الرئيسية / وجهات نظر / من يسعى إلى قتل “20 فبراير” وإضعاف رأسمالها الرمزي؟
4b41d8402a855349daa868762863cbe9

من يسعى إلى قتل “20 فبراير” وإضعاف رأسمالها الرمزي؟

في السنتين الماضيتين، ومع حلول ذكرى 20 فبراير، كان سؤال مستقبل حركة 20 فبراير مطروحا بشكل حاد، وكانت الخيارات مفتوحة على أكثر من أفق، لكن هذه السنة، يبدو أن هذا السؤال فقد بعض مبرراته، كما الخيارات المطروحة لم تعد بنفس السعة التي كانت في السنتين السابقتين، فقد تراجع خيار التحول إلى تعبير سياسي يعكس تطلعات هذه الحركة، ويغني الحقل السياسي ويثري التعددية القائمة فيه، كما تراجع خيار تحولها إلى ضمير تجربة الانتقال الديمقراطي، تقدم الإسناد والدعم للتحول السياسي الجاري، وترفع درجة اليقظة ضد أي نكوص بها إلى منطق التحكم أو زمن ما قبل فاتح يوليوز، وذلك بسبب رفض مكوناتها الأساسية لهذا الخيار وتعبيرها عن مواقف مناقضة له.
نعم هناك اليوم محاولة لإحياء هذه الحركة، وهناك عدة مقومات يمكن أن تكون مساعدة في هذا الاتجاه، فرصيد الحركة الرمزي لم يستنفذ أغراضه بعد، كما أن الحقل السياسي يعرف ضعفا شديدا للمعارضة السياسية، كما يعرف انزلاقا لخطابها السياسي، لكن بجانب هذه المقومات تبرز عوائق مقابلة، تجعل عملية بعث هذه الحركة وإعادة إحيائها أمرا صعبا، إذ لا تزال شروط تمزقها قائمة، بسبب تعدد وتناقض مكوناتها، وبسبب اختلاف منطلقاتها الإيديولوجية والسياسية وعدم التوافق على عناوين تجمعها.
المفارقة أن العنوان الأبرز الذي ساهم في تقوية الحركة وتبوئها الموقع الذي احتلته وكسبت به رأسمالها الرمزي بدأ يتراجع لفائدة بروز عنوان آخر، لا شك أنه سيعمق من تناقضات مكونات هذه الحركة، ففي لحظة الحراك الديمقراطي، كان عنوان الإصلاح الديمقراطي هو الناظم لجميع الخطوط السياسية لمكونات الحركة، إذ أرسى المغرب- بفضل هذه الحركة- تجربة فريدة في رسم مسار الانتقال الديمقراطي من غير حاجة إلى تهديد أسس الاستقرار، أما اليوم، فقد اختارت بعض المكونات في سياق إحياء التجربة، أن يضفي على الحركة في نسختها المستقبلية طابعا راديكاليا، يتجاوز فكرة الإصلاح الديمقراطي إلى مساءلة بنية النظام السياسي ومكوناته ووظائف بعض مؤسساته، وإعادة فكرة النضال من خارج النسق السياسي إلى عمق المشهد السياسي.
لقد كان من الممكن للحركة أن تستثمر المسألة الاجتماعية وتجعل منها مبررا لإعادة إحياء نفسها، وكان ممكنا لهذا العنوان أن يطوي الخلافات التي مزقت مكوناتها ويضمن لها زخمها الذي انحسر في السنتين الأخيرتين، لكن الذي حصل، أن الحركة- من خلال بعض تعبيراتها- فضلت أن تستعيد الدائرة المغلقة التي رهن بها الحقل السياسي لأكثر من عقدين من الزمن، وذلك بعد أن نجح المغرب في إعادة رسم قواعد اللعبة السياسية، بالشكل الذي ينيط السياسات العمومية بالحكومات المنتخبة، ويربط المسؤولية بالمحاسبة، ويرسم وضع المؤسسة الملكية كمؤسسة فوق الأحزاب، تقوم بدور تمثيل الأمة والتحكيم بين مكوناتها.
لحد الآن لا تبدو خريطة مكونات الحركة واضحة، فالمكونات التي انسحبت لم تعلن عودتها للحركة بعد، والجديد المسجل في هذا السياق هو أن بعض الحساسيات الإيديولوجية داخل بعض الأحزاب المعارضة بدأت تغازل الحركة وتراهن على تحسين موقعها التفاوضي بهذه الحركة، أما ما عدا ذلك، فلا جديد برز على مستوى خريطة مكونات هذه الحركة، اي أن التحول الوحيد المسجل، إنما حصل على مستوى العنوان والخطاب، لا المكونات والدينامية السياسية، مما يعني أن هذا الجديد هو محسوب على رصيد العوائق لا مقومات إعادة الإحياء، أي أن المتوقع هو مزيد من تعميق التناقضات بين المكونات المفترضة داخل هذه الحركة، وليس مساعدتها على تقوية نسيجها وتحالفاتها، وهو الوضع الذي سينتهي إلى إضعاف الحركة وتآكل رأسمالها الرمزي.
لا أحد يريد أن يموت هذا الرأسمال الرمزي الذي لا يزال يشكل – أرادت الحركة ذلك أم لم ترد- ضميرا لتجربة الانتقال الديمقراطي في المغرب، ولا أحد يتمنى أن تنحرف بمسارها إلى استعادة تجربة الصراع على الشرعية السياسية داخل البلد، ولا أحد يتطلع إلى أن تتعمق الصراعات بين مكوناتها، وتصير إمكانية بعثها مستحيلة أو صعبة، لكن، للأسف المسار الذي اختارته بعض المكونات التقليدية لهذه الحركة يسير في هذا الاتجاه، ونخشى أن يكون جزء من أدوار بعض الأحزاب التي أنتجها المنطق التحكمي، هو المساهمة في دفع الحركة إلى معانقة هذا المصير المشؤوم.
“التجديد” المغربية