الرئيسية / وجهات نظر / لا غنى عن المغرب في محاربة الإرهاب العالمي
c97cecc083663e03fd8c2d0061ff0dc9

لا غنى عن المغرب في محاربة الإرهاب العالمي

 

عمل المغرب على عدة مستويات لأجل تحقيق هدف حماية أمنه القومي وتعزيز استقراره الداخلي، وذلك من خلال مقاربة شاملة في محاربة الإرهاب الذي ينزع إلى العالمية. مقاربة تعتمد في شقها الأول على عنصري اليقظة والأمن، وفي الشق الآخر على التنمية وتقوية الجانب الديني المعتدل.
وقد نهجت الرباط طريق التعاون الدولي ووضع سياسات تتفاعل مع المعادلات المتغيرة لأعمال التطرف والإرهاب، حيث ركزت على تحييد الخلايا الإرهابية الموجودة بتبني تدابير وقائية في المراقبة والتفكيك القبلي.
رغم أن بعض المراقبين والكثير من التقارير الصحفية يعتبرون أن المغرب تم إقصاؤه عن المشاركة في المجهود الدولي الحالي لمحاربة داعش، بدعوى عدم حضوره مؤخرا لقمم ومنتديات دولية تهم المسألة الإرهابية. إلا أن القراءة المتأنية لدور المغرب تؤكد أنه اشتغل بشكل مكثف مع الولايات المتحدة الأميركية ومجموعة دول غربية ودول عربية وأفريقية عملياتيا، في دورات تكوينية أو تطبيقية على الأرض، وعلى مستوى تبادل للمعلومات في مجال محاربة الإرهاب. إلى جانب أن الرباط تعتبر شريكا لا محيد عنه لحلف شمال الأطلسي.
الأجهزة الأمنية في المغرب تسعى باستمرار إلى استباق كل تحركات الجماعات المتطرفة والخلايا النائمة التي تنتظر التعليمات لتنفيذ أي مخطط إرهابي سواء بالداخل أو الخارج. في هذا الإطار واصل المغرب تعاونه في مجال مكافحة الإرهاب، وقد شمل هذا التعاون تنسيقا مع دول بعينها لإحباط محاولات تنظيمات إرهابية التغلغل بالداخل أو بتلك الدول أو للقيام باعتداءات ضد مصالح مغربية أو دولية.
وفي سعيه لاحتواء الجماعات المتطرفة، عمل المغرب على توسيع قاعدة تعاونه الاستخباري والأمني مع الدول المعنية بالإرهاب. وذلك أن الحصول على المعلومة وكيفية استعمالها يندرج ضمن التصدي لكل ما له صلة بتهديد الأمن القومي. إذ أن إحباط كل مخططات الإرهاب يعتمد في جزئه الأكبر على امتلاك المعلومة الصحيحة والتعامل معها بمهنية صارمة.
المؤكد أن الجماعات الإرهابية كتنظيمات تطور وتجدد نفسها وتسعى باستمرار إلى تجنيد واستقطاب أشخاص مؤهلين نفسيا وجسديا لتنفيذ العمليات حسب المطلوب. وغالبا ما تنشط في الهوامش من المجتمع بشكل مكثف حيث نسبة الفقر والأمية مرتفعة ما يسهل عملية الشحن الأيديولوجي للعقيدة المتطرفة.
وإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية خلال 2005 كان الهدف منه تطويق منابع التطرف اجتماعيا وتنمويا وذلك بمحاربة الفقر والعمل على النهوض بالتشغيل، والرفع من مستوى البنيات التحتية الأساسية.
واجتماعيا أيضا عبر المجتمع المغربي في مناسبات كثيرة عن رفضه لكل أعمال العنف والتطرف بجميع أشكاله وقد خرجت عدة مظاهرات شعبية تندد بأعمال الإرهاب.
بعد أحداث 16 ماي 2003 الإرهابية عمل المغرب على مراجعة كل طرقه وخططه في التعامل مع الحاملين للفكر الجهادي الذين يتبنون ممارسة متطرفة باحتوائها أمنيا وقانونيا. فسن قانون للإرهاب لأجل ضبط تلك المجموعات التي تعمل على تهديد النظام العام والأمن والسلم بالبلد.
المغرب راكم ترسانة من القوانين سواء الزاجرة لأعمال إرهابية أو تلك المرتبطة بالانتماء إلى تنظيمات متطرفة أو الدعاية لها. حيث أن هناك مواد قانونية تعمل على مراقبة وفتح تحقيقات ومتابعة الأنشطة المالية المشبوهة، وأخرى تضمن محاكمة عادلة.
