الرئيسية / وجهات نظر / Podemos القوة الناهضة في اسبانيا وماذا نستطيع حيالها؟؟
.بوخزار

Podemos القوة الناهضة في اسبانيا وماذا نستطيع حيالها؟؟

تتشكل بالقرب منافي اسبانيا، قوة سياسية جديدة، آخذة في اكتساح الفضاء الحزبي بسرعة قياسية ومثيرة بل منذرة بالعواقب؛ ولما تمضي الا اشهر معدودة منذ الاعلان الرسمي عنها وتقييدها في جدول الأحزاب السياسية في شهر مارس الماضي.
يتعلق الامر بالحركة التي اطلقت على نفسها اسم “پوديموس “podemos , المشتقة من فعلpoder وبالتالي فان المعنى القريب الذي ينصرف اليه الذهن هو القدرة أو الاستطاعة على فعل وإحداث التغيير في المجتمع!!
حققت الحركة نصرا بينا في الانتخابات التشريعية الأوروبية الأخيرة، بحصولها على خمسة مقاعد في برلمان “ستراسبورغ” فصارت القوة الثالثة الممثلة لاسبانيا على الصعيد الأوروبي.
لكن المفاجأة الاكبر هي تلك التي كشف عنها أخيرا استطلاع للرأي اجري بطلب من يومية “الپاييس” رتب “پوديموس” في المرتبة الأولى، متجاوزة ومتقدمة على الحزب الشعبي الحاكم، والاشتراكي العمالي المعارض.
احتمال اذا ما تأكد وترسخ على الطبيعة، فإنه يهدد بتصدع بل انهيار النظام السياسي والانتخابي في اسبانيا القائم على قطبية يتقاسمها منذ عقود، حزبان كبيران، يتداولان على السلطة ويعبران بكيفية اجمالية عن التصورات الايديولوجية التي تعتمل في المجتمع الاسباني .
وتترجم “پوديموس” بزهو، منزلتها لدى الرأي العام الاسباني، الى مليون و200 الف متعاطف معها في الوقت الراهن، وهو رقم مرشح للزيادة، وهي واثقة أيضا من ذلك،حسب تصريحات بعص قيادييها ما يدل على انها تهيئ مفاجأة من العيار الثقيل قد تفرزها الانتخابات البلدية والاقليمية في العام المقبل.
وبالطبع، لا يمكن عزل الحركة عن رياح التغيير التي تهب على أوروبا وضمنها اسبانيا، والتي تقوت في المدة الاخيرة جراء اشتداد الازمة الاقتصادية وفشل الحلول والمقاربات التقليدية في تحقيق نمو اقتصادي في القارة العتيقة، كفيل بإيجاد فرص للعمل لجحافل العاطلين الشباب (حوالي خمسة ملايين في اسبانيا وحدها) وهم القوة الضاربة والطليعية في الحركة التي يتزعمها، پابلو ايغليسياس؛ وهو دون الأربعين من العمر، يسدل سوالف شعره المرسل على رقبته وكتفيه وكأنه مغني على الخشبة، يشدو أمام المعجبين.
هل الحركة امتداد لموجة الغاضبين indignados الذين تجمعوا وناموا تحت خيام في ساحة “باب الشمس” بوسط العاصمة مدريد قبل حوالي سنتين، متأثرين بموجة الربيع العربي التي اجتاحت أقطارا عربية ولم تخلف غير اليأس وخيبة الأمل؟
أكيد ان podemos هي بشكل من الأشكال امتداد للتظاهرات الرافضة تحت اسم indignados رافعة مطالب التغيير المبهمة، لكن تفصلها الآن مسافة فكرية وتنظيمية وجماهيرية ومؤسساتية تميزها عن الموجة الأم .
ولم تبلور “پوديموس” ايديولوجية واضحة ومنسجمة، ذات مرتكزات ومرجعيات فكرية معروفة. تكتفي بإطلاق الشعارات والتصريحات الثورية والإعراب عن المواقف المدغدغة للعواطف، حيال مستجد سياسي او اجتماعي، ما يشكل خليطا في فكر قيادييها، يمزج بين أفكار اليمين واليسار حتى المتطرف منهما، مثل الدعوة الى استعادة السيادة الوطنية والخروج من منطقة اليورو والتبادل الحر والهجوم على المؤسسات المالية.
والأخطر، ان الحركة تغلف أفكارها المبعثرة بخطاب شعبوي لا غبار عليه، كاره للأحزاب باعتبارها جماعات مقفلة على نفسها.
وتبالغ الحركة في قدرتها الذاتية على أي انجاز أي فعل، مستعينة بتعاطف الناس المتضررين من الأزمة الاقتصادية، المنساقين وراء لغتها البسيطة وشعاراتها الجاذبة. خطاب لا تغذيه الأزمة فحسب وإنما فضائح الفساد المالي في إسبانيا.
وهذا “التسونامي” الذي يتجمع بالقرب من جوارنا، لا يسائل جارتنا الايبيرية وحدها بل ستكون له انعكاسات وارتدادات على علاقات اسبانيا الآجلة والعاجلة بمحيطها وجوارها، اذا ما أصبحت “پوديموس” طرفا أساسيا في معادلة الحكم واتخاذ القرار في مدريد.
وتكفي الاشارة الى ان جماعات اليسار المتطرف التي وجدت في حركة “پوديموس” خيمة ظليلة لتمرير خطابها المعادي للمغرب، بخصوص نزاع الصحراء.
لا ينبغي التعامل بحذر وفكر يقظ مع “بوديموس” وإنما الاستعداد للتحول المعلن في المشهد السياسي في اسبانيا، بمحاولة استيعاب آلياته والتعرف على محركاته، حتى لا يصعقنا التيار المنبعث منها في يوم من الأيام.
وسواء كان التغيير شاملا أو جزئيا فقد بات عمر القطبية الحزبية في إسبانيا قصيرا . فكيف تستعد له الطبقة السياسية في المغرب وبأية بدائل؟.