الرئيسية / وجهات نظر / عودة الديك التركي
هادي جلو مرعي

عودة الديك التركي

يعد الدجاج التركي المذبوح على الطريقة الإسلامية مقبولا للغاية في مناطق العراق المختلفة دون الرجوع الى نوع الخلاف بين بغداد وأنقرة، وماإذا كانت حكومة أوردوغان تتعامل مع الشعب العراقي على أساس طائفي، أم عرقي، أم هي تعده تابعا لإمبراطوريتها القديمة التي يريد أوردوغان إحياءها من جديد؟
فالدجاج التركي يوزع في المجمعات التجارية ويشوى في المطاعم الشعبية والراقية، وهو أفضل من نظيره البرازيلي الذي يشحن لأسابيع طويلة يقطعها في البحر، وربما تعرض الى التلف، وهنا يكون التركي مفضلا، فهو يصل خلال يومين، أو ثلاثة في برادات عبر الحدود المشتركة، ويمكن إستهلاكه في فترة وجيزة، مع بالغ الطمأنينة لإسلامية السكين، أو الآلة الذباحة له، وقد تكون أكثر تطورا من الآلات المستخدمة في العراق، ويرى مراقبون حريصون على النبش في قبر العلاقات التاريخية بين شعوب المنطقة، إن الموضوع المشكل بين بغداد وأنقرة لايرتبط بحكومة بعينها سواء كانت مالكية، أو عبادية، بل هو جزء من منظومة علاقات معقدة في الإقليم منها مايتصل بإيران، ومنها مايرتبط بطبيعة التطورات السائدة في المنطقة العربية والرغبة التركية في التمدد، ومنها مايعود في مجمله لنوع العلاقة بين تركيا والعرب وموقفها من الحركات الإسلامية وعلاقتها بتنظيم الدولة الإسلامية، وحتى رغبتها في رؤية عراق مختلف عن الذي يراد فرضه بشروط عراقية، أو إيرانية منافسة.
زيارة السيد أحمد داود أوغلو الأخيرة الى بغداد مثلت نوعا من التحول في الرؤية التركية للأوضاع في عموم الشرق الأوسط المتفجر بحوادث وإنفعالات أمنية وسياسية، وتدخلات أمريكية غربية متصاعدة، حيث وجدت أنقرة إنها تخسر النفوذ، وهي مطالبة بوقف حملتها ضد الرئيس السوري بشار الأسد، وعليها وفقا للمطالب الأمريكية الإذعان لسياسة واشنطن الخاصة بدعم أكراد كوباني الذين يواجهون هجمات تنظيم الدولة الذي لايشك أحد في أنه على علاقة حب هادئة مع الأتراك! وكذلك أن تتحمل هزيمة مذلة للإخوان المسلمين في مصر، وسقوط مدو لنظام عاضدته في غضون عام واحد فقط، مع تراجع لمجموعات الإخوان في ليبيا، وهزيمة إنتخابية لجماعة الغنوشي في تونس، ثم صعود غير مسبوق للحوثيين في اليمن، وتراجع للمجموعات المسلحة المدعومة منها ومن حليفتها قطر في سوريا، ثم الصدمة التي خلفها التدخل الأمريكي الأخير في العراق، وتوجيه ضربات عنيفة لتنظيم الدولة، وتمكن قوات عراقية، ومجموعات عشائرية ومتطوعين من قهر التنظيم في مناطق مختلفة، وتشكيل حكومة معاضدة إستطاعت أن تلملم الوضع العراقي وتذهب بعيدا في إعلان مطامحها في تحرير كل التراب العراقي ومن أهم محطاته مدينة الموصل المحتلة من التنظيم الديني المتشدد، والتي ماتزال تركيا تضع عينا عليها.
العراقيون سعداء ومتفائلون من زيارة أوغلو لكن يتحتم عليهم إنتظار المزيد من الوقت لتفصح تركيا عن نواياها الحقيقية من نوع التحرك الجديد في العراق والمنطقة الذي ترتب له وتخطط للوصول إليه ليتم بعد ذلك إتخاذ الخطوات الملائمة التي يمكن أن يعتمدها العراق للمضي في علاقة من نوع ما مع حكومة السيد أوغلو الإخوانية.

*كاتب وصحفي