الرئيسية / وجهات نظر / الجزائر ضحية الحكم بالمراحل الانتخابية؟!
b0dc5fa189d9a52116889fd04ae3106c

الجزائر ضحية الحكم بالمراحل الانتخابية؟!

تُرَ لماذا سقطت الجزائر في نظام الحكم الانتقالي، فأصبحت المرحلة الانتقالية ترث أختها، ومن خلالها الأزمة ترث أختها، إلى أن وصلنا إلى ما وصلنا إليه من تفكك مؤسساتي وضياع سياسي.
أزمة 1962 تمخّض عنها نظام بن بلة كمرحلة انتقالية دامت 3 سنوات، وتفجّرت الأوضاع في 1965، فكان نظام بومدين كمرحلة انتقالية دامت 13 سنة، لتنتهي تلك المرحلة الانتقالية الطويلة بالعودة إلى مؤسسات الثورة، ولو شكليا، فكانت العودة إلى عقد المؤتمر الرابع لجبهة التحرير، واختير وقتها الكولونيل الشاذلي كرئيس مؤقت للبلاد وسط صراعات معروفة. ولكن المؤقت دام هو الآخر 13 سنة، لتنفجر الأوضاع سنة 1991، ويعود النظام من جديد للبحث في أرشيفه عن رجال التاريخ والشرعية الثورية، بعد أن حطّموا مؤسسات التاريخية الثورية وانتهت إلى طريق سدود، فجاء بوضياف وحدث ما حدث. وعوض أن يعود النظام إلى الشعب لبناء مؤسسات ذات شرعية شعبية بدل شرعية الحكم بالثورة، راح النظام من جديد يبني مرحلة انتقالية دامت مع زروال حوالي 5 سنوات، لتنتهي إلى مرحلة انتقالية أخرى مع مجيء بوتفليقة سنة 1999، واستمرت هذه المرحلة الانتقالية هي الأخرى 15 سنة، لتنتهي بكارثة مفتوحة على كارثة العهدة الرابعة، أو تنتهي إلى مرحلة انتقالية أخرى بدأت ملامحها تتبلور في الآفاق، ولا ندري حتى الآن شكلها ولا حتى مآلاتها.
السمة العامة أن النظام في حكمه للبلاد، بواسطة المرحلة الانتقالية وبواسطة الأزمات، كان يقوم بذلك بعيدا عن الشعب صاحب السيادة، ولذلك ظلت قضية الشرعية قائمة ومصدر خلاف بين قوى الشعب والنظام، وفي كل مرة يقوم النظام بمسرحية التحايل على إرادة الشعب.
واليوم، بعد 6 مرات من المراحل الانتقالية الفاشلة، لابد أن تكون المرحلة الانتقالية السابعة مرحلة حقيقية تكرَّس فيها إرادة الشعب، بواسطة تنظيم انتخابات مجلس تأسيس حقيقي يشرف على وضع دستور حقيقي للبلاد، غير قابل لعبث التغيير، وتنبثق عنه انتخابات حرة تسمح ببناء مؤسسات حقيقية يمارس الشعب من خلالها حقه في تعيين المسؤولين ومحاسبتهم.. هذا هو الحل الذي أصبح الآن لا بديل عنه، وما عداه فهو مضيعة للوقت والمال والرجال في “بريكولاج” شبه السياسة وما هو بالسياسة.
لابد أن يفهم النظام بأن الحلول العسكرية والأمنية للمسائل السياسية في تسيير البلاد أصبحت من الماضي في كل العالم، والمثلان التونسي والمصري ماثلان أمامنا، فالجزائر لم تعد تتقبّل الوضع المؤقت الذي تسير به البلاد منذ نصف قرن وزيادة.. ونعتقد أن الذكرى 60 لاندلاع الثورة قد تكون مناسبة للاحتفال بها، وقد تم وضع أسس دولة الإرادة الشعبية.
“الخبر” الجزائرية