الرئيسية / وجهات نظر / درس بيداغوجي مغربي إلى الجارة الجزائر
2a22844c505de0a42c62a750aef349c3

درس بيداغوجي مغربي إلى الجارة الجزائر

أقدمت السلطات المغربية على منع تنظيم التجمع العالمي الأمازيغي لوقفة أمام المدخل الحدودي “زوج بغال” والتي كانت تندرج ضمن فعاليات التضامن مع أمازيغ مزاب بولاية غرداية الجزائرية الذين يتعرضون لحملة قمعية من قبل السلطات الجزائرية.
الموقف جاء عقب منع الجزائر وفدا أمنيا مغربيا رفيع المستوى من المشاركة في المنتدى الدولي المناهض للإرهاب الذي انعقد في العاصمة الجزائر، بل جاء عقب صدور إدانة أمريكية وتركية لهذا الموقف غير المسؤول الذي صدر عن الجزائر.
قد يبدو في الظاهر أن قرار السلطات المغربية يتعارض مع أحد أهم مبادئ حقوق الإنسان، أي حق التظاهر، لكن الأمر ليس بهذه السهولة من التوصيف، فهذا التظاهر، والرفع من مستوى التضامن مع أمازيغ مزاب، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار المعاملة بالمثل، أي معاملة الجزائر بمثل ما تقوم به من توظيف ورقة الصحراء وحقوق الإنسان بها من أجل استنزاف المغرب، إذا أخذنا الأمر من هذه الزاوية، فالتظاهر مفيد للمغرب، ويعزز موقعه في توظيف الورقة الأمازيغية ضد الجارة الجزائر، ليس بقصد التدخل في شأنها الداخلي، ولا من أجل تهديد أمنها ووحدتها الترابية، ولكن على الأقل كورقة ردع ضد العقيدة العدائية للدبلوماسية الجزائر ضد المغرب.
لكن المغرب، مع كل هذه الاعتبارات، فضل أن ينحاز في سياسته اتجاه الجزائر إلى المبادئ، وليس إلى شيء آخر.
كان بإمكان الغضب المغربي من الموقف الجزائري غير المسؤول بمنع مشاركته في مؤتمر مناهض دولي للإرهاب أن يدفع في اتجاه آخر، وكان بإمكان المغرب أن يعتبر الحراك الأمازيغي في الجزائر صيدا ثمينا يغنيه عن مواجهة المناورات الجزائرية ضد قضية وحدته الترابية، وكان بالإمكان أيضا أن يكون طرفا غير مباشر في نقل الربيع العربي المتأخر إلى الجزائر، خاصة وأن الظرفية اليوم مواتية، والجزائر تعيش أسوأ أزماتها السياسية بسبب الصراع الداخلي على السلطة. لكن المغرب فضل أن يقدم للجزائر درسا بيداغوجيا كبيرا، هذا رغم مسارعة الجزائر عبر وسائل الإعلام إلى اتهام المغرب بالضلوع في تحريك الورقة الأمازيغية في الجزائر.
لقد اتخذ المغرب موقفا مسؤولا، وتحمل فيه ما يمكن أن يجلبه من نقمة حقوقية عليه، بسبب منعه لجمعيات مدنية من حقها في التظاهر، وهو القرار الذي ستتلقفه بعض المنظمات الدولية لتحشره ضمن انتهاكات المغرب لحقوق الإنسان! وتدبج به بعض تقاريرها التي يجتهد الإعلام الجزائري في نقلها على رأس العناوين الأولى، لكن ذلك كله لا يهم، ما دام المغرب انحاز في هذا الموضوع إلى مبادئه، والتزم بعدم التدخل في الشأن الداخلي الجزائري، حتى يبرهن للجميع بأنه يرفض أن يستخدم ملفا طرق باب داره، فبالأحرى أن يجعل من آليات دبلوماسيته البحث عن تعميق التناقضات الجزائرية أو تحريك البعض ضد البعض الآخر لإضعاف النظام الجزائري أو المس بوحدته الترابية كما تفعل الجارة الجزائر ضد مصالح المغرب الحيوية.
“التجديد” المغربية