الرئيسية / وجهات نظر / كيف نصنف الحوثيين؟ وأين نضعهم؟

كيف نصنف الحوثيين؟ وأين نضعهم؟

ليس ببعيد عنا “قول المثل الشعبي المصري أسمع كلامك أصدقك أشوف فعالك استغرب” وأثبت الحوثيون في اليمن بالتجربة والبرهان أنهم سياسيون بارعون في القفز على الدين والمبادئ والمثل في سبيل الزحف نحو السلطة فالغاية لديهم تبرر الوسيلة، فهم أصحاب مشروع حكم مغلق تختلط فيه العنصرية والطائفية بالسياسة، يريدون من خلاله العودة باليمن إلى حكم الإمامة وليس الأئمة، ويخطئ من يظن الحوثيين من الشيعة فهم لا يؤمنون بالأئمة الأحد عشرة، وليسوا من الزيدية الذين يحترمون الشيخين والصحابة ويجلونهم وإنما جاروديون متطرفون، يرون لأسرة الحوثي حقا إلهيا في قيادة أتباعهم وحكم الناس جميعا رضوا أم أبوا، والخضوع لهم واجب كونه جزءا من معتقدهم، ولذلك يمضون في سبيل مشروعهم، يتصيدون الفرص يستغلونها دون مبالاة بعهد أو بوعد، وكل ما يرفعون من شعارات ويحملون من اللافتات والملصقات، وما يطلقون من الصيحات ويتلفظون به من العبارات، ليست بأكثر من ضحك على الذقون، وذر التراب في العيون، فلا يفون بما يعدون، ولا يلتزمون بما يتعهدون ويوقعون عليه.
الحوثيون منذ ربع قرن يتبرقعون بمسميات كبيرة ليس لهم منها غير أسمائها، حزب الحق، الشباب المؤمن، أنصار الله، ويرفعون شعار الموت لإسرائيل وأمريكا ولكنهم يفجرون دور القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومدارس العلم والفقه والتعليم، ويقتلون اليمنيين المعارضين لهم أو الرافضين لتيارهم. الحوثيون بتجاوزاتهم على الدولة يتذرعون بفقر أنصارهم وجوع الناس ومعاناة المرضى والمعوزين ممن لا يجدون ثمن الدواء، ولكنهم يمتلكون ترسانة سلاح تفتقر إليها دول فمن أين لهم هذا؟ وهل هناك من يتصدق بالسلاح؟ وهذه المركبات الجديدة التي يستخدمونها، ومئونة مئات الآلاف من أنصارهم المعتصمين في مداخل العاصمة صنعاء ومحافظات عمران وذمار والحديدة والبيضاء وغيرها، وكيف يعولون أسرهم طيلة سنوات وقد تفرغوا للقتال؟ هذا حال الفقراء المعدمين، فلو كانوا دولة من الأغنياء ماذا كانوا يفعلون؟ الحوثيون منذ ظهورهم ينادون بحرية الفكر والاعتقاد، والمساواة والعدالة، ثم يغزون المدن واحدة تلو الأخرى ويقيمون فيها مئات الحواجز للتفتيش اليمنيين وإرهابهم، والتضييق عليهم وسلب حريتهم في العيش والحركة وأداء الطقوس الدينية وكسب العيش.
الحوثيون طالما دعوا إلى الحوار والتفاوض واللجوء إلى الخيار السلمي وحين اشتد عودهم نقضوا كل عهودهم ووعودهم، وتنصلوا من التزاماتهم ونتائج حواراتهم واتفاقياتهم الوطنية والسياسية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، واختاروا لغة السلاح يحتكمون إليها، ويقصون الدولة والأحزاب والمؤسسات، ويمنحون أنفسهم حق الرقابة والتدخل في كل صغيرة وكبيرة، صادروا حرية الجامعات وحرمتها وأمنها، وفجروا مقرات الأحزاب المناوئة لهم، يحرسون البنوك والمصارف، ويحاصرون رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة هيمنوا على الوزارات واستبدلوا المحافظين بأنصارهم، ويتدخلون بعمل المستشفيات والأطباء، ويداهمون دور خصومهم وشركاتهم ومؤسساتهم يستبيحونها بالسلب والنهب والتخريب, لا يردعهم راع ولا يمنعهم وازع.
الحوثيون يدعون أنهم تنظيم شعبي سلمي، وهم تنظيم مسلح، خاضوا حروبا ستة مع الرئيس السابق صالح دمروا فيها البلاد بذريعة الدفاع عن أنفسهم بوجه حاكم ظالم، وسقط في حروبهم عشرات الآلاف من الضحايا، واليوم يتناسون الماضي ويتعاونون مع الظالم شريكا وصديقا، وانتقلوا من الدفاع إلى الهجوم، يحتلون المدن ويستولون على مراكز الأمن والشرطة ومقراتها ويديرونها بأعوانهم، ويقتحمون المعسكرات المحصنة محتمين بأفواج المدنيين وحشودهم لصعوبة مقاومتهم بالسلاح الناري فيستولون على الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة غنائم حرب لا يعترفون بدولة، ولا يحترمون الجيش ولا يراعون الثوابت الوطنية، تحللوا من بنود اتفاق السلم والشراكة في الحوار الوطني الذي أقيم برعاية الدول الخليجية ورعاية أممية.
الحوثيون يجتاحون المدن والمحافظات بسلاحهم، ويدعون إنهم يريدون محاربة الإرهاب والتنظيمات الجهادية كالقاعدة وداعش ويتناسون أنهم هم الإرهاب بعينه إن لم يكونوا اشد كفرا منه وإرهابا، ولم يبق للإرهابيين فعل أو قول إلا وقاموا به، فهم جماعة طائفية عنصرية إرهابية مسلحة لا تعترف بدولة ولا بحكومة ولا بمجتمع دولي، هم ليسوا بأفضل من القاعدة أو داعش أو النصرة، بل هم رديف لحزب الله يدينون له بالتأسيس والتسليح والتدريب والأيديولوجية والعمالة لإيران إنهم سرطان يتمدد ما لم يستأصل. وخير ما يمكن ان يقال فيهم ورد ذكره بقوله تعالى في سورة المنافقين : }إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3) وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ (4){.