الرئيسية / وجهات نظر / تطبيقات حقوق الإنسان بين الغرب والشرق
jamil ouda

تطبيقات حقوق الإنسان بين الغرب والشرق

يجسد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمد عام 1948 عزم الدول على خلق عالم يحترم حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا دون التميز بين جنس أو عرق أو دين أو اللغة، حيث شهد التاريخ لأول مرة الاتفاق على مجموعة من الحريات والحقوق الأساسية على المستوى الدولي، وتم الاعتراف بنصوص الإعلان كمقياس عام لإنجازات جميع الشعوب والدول في مجال الحفاظ على حقوق الإنسان.
واعترفت الدول في قمة الألفية (الأمم المتحدة، نيويورك،6-8 أيلول 2000) بحقوق الإنسان كأساس لا يمكن استثناؤه لإيجاد عالم يسوده السلام والازدهار والعدل، وأكدوا على مسؤوليتهم المشتركة في دعم حقوق الإنسان على المستوى العالمي. كما ألزموا أنفسهم بخلق مستقبل مشترك لجميع شعوب الأرض بناء على وحدة الإنسانية بجميع اختلافاتها. وبحلول منتصف الثمانينات من القرن العشرين، كانت معظم الدول الغربية قد وافقت على وجوب أن تُشكِّل مسألة حقوق الإنسان اهتماماً نشطاً في السياسة الخارجية، وتَحوّل هذا الاهتمام إلى مسائل تتعلق بالمراقبة والتطبيق.
السؤال المهم، هو هل بالفعل تحظى كل شعوب العالم بمستوى واحد من التطبيق والمراقبة في مجال الحقوق والحريات؟ هل تحملت الدول المتقدمة في مجال الحقوق مسؤولياتها في دعم وتعزيز حقوق الإنسان في الدول الأخرى التي تتسبب العمليات الإرهابية فيها بخسائر فادحة في الأرواح والمعاناة الإنسانية، وتهدد السلام والاستقرار في مناطق عديدة من العالم؟.
على الرغم من التقدم الملحوظ الذي أحرزته حركة حقوق الإنسان عالمياً على العديد من المستويات، إلا أن أوضاع حقوق الإنسان -وفي اغلب الأحيان- لا تخضع لمعيار واحد ينطبق على جميع الدول، وهناك نوع من الازدواجية في التعامل مع حقوق الإنسان بين الغرب والشرق.
فمن الملاحظ أن المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية تنشط بفعالية وقوة ضد الانتهاكات في الدول التي لا تُصَنّف ضمن الدول المهمة من الناحية الاقتصادية أو الجيوبوليتيكية. أما في حالة حدوث الانتهاكات الصارخة في بلدان “الدرجة الأولى”، فإن الكثير من الهيئات الحكومية وشبه الحكومية تغض الطرف عنها، وتسمح بحدوثها دون اتخاذ أي إجراء لوقفها.
فمن المؤكد أن الكثير من الدول الكبرى بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية التي ترفع شعار حقوق الإنسان في كل مكان وزمان، تنتهك فيها حقوق الإنسان على نطاق واسع دون أن يحرك المجتمع الدولي ومنظماته الإنسانية ساكنا، وما تشهده المدن الأمريكية من فترة لأخرى لهو دليل واضح على ذلك.
فقد اعترف تقرير صادر عن مكتب التحقيقات الفدرالية “إف. بي.آي” عام 1999 بارتفاع جرائم الكراهية والجرائم القائمة على أساس عنصري داخل الولايات المتحدة، مشيرا إلى انه ترتكب حوالي 8000 جريمة سنويًا من تلك الجرائم. وأشار التقرير إلى أن 4292 جريمة ارتُكبت في 1999 بدوافع تتعلق بلون البشرة، كما تم ارتكاب نحو 1411 جريمة بدافع ديني، بينما تم تقدير الجرائم الجنسية بنحو 1317 جريمة، فضلا عن الجرائم ذات الطابع الإثنية التي بلغت نحو 829 جريمة، مشيرًا إلى أن 19 معاقا تعرضوا لاعتداءات عام 1999 لتلك لأسباب.
يقول “أندرو كلابام ” الخبير الدولي، ومدير أكاديمية حقوق الإنسان والقانون الإنساني في جنيف ” استطاع مجلس حقوق الإنسان تجاوز بعض أخطاء اللجنة المختصة التي سبقته. فلجنة حقوق الإنسان لم تكن تناقش سوى أوضاع الدول التي تتفق غالبية الدول على إدانتها. لذلك شهدنا نقاشا مطولا في لجنة حقوق الإنسان بخصوص العراق وإيران وهايتي والكونغو وغيرها، ولم يتم التطرق لبلدان كبرى مثل بريطانيا أو فرنسا أو الصين أو الولايات المتحدة الأمريكية أو روسيا. ومما أتذكره لم أرى إدانة لإحدى هذه الدول أو حتى مناقشة أوضاعها أمام اللجنة”.
