الرئيسية / وجهات نظر / في مخاطر تسييس التربية والمدرسة
2a0f7ca5d11b9dcfd75558a39ae144f8

في مخاطر تسييس التربية والمدرسة

تفاعلت وزارة التربية الوطنية بشكل إيجابي مع الانتقادات التي وجهت لها على خلفية الإضرابات التلمذية التي تحركت ضد برنامج “مسار”، وبادرت إلى التواصل مع الرأي العام في الموضوع.
لكن، وبعد إعلان حزب الاستقلال عبر شبيبته المدرسية تنظيم مظاهرة تلمذية يوم الأحد المقبل على خلفية هذا البرنامج، صار من الضروري أن نتوقف عند مخاطر الاستغلال السياسوي للتلاميذ وأثر ذلك على منظومة التربية والتكوين التي عرفت السنتين الأخيرتين استقرارا غير مسبوق في تاريخ التعليم ببلادنا.
لن نتوقف في هذا المقال عند خلفيات الاستخدام السياسي لورقة برنامج مسار ولا عند قضية تزامن الدعوة لمسيرة تلمذية مع الاستعدادات السياسية والنقابية لمنازلة الحكومة في شهر فبراير الجاري، لكن الذي يهمنا بدرجة أكبر، هو أن يصل الأمر إلى المس باستقرار المدرسة المغربية، وخلق إشاعات تضليلية على برنامج معلوماتي لا يتضمن أي تغيير لنظام الامتحانات، وليس فيه إلا تعزيز الحكامة والشفافية في التدبير المدرسي، وتفعيل مبدأ شراكة الآباء مع المؤسسة التعليمية في السير التربوي للأبناء، ودفع التلاميذ بسوء نية إلى الخروج إلى الشارع، للاحتجاج على أشياء لم يقررها أحد، فقط لأن حزبا معينا أو بضعة أحزاب عجزت أن تستقطب الراشدين، فراحت تبحث عن القاصرين والناشئة التربوية لتعزز دورها الباهت في المعارضة.
لا ندري بالضبط كيف تمثل هؤلاء السياسيون برنامج مسار، وما هي بالتحديد قراءتهم و انتقاداتهم له، ولم نر في أدبياتهم أي شيء يمكن أن يحسب على سلبيات برنامج “مسار”، ولم يصرف هؤلاء في إعلامهم أي دراسة أو مجرد مقال يتوقف عند المخاطر التي يحملها برنامج مسار على التلاميذ والحياة المدرسية، فقط ما رأيناه، هو توظيف للحراك التلمذي الذي انطلق على خلفية فهم مغلوط لمشمولات هذا البرنامج، ومحاولة للانطلاق من هذا “الزخم” واستثماره ليتحول فجأة إلى الدفاع عن المدرسة المغربية!
هذا المنحى في العمل السياسي الذي وصل فيه التوظيف السياسوي للتلاميذ القاصرين والناشئة التربوية، صار اليوم يدق ناقوس الخطر، لأننا إزاء ظاهرة خطيرة لا تتورع في زعزعة أسس الاستقرار المجتمعي، مستحلة في ذلك كل أساليب الكذب والتضليل، فقط لأن ما يهم أصحابها بدرجة أولى هو الزخم الذي لم يتحقق.
نعم، من حق المعارضة أن تقوي دورها، ومن حقها أن تعبئ الشرائح المجتمعية لمعارضة الحكومة أو منازلتها بالآليات السياسية والمدنية، ومن حقها أن تبحث عن الحشود، كل ذلك ما دام في الإطار المؤسساتي المنضبط لقوانين البلد مشروع، لكن، أن يبرر ضعفها وضمورها استغلال المساحات الممنوعة، فذلك يتطلب يقظة مجتمعية لحماية المدرسة واستقرار السير التربوي، فمن يدري بعد ذلك على من يأتي الدور؟ ولربما تم استخدام الأطفال في المرحلة المقبلة.
إذا كانت المعارضة تريد منازلة الحكومة، فليكن لها ذلك، لكن بعيدا عن المدرسة المغربية، وبعيدا عن الأطفال والتلاميذ، فالمؤسسة التربوية هي فضاء للتربية والتعلم وامتلاك المهارات والكفايات، واكتساب قيم المواطنة، وليست مجالا للتحزب السياسي، ولا أداة بيد أحد لخدمة هذا الموقع أو ذاك. ويوم نسمح بذلك، سنعلن حينها وفاة المدرسة المغربية.
مسوؤلية المربين والآباء والمثقفين والسياسيين ورجال الإعلام أن يدقوا ناقوس الخطر حماية للمدرسة المغربية وتحصينا لها من التوظيف السياسي، وتأمينا لمجال التربية من أن تفسده الصراعات السياسية.
“التجديد” المغربية