ونذكر منها قانون مكافحة تمويل الإرهاب الصادر في ماي من سنة 2003، الذي تم تعديله عام 2013 ليتطابق مع توصيات مجموعة عمل التمويل الدولية. هناك أيضا قانون مكافحة غسل الأموال لسنة 2007. ولنفس الغرض تم إنشاء خلية للاستعلامات المالية سنة 2009.
وقد تمت محاكمة الكثير ممن يحملون تلك الأفكار المتطرفة والذين ينتمون إلى خلايا تهدد أمن البلاد. رغم أن بعض هؤلاء شملهم العفو من العقوبة، إلا أنهم عاودوا ممارسة نفس الأعمال العدائية، أو دخولهم في بيات شتوي في خلايا نائمة تتفرق عبر جغرافيات متنوعة للتمويه وعدم إثارة انتباه السلطات انتظارا للحظة المناسبة.
إن العمل الموازي لمحاربة الإرهاب أمنيا، كان بارزا في ضبط المجال الديني حيث أن ما عرفته الساحة قبل أحداث 2003 من انتشار غير مقنن لمساجد هامشية بعيدة عن أي تأطير من الجهات المسؤولة، كان له الدور الكبير في استشراء تلك الأفكار المتطرفة الداعية إلى “الجهاد” وانتشارها بين شباب.
في الشق المتعلق بالجانب الديني عرف المغرب باعتداله وعدم جنوحه للعنف الديني باستمرارية المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية، وارتكاز التجربة المغربية على مؤسسة إمارة المؤمنين ذات الشرعية التاريخية كمرتكز أساسي في عدم احتكار الدين وتحصينه من استغلال فصيل سياسي لمآرب شخصية وأيديولوجية ومزايدات سياسية. في هذا السياق لابد من التذكير بالدروس الدينية التي يقيمها الملك كل سنة بمناسبة شهر رمضان، وذلك لإشاعة فضيلة الحوار والاعتدال وإعطاء الصورة الحقيقية لدين متفاعل مع الحياة وليس ضدها.
في هذا الجانب ولتوضيح صورة النموذج المغربي للمجتمع الدولي كانت الفرصة سانحة بمناسبة اجتماع نظمته لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن الدولي حول موضوع، “مكافحة التحريض على ارتكاب أعمال إرهابية بدافع التطرف واللاتسامح: مقاربة المغرب وتجارب دول أفريقية أخرى”. وقد ركز وزير الأوقاف المغربي أحمد التوفيق على أن “التيار الإرهابي ينحدر من تيار ديني يقرأ النصوص قراءة حرفية مقطوعة في الغالب عن سياقها الزمني والموضوعي”. ويؤكد على أن هؤلاء “يظنون أن هذه القراءة تجيز لهم استعمال العنف”.
ممارسات الإرهابيين المتطرفة تدفعهم عن وعي أو عن غير وعي، كما يقول أحمد التوفيق، إلى “تحطيم توجه الغالبية الساحقة من المسلمين في العمل بالثوابت العقدية التي بناها المؤسسون على قراءة شاملة رصينة للنصوص، ومن ثم يعادون التربية ذات البعد الروحي، ويتحدون كل أسلوب في السياسة وفي الحياة عامة، ينبني على الاجتهاد والتسامح”.
الخلاصة، هي أن المقاربة الأمنية ضروري أن تكون مدعومة بعمليات إصلاحية اجتماعيا وحقوقيا وتعزيز الحرية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإشاعة قيم دولة القانون والمؤسسات ودعم الحقوق دون إخلال بالواجبات.
دينيا نرى أنه كلما كان الاعتدال في الخطاب سواء فوق المنابر أو على الشاشات إلا وكانت الممارسة متوازنة لا تزيغ إلى طريق العنف والتطرف. وقد أكد وزير الأوقاف المغربي بنيويورك أن المجال الديني تستدعي وجود مؤطرين دينيين من علماء وأيمة متكونين وواعين بمقاصد الدين ومصالح الأمة في انسجام مع شروط السلم والمعروف.
“العرب”