الرئيسية / وجهات نظر / وداعا السي محمد منصور بطل المقاومة والتحرير
عبد اللطيف جبرو

وداعا السي محمد منصور بطل المقاومة والتحرير

بوفاة محمد منصور يغيب عنا واحد من كبار حركة المقاومة المسلحة من أجل التحرير الوطني وتصفية الاستعمار ببلادنا.
في نهاية سنة 1953 وبعد أربعة شهور من قيام سلطات الحماية الفرنسية بالمؤامرة ضد العرش وإبعاد المغفور له محمد الخامس إلى جزيرة كورسيكا، تمكن الفدائي محمد منصور من تعديل ميزان القوى لصالح الحركة الوطنية المغربية ضد النظام الاستعماري في المغرب.
كان المغاربة قد تعرضوا لعدوان استعماري في 20 غشت 1953 تمثل في الاعتداء على العرش ليلة عيد الأضحى، وجاءت مناسبة الاحتفالات بأعياد نهاية السنة، فكان لابد من الانتقام. وهي العملية التي تكفل بها الراحل محمد منصور الذي وضع قنبلة في المارشي سانطرال بالدار البيضاء تولد عن انفجارها عشرات القتلى والجرحى.
آنذاك اعتبر الفرنسيون أن عليهم أن يواجهوا حركة المقاومة المسلحة كواقع جديد في المشهد السياسي المغربي، وبعد أسابيع سيضع المقاومون قنبلة أخرى في قطار كان يحمل جنودا فرنسيين يربط الدار البيضاء بالجزائر وهي قنبلة انفجرت بعدما غادر القطار مدينة الرباط وخلف انفجارها العديد من القتلى الفرنسيين.
إثر ذلك استدعت الحكومة الفرنسية الجنرال كيوم مقيمها العام بالمغرب للتشاور معه في الوضع الجديد المتولد عن تصاعد أعمال العنف في المغرب، وكان الفرنسيون في تلك المرحلة قد بدؤوا يفكرون في استبدال مقيم عام عسكري بمقيم عام آخر مدني هو فرانسيس لاكوست قصد البحث عن حل للقضية المغربية.
تزامنت تلك الحقبة مع اعتقال أفراد خلية المقاومة المسلحة التي ينتمي إليها محمد منصور واستمرت محاكمتهم بالدار البيضاء عدة أسابيع قبل صدور أحكام بالإعدام في حق محمد منصور ومجموعة من رفاقه.
ومن حسن الحظ لم يتم إعدام هذه المجموعة من الفدائيين لعدة أسباب أهمها أن ميزان القوى أخذ يتغير شيئا فشيئا لصالح القضية المغربية بفضل انتشار حركة المقاومة المسلحة في الدار البيضاء وغيرها من المدن والعالم القروي، مما أدى في النهاية إلى انتصار ثورة الملك والشعب وعودة الملك إلى عرشه وطوال عامين كان محمد منصور ورفاقه مهددين بتنفيذ حكم الإعدام، حتى في الشهور الأولى لإعلان الاستقلال حيث كان لابد أن يصدر عفو في حقهم من طرف روني كوتي رئيس الجمهورية الفرنسية.
من سجن القنيطرة المركزي سيخرج محمد منصور والعديد من المحكوم عليهم بالإعدام فاستقبلتهم الدار البيضاء استقبال الأبطال الذين حققوا للمغرب حريته واستقلاله.
وبعد شهور تم تعيين محمد منصور عاملا على إقليم الحسيمة وهي المهمة التي تولاها رحمه الله بكفاءة وإخلاص لمدة عامين إلى أن انفجر تمرد منطقة الريف في نهاية صيف 1958 فتم تعويضه على رأس الإقليم بحاكم عسكري هو الكومندار بلعربي.
عاد محمد منصور إلى الدار البيضاء ليستأنف نشاطه السياسي الوطني حيث عينه حزب الاستقلال عضوا في اللجنة الرباعية التي تكلفت بإعداد المؤتمر الوطني للحزب حدد له موعد 11 يناير 1959، ولكن أسبابا كثيرة وعراقيل عديدة حالت دون عقد المؤتمر الوطني للحزب مما أدى إلى استفحال أزمة انتهت بانتفاضة 25 يناير 1959 تمهيدا للإعلان عن حزب القوات الشعبية في شتنبر من تلك السنة.
في أبريل 1960 انتخب محمد منصور على رأس الغرفة التجارية للدار البيضاء. وبعد ثلاث سنوات تم انتخابه في ماي 1963 عضوا في أول برلمان مغربي ومع ذلك تم اعتقاله بعد شهرين في 16 يوليوز في سياق المؤامرة التي دبرها أوفقير وقد استمرت “ضيافة” بطل المقاومة ضد الاستعمار عدة أسابيع بدار المقري في عهد الاستقلال. ويوم كنا نغادر دار المقري متجهين إلى مقر الأمن الإقليمي بالرباط قال لنا محمد منصور إننا اليوم قد خرجنا من القبر.
أطلق سراح محمد منصور في 5 شتنبر 1963 واستمر في نضاله في قيادته القوات الشعبية وسينتخبه المؤتمر الاستثنائي للاتحاد الاشتراكي في يناير 1975 عضوا بالمكتب السياسي. وبعد عامين انتخب عضوا بمجلس النواب برسم عدة ولايات تشريعية.
وقد استمر رحمه الله واعيا ومتبصرا، مؤمنا بأن النضال الديمقراطي إطار حقيقي لتعبئة الجماهير من أجل المشاركة في الحياة السياسية والتأثير على المسؤولين في اتجاه بناء مغرب عصري وقوي يعيش فيه مجتمع جديد.
رحم الله محمد منصور والمجد للمناضلين الذين يستمرون في الجهاد مدى الحياة.

*كاتب مغربي