سياسية التفريق بين الدول الكبرى والدول الصغرى في مجال تطبيق ومراقبة حقوق الإنسان التي تتبعها المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية هي نفسها تتبعه تلك الدول الكبرى فيما يتعلق بالتفريق بين أصدقاءها وأعداءها المفترضين، حيث يؤكد “أريه نايير ” على ظهور ما أسماه بالازدواجية الجديدة تجاه حقوق الإنسان في السياسة الأمريكية، وهي ازدواجية تتصف بقيام الولايات المتحدة بالتنديد الواضح والمعلن والمستمر لدول قررت اعتبارها أعداء لها لأسباب سياسية أو غيرها، أو دول لا أهمية لها في المنظور الأمريكي الكوني، أما من اعتبرتهم السياسة الأمريكية أصدقاء لها، أو كانت لهم أهمية اقتصادية خاصة، فالموقف الرسمي المعلن هو الإحجام عن إدانتهم كحد أدنى، وبالتالي فإن الضغط على دول غير مهمة لأمريكا كبورما وجواتيمالا وبيرو ونيجريا ومينامار يصبح ملحوظاً، ولكنه يتوقف عند دول أخرى ذات حظ وافر.
وعليه فان المجتمع الدولي والدول الكبرى مطالبون أولا بعدم التفريق بين الدول الكبرى وغير الكبرى أو تنديد بانتهاكات بعض الدول والتغاضي عن انتهاكات دول أخرى. كما أنهم مطالبون بتوفير الدعم والمساندة لتلك الدول التي تتعرض لعلميات إرهابية مثل العراق وسوريا، لان الإرهاب بحسب قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة الإرهاب عملا إجراميا، وجريمة دولية هدفها تدمير حقوق الإنسان والحريات الأساسية والديمقراطية وتهديد السلام الإقليمي للدول وأمنها وهز استقرار الحكومات الشرعية والمساس بتعددية المجتمع المدني.
وخلاص الموضوع نود التأكيد على الآتي:
أولا: إن حقوق الإنسان والحريات الأساسية هي حقوق يكتسبها جميع البشر بالولادة، وإن حمايتها وتعزيزها هما المسؤولية الأولية الملقاة على عاتق المجتمع الدولي الحكومات.
ثانيا: يعتبر تعزيز التعاون الدولي في مجال حقوق الإنسان أساسيا لتحقيق مقاصد الأمم المتحدة تحقيقا كاملا..
ثالثا: جميع حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة، ويجب علي المجتمع الدولي أن يعامل حقوق الإنسان علي نحو شامل وبطريقة منصفة ومتكافئة، وعلي قدم المساواة، وبنفس القدر من التركيز.
رابعا: إن أعمال وأساليب وممارسات الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره هي أنشطة تهدف إلى تقويض حقوق الإنسان والحريات الأساسية والديمقراطية، وتهدد السلامة الإقليمية للدول وأمنها، وتزعزع استقرار الحكومات المشكلة بصورة مشروعة. فينبغي للمجتمع الدولي أن يتخذ الخطوات اللازمة لتعزيز التعاون من أجل منع الإرهاب ومكافحته..
خامسا: ينبغي للمجتمع الدولي أن يدعم أقل البلدان نموا الملتزمة بعملية إقامة الديمقراطية وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، كي تجتاز بنجاح مرحلة انتقالها إلى الديمقراطية والتنمية الاقتصادية.
……………………………………
** مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات هو أحد منظمات المجتمع المدني المستقلة غير الربحية مهمته الدفاع عن الحقوق والحريات في مختلف دول العالم، تحت شعار (ولقد كرمنا بني آدم) بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو المذهب. ويسعى من أجل تحقيق هدفه الى نشر الوعي والثقافة الحقوقية في المجتمع وتقديم المشورة والدعم القانوني، والتشجيع على استعمال الحقوق والحريات بواسطة الطرق السلمية، كما يقوم برصد الانتهاكات والخروقات التي يتعرض لها الأشخاص والجماعات، ويدعو الحكومات ذات العلاقة إلى تطبيق معايير حقوق الإنسان في مختلف الاتجاهات…
هـ/7712421188+964
http://adamrights.org
ademrights@gmail.com
https://twitter.com/ademrights