الرئيسية / وجهات نظر / “نتنياهو” و”جوقة” التحريض
غازي-السعدي

“نتنياهو” و”جوقة” التحريض

حملة التحريض والمغالطات الإسرائيلية، خاصة على الرئيس الفلسطيني “محمود عباس”، وعلى القيادة الفلسطينية متواصلة هدفها الإساءة إلى الرئيس، لتعريته للسياسة الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي، ودفع دول العالم الواحدة تلو الأخرى للاعتراف بدولة فلسطين، وخشية إسرائيل من سحب الشرعية عنها، حتى أن هذه الحملة من التحريض مستمرة، بتحميل “أبو مازن” والقيادة الفلسطينية مسؤولية التحريض على إسرائيل لاغتيالها الشهيد الوزير “زياد أبو عين”، الذي وجد استنكاراً عالمياً، ومطالب بلجنة تحقيق دولية بهذا الاغتيال، وإدانة الجيش الإسرائيلي، وبحكم وظيفته كوزير للخارجية، للرد على اتهام إسرائيل باغتيال “أبو عين”، طلع علينا “ليبرمان”، آخذاً من تقرير أطباء التشريح، الجزء الذي يقول بأنه قتل من جلطة قلبية، متجاهلاً ما جاء في التقرير، بأن الجلطة نجمت عن إطلاق قنابل الغاز، ولكمات جنود الاحتلال التي استهدفت الشهيد، الأمر الذي أدى إلى صعوبة التنفس مما أدى إلى وفاته، وهذا التقرير يتطابق مع الصور التي أظهرت اعتداء الجنود على “أبو عين”، والتي بثت في جميع أنحاء العالم، لكن “ليبرمان” وكما أسلفنا كعادته يريد تشويه الحقائق، فالسجل الإسرائيلي يطفح بالجرائم والمجازر والاغتيالات الإسرائيلية، تتحدث عن نفسها بنفسها.
السياسة الإسرائيلية مرتبكة، وهناك فشل إستراتيجي إسرائيلي واضح، قد يعصف بهذا الكيان، لولا الحماية والمساندة الأميركية، فعام 2014 كان من أسوأ الأعوام التي مرت بإسرائيل، فكان العدوان على غزة “عملية الصخرة الصلبة” حسب التعريف الإسرائيلي، مروراً بأحداث القدس الراهنة، تفجر فيها التوتر والعنف والكراهية، ومسلسل من القوانين العنصرية غير المسبوقة، ورفع اليمين الإسرائيلي شعارات قومية ودينية متطرفة، تمهد إلى حرب دينية أحد لا يعرف نهايتها، فإسرائيل تهدف إلى تكريس الوضع الراهن، لكسب الوقت، للاستمرار بنهب الأراضي والاستيطان ووضع حقائق جديدة على الأرض، ضاربة العالم والأمم المتحدة، والقانون الدولي عرض الحائط وحتى الاتفاقات الموقعة بينها وبين منظمة التحرير الفلسطينية.
