الرئيسية / وجهات نظر / «فرصة لا تُعاد»
53b506398399f18afe8e60de02d5fdcb

«فرصة لا تُعاد»

 

نعم هي فرصة لا يمكن أن تعاد ثانية.. فرصة التدرّب على كيفية المشاركة وكذلك إدارة الانتخابات..
الانتخابات بآلياتها.. وبقانونها الذي وضعته القوى الحيّة في البلاد سياسية ومدنية.. من أجل أن تنعم تونس بمناخ سياسي واجتماعي واقتصادي فيه القانون النابع من إرادة الشعب، هو الفيصل وهو الفرصة الحقيقية، لتجذير المواطنة فينا جميعا.
والحقيقة، فإن مفهوم المواطنة، عندنا لا بدّ وأن يرتكز على أمرين: المشاركة الشعبية أولا، في كل نواحي الحياة العامة، وإقرار مبدأي المحاسبة والتداول على السلطة عبر الانتخابات.
الانتخابات، ليست أمرا معلّقا بين الأرض والسماء.. وليس أهزوجة يتغنّى بها المحرومون من خصائلها.. بل الديمقراطية نواميس.. ومسار.. وانطلاقة صحيحة.. وقوانين تدعونا الى احترام اختلافاتنا.. وحل الاختلاف بآلية النصّ القانوني.
كل هذه المظاهر التي يتضمنها المسار الانتخابي، هي التي تمثل للتونسيين فرصة لا تعاد..
فهذه الانتخابات التي تبدأ بالتشريعية يوم 26 أكتوبر الجاري، هي عنوان التأسيس.. فإما تُرفع هامات التونسيين عالية.. ويأخذ التونسي قدره بيديه، أو ـ لا قدّر اللّه ـ هي الانتكاسة التي لن ينهض العباد ولا البلاد من كبوتها.. إلا بعد دهر من الزمن..
هذه فرصة لا تُعاد أمام التونسي، من أجل أن يمسك بدواليب الانتخابات ويتمكّن من التحكّم في «ميكانيزمات» الانتخاب.. حتى يصل المواطن التونسي الى المراتب التي هو جدير بها..
هذه الفرصة التي تتوفر لتونس، جاءت بعد عناء شديد.. وبثمن باهظ جدا، تمثل أولا في استشهاد خيرة شباب تونس من سياسيين وقوات جيش وحرس وأمن.. لذا فإن أبسط واجب تجاه من رَوَوْا بدمائهم الزكيّة هذا التراب، أن يمسك المواطن التونسي ـ رجلا وامرأة على حدّ سواء ـ بقوانين اللعبة وبمقتضيات المرحلة، حتى يكون الإنسان التونسي مشاركا ومقرّرا لمصير البلاد.. ويكون المنتخب في خدمة الناخب، وليس العكس..
تونس تدخل مرحلة صعبة.. مرحلة التأسيس.. مرحلة تثبيت القانون.. والعدالة.. والمواطنة.
“الشروق” التونسية