من الطائرات رفضت الولايات المتحدة بيعهلدول عربية تعد نفسها حليفة للولايات المتحدة، واللافت أنه ولإنقاص تكلفة الصفقة البالغة أكثر من ثلاثة مليارات دولار تم الاتفاق على شراء منتجات عسكرية من الكيان الصهيوني ب 868 مليون دولار، منها مثلاً قبَّعة الطيار، لكن الأهم هو انتاج جناح الطائرة عينها في الكيان الصهيوني مع مكوِّنات أخرى ذات صلة بالبرمجة والتوجيه، بما يعنيه هذا من نقل لجزء من تقنيتهااليه أومشاركتةفيها.
…مهما استبد الحنق بالإدارة الأميركية حيال غطرسة نتنياهو وتحديه لها، فلايبدو أن كتف أوباما مهما بردت حياله تبرر مخاوف الجنرال غانتس، أو يستدعي ما تخشاه رايس…هناك تعقيبلمايكل اورن، السفير الصهيوني السابق في واشنطن والمنتمي الآن لحزب “كلنا”،بشأن الحديث عن احتمال مقاطعة البيت الأبيض لمؤتمر اللوبي اليهودي الأميركي “ايباك”، قال فيه، “إذا قررت الإدارة الأميركية مقاطعة ايباك فإنها عملياً تكون قد قررت مقاطعة الحلف الاستراتيجي مع اسرائيل. ايباك ذخر استراتيجي، ومحظور السماح بالإضرار بهذه المكانة”!!!

*كاتب فلسطيني