الرئيسية / وجهات نظر / في الذكرى الرابعة للثورة
فاطمة-بن-عبدالله-الكراي

في الذكرى الرابعة للثورة

الأكيد أن الشعب التونسي، وهو يستعيد شريط الأحداث منذ أربع سنوات من اليوم، سوف يقف على هنات عديدة رافقت الحكم وممارسة الحكم.
وطبيعي أن تبوح لوحة التدقيق في هذه المرحلة بالكثير من التردّد وكثير من الأخطاء.
لكن هذه الحصيلة، تتضاءل أخطاؤها وهناتها، أمام نجاح تونس في تأمين الاستحقاق الدستوري، من حيث نجاح شعبنا في تأمين انتخابات حرّة ونزيهة وشفّافة في غالبيتها.
تونس اليوم تحيي ذكرى الثورة، التي أرادتها الأجندات الأجنبية خادمة لمصالحها، من خلال تجييرها لكل الاستحقاقات واستغلال الظروف الهشة للبلاد ما بعد الثورة، ولكن الكلمة الفيصل عادت الى التونسيين.
والحقيقة، ماتزال التحديات ماثلة أمام استحقاقات الثورة، تُعيق تحقيق آمال الشعب التونسي في الحرية وما تعنيه من استقلال للقرار الوطني وحرية التعبير، وما تعنيه كذلك من تشبّث بالكرامة الوطنية والتشغيل وكل المطالب التي بوّأها الشعب المكانة التي تستحق..
ولقد تأكد اليوم، أنه أصبح حريّا بالشعب التونسي أن يفتخر بما قدّم وأنجز خلال الأربع سنوات، خاصة أن الثمن كان باهظا.. لأن عدد الشهداء ازداد اطّرادا.. ولكن تونس بكل مكوّناتها السياسية والمدنية، مدعوّة اليوم، والحكومة في طور التشكّل، الى أن تقف حارسا أمينا على مصالح تونس، وعلى دور تونس الإقليمي الذي لا نريده دورا يجيّر لسياسة أيّا كان.. أو يخدم أجندة أيّا كان..
إذ صحيح أن بلادنا مقبلة على فترة صعبة، من حيث اقتصادها ومنوال التنمية الضروري لهذه المرحلة، ولكن لا بدّ لكلّ الأطراف أن تتجالس من أجل إعلان سياسة ديبلوماسية وسياسة اقتصادية ذات بعد شعبي لا شعبوي.
كما بات حريّا بالطبقة السياسية التي ستمارس الحكم، أن تصون القرار السيادي بما يخدم مصلحة تونس والمغرب العربي بصفة عامة، ونقصد مصلحة الشعوب التي دفعت ثمن ثورتها على السّائد، من أبنائها الشهداء.
التونسيون اليوم، هم أشدّ وعيا من ذي قبل، بطبيعة المرحلة.. واستحقاقات المرحلة وكذلك بمتطلّبات المرحلة..

*باحثة في الإعلام والاتّصال والعلوم السّياسيّة/ ”الشروق” التونسية