الرئيسية / وجهات نظر / المغرب والجزائر شأناً ثقافياً
معن البياري

المغرب والجزائر شأناً ثقافياً

يحدث أن تفتح الحدود البرية المغلقة بين الكوريتين الجارتين الخصمين، المتحاربتين سنوات، بين حين وآخر، لأسباب إنسانية وسياحية ودعائية، غير أن الحدود البرية بين الشقيقتين، المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية، لم يحدث أن فتحتا بعد إغلاقهما بقرار منفرد من الجزائر قبل عشرين عاماً، إثر اتهام الرباط جارتها بالضلوع في تفجيرِ إرهابي في مراكش، قضى فيه ثلاثة سائحين، اقترفه فرنسيون من أصل جزائري. ومعلوم أن العلاقة بين الجارتين بين سيئة وسيئة جداً، وعندما تتحسن تصبح باردة أو فاترة أو جامدة، ولم تندفع يوماً إلى أن تصير ممتازة. ومعلوم أن اليد الجزائرية الطولى في ملف الصحراء المغربية هي السبب الأساس في ذلك كله، وفي تعطيل اتحاد المغرب العربي الذي كان واعداً، وأمل منه المغاربة والجزائريون والتوانسة والليبيون والموريتانيون خيراً وفيراً، عند إعلانه في مراكش في 1988، غير أن القاطرة تعرقلت، ثم توقفت، ثم صار صعباً أن تتحرك، وبدا الرئيس التونسي، المنصف المرزوقي، حالماً لما أطلق، قبل أزيد من عام، مبادرةً لإحياء الاتحاد الرميم.
يُحدثك رئيس اتحاد كتاب المغرب، الصديق عبد الرحيم العلام، في الرباط، عن لقاء ينتظم قريباً في طنجة، سيحيي تجمع اتحاد الكتاب المغاربيين، والذي كان قد ولد في نهاية الخمسينيات، بمبادرة من الفيلسوف المغربي الراحل، محمد عزيز الحبابي، وضم كتّاباً، في حينه، من تونس والمغرب والجزائر، غير أنه لم يستمر. تستضيء الفكرة المستجدة بذلك الطموح البعيد، والذي كان من ثمار مؤتمر تاريخي استضافته طنجة، في 1958، جمع حركات التحرر الوطني في المغرب العربي. ويوضح العلام أن مكان ليبيا في الاتحاد المرتقب سيبقى شاغراً، إلى أن تحسم بعض الترتيبات بشأنه. ولا يملك العربي، لا سيما المشرقي، غير أن يهنئ زملاءه المثقفين المغاربيين على هذه الروح، في زمن تعزّ فيه وشائج اللقاء ومشتركاته بين الأمة التي صارت مشظاة. والمتمنّى أن تلقى هذه الخطوة المحمودة كل أسباب النجاح، وكل إسنادٍ ممن في مواقع القرار في عواصم دول المغرب العربي.
وبالعودة إلى قصة الحدود، كان اتحاد كتاب المغرب قد بادر إلى تنظيم وقفة في مدينة وجدة، عند الجانب المغربي في معبر “زوج بغال” إلى الجزائر، شارك فيها مثقفون وكتاب مغاربة، أطلقوا في أثنائها “نداء الحدود”، وطالب فيه الاتحاد “بتقوية علاقات الأخوة وحسن الجوار بين الشعبين الشقيقين، الجزائري والمغربي”. وهدفت البادرة، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى تأكيد دور لمثقفي البلدين الشقيقين في أن تظل علاقات شعبيهما في منجاةٍ من التأثر بالخلاف السياسي المديد، والذي يحتاج حله، بحسب كاتب هذه السطور، إلى معجزةٍ ما، أو مفاجأةٍ من نوعٍ غير معلوم. وكم كان بديعاً لو تيسّر لاتحاد الكتاب الجزائريين أن يشارك أعضاء منه في وقفةٍ مماثلةٍ في الجانب الحدودي المقابل، غير أن الرسالة النابهة أوحت بما أرادته، ونظن أن الإسناد القوي لها سيتمثل في مؤتمر طنجة، قريباً.
نخوض في هذا الشأن، الثقافي في وجهته، فيما تخبرنا صحيفة حزب الاستقلال المغربي “العلم” أن 2015 سيكون عام المواجهة الدبلوماسية مع الجزائر، “دفاعاً عن المصالح العليا للمملكة”. والواضح أن همة جارة المغرب ستكون أكثر دأباً في نشاطها الدبلوماسي لتطويق أي حل لقضية الصحراء يصب في صالح الوحدة الترابية للمملكة. ونقول الوحدة الترابية للمملكة، قناعةً منا بأن استهداف الجزائر جارته في هذا الملف، منذ عقود، لم يعد مقنعاً لأحد، وأن قصة “تقرير المصير للشعب الصحراوي” و”إنهاء الاستعمار في الصحراء” وهم مصطنع. ونحسب أن الموضوع الثقافي ملفاً جامعاً من بالغ الأهمية أن يتم الإلحاح عليه، ولأن الأمر كذلك، فالذي يبادر إليه اتحاد كتاب المغرب في هذا الخصوص يستحق الانتباه … والثناء.

* كاتب وصحفي من الأردن/”العربي الجديد”