الرئيسية / وجهات نظر / مذكرة الوزير الداودي أوالانجليزية بدون معلم !!
.بوخزار

مذكرة الوزير الداودي أوالانجليزية بدون معلم !!

تعجبني في الوزير لحسن الداودي ،. صراحته وجراته السياسية ،وحديثه الواضح المباشر عن أعطاب قطاع التعليم العالي ،موظفا خبرته التربوية كأستاذ لمادة الاقتصاد.
وهذا الاعجاب نابع من موقفه المبدئي من الدعوة الى الانفتاح على اللغات الاجنبية ،وهو احد الفرانكفونيين القلائل غير المستلبين ، يخضعون لغة “موليير “للكنة ” تمازيرت ” اثناء النطق بها.
لا اعرف الوزير شخصيا ، لكني شعرت باستغراب بعد اطلاعي على مذكرة متداولة منذ اسابيع في ” الفايسبوك ” عممها الوزير على الجامعات، بخصوص الزامية معرفة اللغة الانجليزية على المترشحين لممارسة الاستاذية في الكليات والمعاهد العليا، وبالتبعية على طلاب ما بعد الاجازة ، ابتداء من مستهل العام المقبل .
لا اجادل في سلطة الوزير وحقه في اصدار القرارات الاستعجالية التي يراها كفيلة وضرورية للنهوض بمنظومة التعليم العالي ،ولكنها عموما ليست سلطة مطلقة
المذكرة التي تناقلت صورة اصلية لها، شبكة التواصل الاجتماعي ، تستوجب ابداء ملاحظات تخص شكلها قبل محتواها، فقد كتبت المذكرة ، كما لا حظ منتقدوها ، بأسلوب ركيك وارتباك في الصياغة بل بها خطأ شنيع في الاملاء ،بينما تتوخى اللغة الادارية مثل الخطاب القانوني ، الدقة والوضوح ، درءا لكل التباس او ابهام في المعنى .
وتلك المذكرة التي تحمل توقيع الوزير الشخصي ، تعكس الضعف اللغوي الكبير الذي تسرب الى الادارة المغربية في غضون المدة الأخيرة ؛ واكاد اجزم ان عناصر المذكرة وضعت أصلا بالفرنسية وحينما نقلت الى لغة “سيبويه” اليتيمة، من طرف محرر غير متمرس، اعترتها عيوب وزلات لا تليق بمذكرة ممهورة بتوقيع وزير ينتمي الى حزب غيور على العربية .!
ما يستوقف النظر في المذكرة ليس الشكل بل مضمونها. هنا اتساءل ان كان يحق للوزير في اي قطاع كان ، ان يحدد شروطا جديدة للالتحاق بالتعليم العالي ، مكتفيا بإعلانها عبر مذكرة معممة على رؤساء الجامعات وعمداء الكليات ومديري المعاهد العليا ،يلزمهم بتطبيقها في اقرب الآجال ، دون بيان كيفية أجرأتها، ودون الاحالة على رأي رؤساء الجامعات التي تتمتع باستقلال تربوي .
الاخطر من كل ذلك ان المذكرة لا تشير ألى اوضاع التكوين في مؤسسات التعليم العالي ،تلك التي يتوجب فيها الالمام بالإنجليزية، وباي مستوى ومن يشهد به ويقرره ؟ هل يكفي تصريح المرشح ام يجب اخضاعه للاختبار ؛ وما هو الموقف الاكاديمي حيال مرشح متفوق في مادة التخصص العلمي ، تطلبه كلية ما ،لكن إلمامه ضعيف بالإنجليزية .ما ذنب عالم مغربي تفوق في روسيا او الصين او المانيا ، دون تمكنه التام من لغة شيكسبير ؟
ومتى تنوب مذكرة صادرة عن وزير ، عن مرسوم او قانون ينشر في الجريدة الرسمية يتمتع بالصفة التشريعية الالزامية ؛ يحدد كيفية اجراء وتنظيم انتقاء المؤهلين للتدريس والتوظيف بمؤسسات التعليم العالي ، ليكون المترشح على بينة منها ، فان توفرت فيه تقدم للمباراة او الامتحان او المقابلة مع لجنة علمية تتأكد من كفاءته ،وان انعدمت فيه كافة الشروط ، ابتعد ،لا نه مقصي اصلا من حق التباري .
لا أكتفي بالقول ان تلك المذكرة المسربة فيها “عور” قانوني كما يقول الفقهاء، على مستوى الصياغة فقط ،بل انها قابلة للطعن من منطلق دستوري ، على اعتبار انه لا يمكن سن تغيير في المنظومة الجامعية بتلك الأهمية ،حتى ولو كان مبررا وذا طبيعة استثنائية ،بواسطة مذكرة وزارية .
ما المانع لو تمهل الوزير وأصدر مرسوما يستوفي اصول الصياغة القانونية ، يتبع القنوات الاعتيادية قبل نشره في الجريدة الرسمية ،حتى يكتسب صفة التطبيق الاجباري، كوثيقة صادرة عن المشرع ،باعتباره السلطة الغائبة والملزمة .
عادة ما يتم نسخ المراسيم والقوانين السالفة في نفس الموضوع ، تتضمن الترتيبات الاضافية المتعلقة بالمعرفة اللغوية او التكنولوجية وسواها من الشروط التي يستوجبها تطور المعارف لتواكبها مؤسسات التكوين العالي والبحث العلمي . دون استبعاد الاجراءات الانتقالية لأبعاد صبغة المباغتة عن الأجراء الجديد.
افترض ان الوزير الداودي حقق في ملابسات تسريب المذكرة . ربما دار بخلده ان جهات مدفوعة تقف وراء التسريب لاظهاره بمظهر المعادي للفرنسية .
احتمال وارد ، يحق للوزير التحري فيه مستعينا بالأدوات الامنية .
بالطبع يلزم الاعتراف للوزير الداودي، بجهوده الحثيثة للانفتاح على اللغات الاجنبية ، بغاية الرفع من مستوى الجامعات المغربية وكذا تخطيه للعراقيل البيروقراطية المعرقلة لأي إصلاح والاكثر من هذا اشهاره حملة علمية لنزع القداسة والهالة المحيطة بالفرنسية .
وما اقدم عليه الاستاذ الداودي وبالرغبة في التحديث العملي المعروفة عنه ، كان يفترض ان يغلف كل ذلك بغطاء قانوني. لا استبعد أنه نسق وتشاور مع الجهات المعنية بتطوير التعليم العالي، من قبيل المجلس الأعلى للتعليم

أخشى ان ينساق الوزير مع موجة الدعوة للاقبال على تعلم الانجليزية ، دون الاستعداد الكامل لهذا الانعطاف الثقافي المرغوب فيه وان يشجع قراره على رواج مطبوعات من قبيل “تعلم الانجليزية من دون معلم”
هل استعد الوزير لمواجهة “حزب فرنسا” ؟ أما العربية فليس لها حزب يدافع عنها …
عن ” اخبار اليوم ” المغربية