الرئيسية / وجهات نظر / ارفعوا أيديكم… عن الأمّة…
فاطمة-بن-عبدالله-الكراي

ارفعوا أيديكم… عن الأمّة…

بكثير من الحبكة الاستراتيجية، وبكثير من الدّهاء السياسي، تتعرّض الأمّة العربية، وعلى امتداد خارطتها الجغرافية ـ السياسية، إلى فخاخ ومؤامرات دُبّرت في جُلّها بليل، وتُطبّق هذه المرّة بأيدي أبناء لها، فيهم السذّج ومنهم العملاء عن وعي…
اللاعبون الدوليون، وعلى رأسهم الولايات المتّحدة الامريكية، لا يعجبها العجب العجاب…
ففي تونس تشعر واشنطن مَن حولها بأنّها تصفّق للديمقراطية، وللانتخابات وما أفرزته من نتائج… هذا في الظاهر، أما في الخفاء فهي تتواصل مع أحزاب فائزة في الانتخابات، عبر ذراعيها الماليتين، ونقصد صندوق النّقد الدولي والبنك العالمي، لتضرب أسس الدولة، وتشير على الحزبين النّهضة والنداء بأن يحكما مع بعضهما البعض، لأن في ذلك ضمانة أقوى من ضمانة الدولة، لمصالح هذه الهيئات المالية المقرضة بشروط وعبر وصفات لا شعبية ولا وطنيّة…
وفي تونس دائما، تعمل الدوائر الاستخبارية للقوى العالمية المتنفّذة، وعبر رُعاة مصالحها من الداخل، على تقويض أسس الاحزاب والمنظمات والدولة، من أجل أن نبقى في حدود خطّ ما تحت الديمقراطية…
ليس الوضع في مصر أفضل من هنا، فقد دخلت على الخطّ كل وسائل التشويش على عمليّة إعادة البناء المصرية، للاقتصاد وللمشهد السياسي وللعلاقات المصرية مع الخارج، فكان أن بدأت هذه الدوائر المعلومة لدى النخب والفاعلين السياسيين، تعمل على تسريب ما يمكن أن يفسد علاقات بين مصر ودول بعينها، وذلك كردّ سريع على العلاقات المستجدّة في المنطقة، وعلى التفات مصر الآن الى كلّ من الصين وروسيا وفرنسا!
في اليمن، يبقى موضوع الحوثيين وسيطرتهم على البلاد، مبعثا لسؤال الحيرة: أين واشنطن من لعبة التطويق هذه، التي تتعرّض لها السعودية، مع اضافة سؤال إنكاري:… وهل يعقل أن يتقدّم الشيعة الى حدود السعودية عبر اليمن، وأمريكا لا تعلم أو هي لا تحرّك ساكنا؟
في ليبيا يتقاسم ماكّين وبرنار هنري ليفي، النفوذ والبرمجة السيئة لهذا البلد النفطي الغني، في انتظار تدبير أمر «بليل» للجزائر ولكلّ البلاد العربية…
هذا المشهد المؤلم والمتحرّك في الوطن العربي بحاجة الى خطّة انقاذ لا ينجزها إلا التحرريون والتقدميون، العرب، من الذين يبدأون نضالهم من كشف جرائم المخابر والتجارب الدوائية على الأشخاص الأصحّاء الى كشف جرائم المخابر في المشهد السياسي والاجتماعي، وصولا الى مرتبة القابضين على الزناد لحماية الوطن والأمّة…
لهذا كلّه نقول لمن يهمّه الأمر من الداخل ومن الخارج: إرفعوا أيديكم عن الوطن والأمّة.

*باحثة في الإعلام والاتّصال والعلوم السّياسيّة/ ”الشروق” التونسية