إن وهم القدس الموحدة عاصمة إسرائيل الأزلية قد تبخر، وحسب محللين إسرائيليين، فالخيار الأقل ضرراً لإسرائيل إعادة تقسيم القدس، فهي في الواقع مقسمة، وقانون الضم ليس فقط يتعارض مع القانون الدولي، ورفض دول العالم الاعتراف بهذا الضم، بل أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم (748) أكد بطلان قانون الضم، فحاخام الجيش الإسرائيلي العميد “رافي بيرتس”، وفي محاضرة له أمام طلاب معهد ديني في مستوطنة “عتصمونا”، قرر عدم وجود أهمية دينية للمسجد الأقصى في الإسلام، وأضاف: ماذا يفعل المسلمون في الحرم المقدسي؟ وأجاب إنهم يصلون في أطراف جبل لكن أين يسجدون؟ لمكة ومؤخراتهم موجهة نحو جبل الهيكل، فما الذي يفعلونه على جبل الهيكل؟ وخاطب طلابه: هل تعلمون أن كلمة القدس ليست مذكورة ولا مرة واحدة في القرآن؟ لا حتى بالرمز، وأن 90% من المسلمين لا يعرفون ماذا كتب بالقرآن، هآرتس 2-11-2014، ونحن نقول له: إنك جاهل، وأقوالك مغالطات وتسميم وتحريض وتشويه لأبناء جلدتك، خاصة وأن شريطاً بالصوت والصورة لهذا الحاخام بثه التلفزيون الإسرائيلي بتاريخ 26-11-2014، ونحن نرد عليه بآية كريمة من القرآن الكريم:”سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام، إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا، إنه هو السميع البصير” (1) سورة الإسراء، وعن أبي هريرة: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم )، لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى”، فهذا الحاخام الجاهل والذي يتجاهل الحقائق، يعطي المواعظ إلى جيش إسرائيل الجرار، في عملية تحريض سافرة، فهو جاهل وفي منتهى الغباء والتطرف والمغالطات، فمن هو المحرض يا “نتنياهو”؟
أما الحاخام “يهودا غليك”، الذي يقود جمعية إعادة بناء الهيكل، على أنقاض المسجد الأقصى والصخرة الشريفة، والذي نجى بأعجوبة من محاولة معاقبته لعمله على هدم الأقصى، وبعد خروجه من المستشفى حاول مع أتباعه اقتحام الأقصى مرة أخرى، ودعا لاقتحام الأقصى بالآلاف، لكن الشرطة الإسرائيلية منعته من الدخول، خشية على حياته وحياة أتباعه، ففي تاريخ 9-12-2014 قال للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي: لا أريد أن أموت قبل أن أكون واثقاً من عودتي إلى الأقصى، وفتح أبوابه وأبواب الصخرة أمام اليهود، والشيء بالشيء يذكر، فقد امتلأت جدران القدس بملصقات كتب عليها “الموت للعرب”، وأن “كهانا” صدق حين قال إما نحن أو هم في هذه البلاد، فهذه النوايا، التي هي جزء من التحريض، تدفع بالنشطاء الفلسطينيين، التصدي دفاعاً عن الأقصى وعن الوطن بكل الوسائل المتاحة، كما أن التطرف الإسرائيلي بجميع أشكاله، فهناك أعمال منظمة “دفع الثمن” بحرق المساجد والمزارع وسيارات الفلسطينيين وعقاراتهم، يرفض “نتنياهو” باعتبارهم منظمة إرهابية، أي أنهم يحظون بحماية ورعاية حكومية، مما يؤدي إلى تفاقم الصراع، خاصة لعدم وجود آفاق سياسية تؤدي إلى الحل، فإن أجهزة الأمن الإسرائيلية تعترف بأنها تجد صعوبة، وعاجزة عن منع مواجهة الفلسطينيين، ونحن نكرر: من هم المحرضون؟
