الرئيسية / وجهات نظر / نِعمَة أم لعنة الغاز والنفط العربي
468a7dc49819cd860d679f8bae07455f

نِعمَة أم لعنة الغاز والنفط العربي

 40 عاما مضت على وقفة العرب النادرة والتاريخية بوقف تصدير النفط الي أمريكا ودول الغرب المؤيدة لإسرائيل أثناء حرب أكتوبر 1973 والوقفة الشجاعة للملك فيصل والشيخ زايد ومقولته الشهيرة (النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي) لأنه منذ ظهور البترول بكميات تجارية في دول الخليج والعراق وليبيا والجزائر قبل ما يزيد عن نصف قرن وحتى نضوبه في 2050 لمائة سنة وهي بمثابة نقطة في بحر التاريخ الممتد لآلاف السنين فقد أصبح الغاز والنفط لعنة حقيقية ونقمَة على العرب بدلا من أن يكون نعمة وعامل قوة لهُم وثروة تستخدم لتنمية الموارد البشرية ولتحسين الإنتاج والصناعة والصحة والتعليم بإعلاء قيمة الوقت وإتقان العمل و لكي نزرع ما نأكل ونشرب ونصنع ما نلبس ونسكُن ونركَب بدلا من ثقافة الاستهلاك والفساد وللقضاء على ثالوث البؤس من الفقر والجهل والمرض مع التخَلُف الذي يكبل المواطن بأتساع الوطن العربي التي تزيد دوَلُه عن22 دولة حتى الآن قابلة للزيادة بفعل التقسيم والحروب العرقية والحدودية (أكراد.أفارقة.عرب .أمازيغ) والقبلية.الدينية والمذهبية (شيعية وسنية.مسيحية وإسلام) مع إرهاب القاعدة وجماعات التكفير.
ولإتمام الحلقة الأخيرة من حرب الغرب التاريخية ضد العرب وفي ديارهم هذه المَرَة فبعدما سقطت الأندلس قديما ثم فلسطين حديثا فالعرب يساقون الآن للمذبح لسقوط أخير حتى آخر نقطة دم ونفط عربي ولبيان مدي سفاهة دول النفط نأخذ مثلا إيران فبعد قيام الثورة الإسلامية ضد الشاه رضا بهلوي في 1979 وسقوط النظام الإمبراطوري القائم علي حرمان الشعب من عوائد النفط لصالح الانجليز والأمريكان فقد تم بناء دولة قوية تواجه حيَل ودسائس الغرب بدءا من استنزاف صدام حسين في الحرب مع إيران في حرب الخليج الأولي لثماني سنوات وما تبع ذلك من الملايين من الضحايا من القتلى والمُصابين وحرب تدمير ناقلات البترول بالخليج ودمار البلدين قبل حرب الكويت لعشر سنوات من الحصار في مسلسل الدَم والنفط والنار للعراق ثم ضرب ليبيا مُعَمرالقذافي ومَقتله واستنزاف الجزائر في الإرهاب الأسود وجبهة الإنقاذ الإسلامية
في تحليل مُبَسط لتكلفة إنتاج البترول بدأ من التنقيب والاستكشاف والحفر والتشغيل والتكرير والنقل والي صناعة البترو كيماويات نجدها كلها عقود لشركات أمريكية وغربية وخبراء وفنيين ومهندسين غربيين ومتوسط سعر برميل النفط 100$ أِلا أن تلك الشركات والعمالة الفنية تلتهم 50$منها أي ما يوازي نصف العائد أما النصف الآخر فيودع في بنوك أمريكية لدفع عجلة الاقتصاد لبلاد العم سام!! ولتشغيل مصانع السلاح الأمريكية في صفقات مريبة ومشبوهة لشراء أسلحة ليأكلها الصدأ وقبل أن تطلق طلقة ودانة واحدة باتجاه العدو القِزم المُمسِك بتلابيب العملاق النائم أو المُغَيب في الوقت الذي يعاني المواطن تحت حد الكفاف من المأكل والملبس والسَكن والصحة والتعليم أو الموت جوعا في الصومال.السودان واليمن.
وماتبقي من ال100$ فيتم إهدارها على موائد اللهو وشراء ناطحات السحاب والتُحف من متاجر أوروبا وأمريكا وأمرَكَة المشرق وفَرنسة المغرب العربي بالغزو الثقافي وحتى شراء أندية كرة القدم في أسبانيا وانجلترا وفرنسا وايطاليا وغيرها بدلا من أن تستثمر تلك الأموال في مصارفها الشرعية لبناء مستقبل أفضل للبشَر والشعوب وللدعوة الإسلامية وكما نري فأن النفط وبدلا من أن يكون حِصنَا منيعا لقوة العرب ليزيد وحدتهم بعد الاستقلال عن الاستعمار فقد أتي بنتيجة مَعكوسة فزادت أطماع الغرب فيهم ورسَخ وجود الدولة اليهودية وتسبب في احتلال العراق وخراب ليبيا وتخريب سوريا وتقسيم السودان والدُوَل إلى مناطق نفوذ ومصالح للقوي العظمي والإقليمية والتي تتصارع علي رقعة الشطرنج الكبيرة فيما كان يعرف سابقا بالوطن العربي الكبير بعد موت حُلم القومية العربية بموت جمال عبد الناصر وبعد أن احترقنا بنار النفط في بلادنا بدلا من أن تضيء أنواره علينا وبعدما كان العرب منارة العالم أصبحوا أكبر محطة للوقود لضخ النفط عصب الحياة الحديثة والتي لم يأخذ منها العرب سوي قشورها والدليل سفر القادرين للعلاج بالخارج وعشرات الآلاف من الدارسين العرب في الغرب بجميع المجالات لتعود القِلة منهم مشبعة بثقافة غربية دخيلة علي مجتمعاتهم الشرقية ولابأس هنا من التذكير بضريبة الرِكاز في الإسلام وهي الخُمس لكل ما تحويه الأرض من موارد ومعادن ولنا أن نتخيل كيف كان يمكن لتلك الأموال الهائلة أذا أحسنت أدارتها من تغيير أفضل لحياة الشعوب المنسِية الخارجة عن حسابات الحُكام الغير أمناء عليهم أوعلي أوطانهم وتاريخيا فأن خليفة المسلمين عمر بن عبد العزيز وخلال عامين فقط من الحُكم الرشيد بالعدل والتقوى كان لا يجد أحدا يحتاج للزكاة من الناس فأمر رِجَاله بنشر القمح على رؤوس الجبال لكي تأكل الطيور!! ولا ننسى دعوة الملك عبد الله للسعوديين قبل عقدين عندما كان وليا للعهد بالتقشُف والعودة للجذور بعدما هبط  سعر برميل النفط لأقل من 10$ وبالإضافة لمبادرتي للأفراد بالتبرع بأجر يوم عمل من كل عام للدعوة فمن باب أولي للدول النفطية القيام بتخصيص عائد إنتاج يوم من النفط كل عام (زكاة المال) للقضاء علي الجوع والفقر في الدول الإسلامية بكل أفريقيا وآسيا الصغرى وفي خليج البنغال ودعم الأقليات المسلمة في الهند والصين والفلبين وبورما.الخ وأيضا للدعوة والمساجد والمراكز الإسلامية في أوروبا وأستراليا والأمريكتين التي تصارع للبقاء لصعوبات هائلة في الدعم والتمويل ولكي تتمكن من سداد نفقاتها والقيام بدورها الأساسي والمحوري بربط المغتربين وأبنائهم بالوطن ولنشرا لعلم والثقافة العربية وسماحة الدين الإسلامي الحنيف..
“الخبرية”