الرئيسية / وجهات نظر / انتصارات داعش: لمن يعود الفضل؟…
61438319e137180b88e070ac3296751c

انتصارات داعش: لمن يعود الفضل؟…

 من دير الزور إلى الرقة، ومن الرقة إلى الفلوجة والرمادي، و منهما إلى تكريت والموصل وضواحي كركوك.  ثم إلى جرف الصخر والضلوعية وأخيراً الصقلاوية!  انتصارات غير محسوبة وغير مبررة وغير منطقية ..جيش مهزوم، جيش تلفان، جيش كذب في كذب في كذب.
أسلحة بآلاف الملايين من الدولارات تُسلم إلى داعش يداً بيد، و ربما مع تدريب كوادرها على الإستخدام، والحمد لله نحمده كثيراً أن أمريكا لم تسلم حكومة المالكي الأف 16 و إلا لكانت كل مدن العراق تقصف اليوم بهذه الطائرات.
كيف حققت داعش كل هذا؟ و ما هي العقلية التي تقف وراء انتصاراتها؟ كيف فعلت ما فعلت في سبايكر؟  وكيف دخلت الموصل، مدينة الثلاثة ملايين إنسان كما تدخل السكين الحامية في قطعة زبد؟ وكيف تم سبي واغتصاب وبيع النساء العراقيات والعبث بهن لدرجة تثير الاشمئزاز؟ وأخيراً، كيف تم ذبح الجيش العراقي في الصقلاوية على مرأى و مسمع من ما يسمى بقوات الحشد (أو التحشيش) الشعبي؟
حمار من يعتقد أن كل ما حدث، حدث بالصدفة و أن الجيش العراقي لم يكن مهيئاً و ما إلى ذلك من تخريفات غبية لدرجة السذاجة! فكل ما حدث كان مخططاً له بدقه و تم تنفيذه بحرفية واضحة، فمن الذي كان وراءه؟  
دعونا نحسبها حساب شورجة و من خلال ما هو واضح و معروف فقط
لكي نعرف من هو الرابح الأكبر من أفعال داعش، دعونا نحسبها كما يفعل تجار الشورجة: لنستبعد أولا الخاسرين.  
من هم الخاسرون عدا الشعب العراقي؟
الخاسر الأكبر طبعا هي تركيا التي خسرت تجارة مع العراق تقدر بتسعة مليارات دولار سنوياً.  والخاسر الثاني هو الأردن الذي خسر تجارته من العراق والتي كانت تزيد على مليار و نصف دولار سنويا.
دول الخليج بشكل عام، وربما باستثناء قطر، هي خاسرة أيضاً من خلال الهلع الذي أصابها نتيجة اقتراب داعش منها.  هذه الدول يمكن استبعادها من المعادلة و التحليل حالة الدول الأخرى.
سلوكيات الدول الغربية: الولايات المتحدة، وبريطانيا، و فرنسا، و كندا، وأستراليا تدل (ولو أني غير متأكد) على أنها تسعى بشكل جاد للقضاء على داعش من خلال تحشيد القوات و الضربات الجوية وربما اشتباكات محدودة في القريب العاجل.  ولو أن القيادة الأمريكية غير القوية و غير الفعالة حاولت قدر الإمكان أن تتجنب الاشتباك مع داعش إلا أن تزايد الضغط الشعبي الأمريكي لدرجة أصبح تجنبه مستحيلا بعد ذبح الأمريكان بأيدي داعش.
من هو الرابح إذن؟ هناك رابح وحيد ليس إلا: إيران
استفادت إيران اقتصاديا وسياسيا وعسكريا من أفعال داعش في العراق وسوريا لدرجة يصعب تصديقها حتى بالنسبة لعملائها الذين كانوا يحكمون العراق (المالكي وتبعيته) والذين يحاولون الاستمرار بحكمه (العامري وتبعيته).
فاقتصاديا تحولت تجارة العراق مع تركيا إلى إيران، و تجارة العراق مع الأردن إلى إيران، وتجارة العراق مع السعودية إلى إيران.  أصبحت إيران الزوج والمرضعة للعراق و بذلك تخلص من كل تبعات المقاطعة الإقتصادية المزعومة والحصار الذي فرضته عليه أمريكا والأمم المتحدة. شكراً داعش.
عسكريا، دخل المستشارون العسكريون الإيرانيون حتى غرف نوم القواد العسكريين العراقيين واستلموا زمام الأمور، حتى أدقها. فهم اليوم المخطط (الفاشل طبعا) لكل فعاليات التحشيش الشعبي ولكل فعاليات جيش المالكي المنخور.  وهم اليوم الرافضون الأساسيون لأي تعاون مع القوات الأمريكية: والنتيجة ما حصل في الصقلاوية.  مستشارون منخورون لجيش منخور ولشباب محشش والنتيجة ذبح المئات كما تذبح الأضاحي.  شكرا داعش.
سياسيا، فتحت داعش الباب واسعا لإيران بالتدخل في كل الشؤون العراقية بحجة تقديم الخبرة (أين كانت هذه الخبرة عندما سحقت رؤوس الإيرانيين في الخفاجية و البسيتين و الفنيخة و الفاو) و الحمد لله كنا هناك لنرى و لم يخبرنا أحد.  كيف أصبح الملالي خبراء سياسة و مستشارين عسكريين وعباقرة الساحة؟ بقدرة داعش طبعاً، شكراً داعش.
كفاكم غباءً و كفاكم رياءً و كفاكم ضحكاً على أنفسكم: تريدون القضاء على داعش؟ إقضوا على نفوذإيران في العراق أولاً لأنه، و كما قال المثقوب خميني الدجال: طريق القدس يمر عبر بغداد، فطريق القضاء على داعش يمر عبر القضاء على نفوذ إيران في العراق.
أخيراً، يتسائل مقطاطة الصدر: لماذا قوات أجنبية في العراق؟ جواب بسيط: لأنه ليس هناك رجال لقتال داعش والانتصار عليها.