لقد كشفت جمعية حقوق المواطن الإسرائيلية، وهي جمعية غير حكومية، في تقريرها بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، ذروة جديدة من العنصرية، من اعتقالات، والاعتداء الجسدي على المحتجين الفلسطينيين، وتقييد حرية التعبير، وأن مظاهر العنصرية والعنف تجلت هذا العام ضد الفلسطينيين، وأن مشاريع القوانين العنصرية عام 2014، الأكثر يمينية وتطرفاً في تاريخ الكيان الإسرائيلي، فزعيم حزب البيت اليهودي الوزير “نفتالي بينت”، تعهد بضم الضفة الغربية لإسرائيل، بغض النظر عن موقف المجتمع الدولي من ذلك، مثلما فعلنا بضم القدس الشرقية، وهضبة الجولان فأقواله هذه قالها في مؤتمر “سابان” في الولايات المتحدة “سما الإخبارية 8-12-2014″، أما زميله في الحزب ذاته الوزير “آريي أرئيل” يقول: أن العودة إلى حدود 1967 يعتبر انتحاراً قومياً لإسرائيل، و”نتنياهو” يصور الرئيس “عباس” بالشيطان، فقد نشرت جريدة “هآرتس 27-11-2014” كاريكاتير لـ “نتنياهو” وهو يفحص ملصقاً أعده فريق دعايته الانتخابية للرئيس “عباس”، يظهره بملامح حادة، ونظرة شرسة تحمل وعيداً، بأنياب تسيل منها الدماء، لكن “نتنياهو” طلب من فريق دعايته إطالة أنياب “عباس” قليلاً، مكرراً اتهامه بالتحريض على العنف في القدس، وقال أنه شيطان، بينما علقت الجريدة على الكاريكاتير أن المعروف عن “عباس” بأن ملامحه هادئة وليس كما يصفه الكاريكاتير، ونكرر السؤال: من هو المحرض إن لم يكن “نتنياهو”، وحسب الوزير المقال من حزب يوجد مستقبل “مئير كوهن”، فإن “نتنياهو” مصاب بجنون العظمة، وفي وسائل التواصل الاجتماعي الإسرائيلي، انتشرت صور لبعض قادة إسرائيل بالزي النازي، وإلى جانبها عبارات نابية.
جوقة المحرضين على الفلسطينيين، تضاعفت مع تضاعف قوة الشارع اليميني، فوزير الاستخبارات “يوفال شتاينتس” الذي يزعم بأن يد المخربين تمسك بالبلطة، إلا أن الصوت صوت “أبو مازن”، وطالما أن إسرائيل على أبواب الانتخابات للكنيست، فإن التسابق بين الأحزاب فيما بينهم بالتحريض على الفلسطينيين، وبتحميل “عباس” مسؤولية التحريض الفلسطيني، مع أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أجمعت على أن القيادة الفلسطينية لا تشجع “الإرهاب”، حتى أن رئيس الشاباك “يورم كوهن” أوضح ذلك في اجتماع لجنة الخارجية والأمن، لكن جوقة التحريض الإسرائيلية، تسلحت بمقولة “عنزة ولو طارت”، وطالما هناك فراع سياسي، وفرص السلام مغلقة، فإن العنف سيستمر، حتى حدوث الكارثة، ورئيس الشاباك السابق “كارمي غلؤون”، يتهم “نتنياهو” بتدميره الدولة، ومواصلة السياسة المتطرفة، التي ستؤدي إلى حرب يأجوج ومأجوج، متهماً “نتنياهو” بالهوس، وكتب الصحفي “شمعون شيفر” في “يديعوت احرونوت 30-11-2014” أن “نتنياهو” في بداية النهاية، وأن “نتنياهو” لم يفقد السيطرة على القدس الشرقية، إنما فقد السيطرة أيضاً على المؤسسات الإسرائيلية في القدس الغربية، وهنا يتدخل وزير الجيش “موشيه يعلون”، ليقول بأن الإدارة الأميركية لن تبقى إلى الأبد، إلا أنه يجب الحذر بسبب ردود الفعل الأميركية والغربية، لكننا سنواصل الاستيطان في الضفة الغربية، “سما الإخبارية 10-12-2014″، ففي ظل هذه السياسة الإسرائيلية العنصرية، والتحريضية التي تولد الكراهية والعنف، الذي يواجه بمقاومة الفلسطينيين، فإن الرئيس “محمود عباس”، أعلن أنه لا يمكن الاستمرار في تكريس الوضع الحالي، وأعربت جهات أمنية إسرائيلية، أنه إذا نفذت السلطة الفلسطينية تهديداتها بوقف التنسيق الأمني كما جاء في جريدة “هآرتس”، فإن الوضع الأمني سيتدهور ويقود الأمور إلى تدهور أمني خطير، في الضفة وداخل الخط الأخضر، فإسرائيل تقامر بشعبنا وشعبها.

*كاتب فلسطيني