الرئيسية / وجهات نظر / اسبانيا في مجلس الأمن.. الدبلوماسية النشطة
BOUKHAZER

اسبانيا في مجلس الأمن.. الدبلوماسية النشطة

ستتربع اسبانيا على مقعدها من جديد في مجلس الأمن الدولي، كعضو غير دائم. انتزعت العضوية التي عادت إليها أكثر من مرة في الولايات السابقة؛ ما يدل على سمعتها وموقعها ببن الدول المصوتة.
فازت اسبانيا بالعضوية في سياق دولي خاص ومضطرب، لكنه لم يثنها عن خوض معركة دبلوماسية حامية الوطيس، ألقت فيها بكافة الأسلحة الناجعة التي تمتلكها وتدربت على استعمالها في المحافل الدولية.
ويمكن القول ان الدول التي صوتت لصالح اسبانيا ومكنتها من الأغلبية، ربما أرادت تقديم هدية سارة وثمينة للعاهل الشاب الملك قيليپي السادس، الذي تابع أطوار جلسة التصويت قي المجلس بتكثيف الاتصال والتنسيق مع وزير الخارجية الذي استعان بالملك من جهته لإقناع دول مترددة، فما كان من الملك إلا استعمال هاتفه أكثر من مرة خلال الحملة وقبيل التصويت.
وكانت معركة مجلس الأمن بمثابة اختبار لانسجام المواقف وتكاملها بين الجهاز التنفيذي وبين عاهل اسبانيا الذي يتمتع بصلاحيات رمزية فقط، لكن الحكومة التي يرأسها، ماريانو راخوي، فضلت استثمار صورة الملك الجديد، وكسبت الرهان الديبلوماسي.
ولا تدرك قيمة الانتصار ودلالته الكبرى، دون معرفة قوة الأطراف التي نافست اسبانيا على ذات المقعد في المنتظم الأممي.
في طليعة المنافسين الدولة التركية التي سعت الى ضمان غطاء دبلوماسي من مجلس الامن، لمواصلة الأدوار السياسية التي كشفت عنها في منطقة الشرق الأوسط، مستغلة الفوضى العارمة التي أحدثتها الربيع العربي، ظهرت من خلالها قوى الإسلام السياسي، بفرعيه المعتدل والمتطرف.
ولكي تزيح الدبلوماسية التركية الجامحة، اسبانيا من طريقها نحو مجلس الامن، فقد أنفقت مالا وفيرا وزعته على كل الجهات الداعمة لها، من لوبيات فاعلة ومنابر إعلامية مثلما وظفت لذات الهدف علاقاتها التجارية.
ولو فازت تركيا بالعضوية غير الدائمة، لشجعها ذلك على التورط أكثر في مستنقع الشرق الاوسط.
وعلى عكس انقرة، تستطيع مدريد، بسياستها الخارجية المتوازنة وعلاقتها الطيبة مع مختلف الدول وحضورها الثقافي واللغوي وقوتها الصناعية، رغم الأزمة المالية التي مرت بها، تستطع حمل قيمة مضافة الى مهام مجلس الأمن الدولي في حماية السلم وإشاعة الاستقرار ومعالجة التوترات.
وفي هذا السياق، بدا وزير الخارجية الاسباني تحركه في منطقة الشرق الاوسط بزيارة القاهرة اولا، ما يفتح المجال امام بلاده للعمل من اجل إحلال السلم بالمنطقة، بدءا بالنزاع الفلسطيني الاسرائيلي الذي يعتبر من المشاكل العويصة، برأي وتقدير الساسة والمفكرين.
في نفس السياق، وضمن ذات المنظور الذي يحكم السياسة الخارجية لمدريد، فانها يمكن ان تقوم بادوار في المنطقة المغاربية لاعتبارات استراتيجية يفرضها الجوار وفرص اقتصادية ممكنة.
وتتزامن عودة اسبانيا الى مجلس الامن في ظرف دقيق يمر به ملف الصحراء، أمام تعنت الانفصاليين بل تهديدهم بالعودة الى حمل السلاح، في حين يتبنى المغرب مواقف مرنة تراهن على مخرج سلمي تفاوضي للنزاع.
وغير خاف ان الأوضاع السياسية المتحركة في الجزائر وتراجع مداخيلها من عائدات النفط، ومرض الرئيس، كلها عوامل ستلقي بظلالها سلبا او ايجابا على نزاع الصحراء، ولا يستبعد ان تجرب اسبانيا حظوظها الدبلوماسية وهي عضو بمجلس الامن وقوة مستعمرة للصحراء المغربية، لجر الأطراف نحو تسوية نهائية تستفيد منها الأطراف.