الرئيسية / وجهات نظر / حرب في تونس
c9b2ea2b5603f6b3f24ca29ca9bc87d1

حرب في تونس

نوع جديد من الصراع اشتعل في تونس، وبلغ ذروته في الأيام الماضية، بين فريقين ينتمي كل منهما إلى الماضي. فقد وصلت تونس للمشاركة في ندوة في اليوم الذي أعلن حزب نداء تونس فصل اثنين من أبرز قيادييه ومؤسسيه، وهما عمر صحابو ونور الدين بن تيشة.
وهذا الحزب الذي يقوده الباجي قايد السبسى أحد رموز عصر الرئيس بورقيبة، ولا يدافع صراحة عن عهد الرئيس المخلوع بن على، هو ثاني أكبر أحزاب تونس بعد حزب النهضة. فقد صعد بسرعة ليملأ فراغاً نتج عن انقسام القوى الديمقراطية التي شاركت في الثورة وتشتتها الذي مازال «قدراً» في مصر أيضا ودول عربية أخرى.
وأسهم الاحترام الذي يحظى به الباجي في وضع هذا الحزب في موقع وسط بين قوى الثورة بكل تنوعها وتناقضاتها والقوى المضادة لها من أتباع نظام بن على وحزب النهضة الإسلامي. ولم يُنظر إليه باعتباره امتداداً لنظام بن على وحزبه، رغم أنه ضم بعض من كانوا أعضاء فيه، فضلاً عن أن الباجي لم يجد إلا الأمين العام السابق لهذا الحزب محمد الغرياني ليختاره مستشاراً سياسياً له.
ويبدو أن خروج الكثير من رموز نظام بن على من جحورهم بقوة واندفاع، وشعورهم بأن الارتباك والاضطراب اللذين يسودان المشهد يتيحان لهم مساحة واسعة للحركة، دفعهم للصدام مع الحزب الأقرب إليهم فعلياً. ويبدو أيضاً أن بعض هؤلاء العائدين يجدون فى دور الباجى حاجزاً أمام طموحهم، إذا ثبت أنهم المعنيون بما قاله عن مخطط لاغتياله.
فقد أعلن الباجى، قبل أيام من قرار حزبه فصل اثنين من مؤسسيه، أن هناك مخططاً لاغتياله، الأمر الذي دفع القضاء إلى فتح تحقيق فوري.
وجاء إعلان الباجى ذلك في الخطاب نفسه الذي اتهم فيه ثلاثة من قادة حزبه (بالتآمر ضد مصلحة الحزب). وعندما يتم فصل قياديين اثنين على الفور، فهذا يعنى أن حربا بدأت بين القوى القديمة.
فلم يعد رموز بن على الأعداء السافرون للثورة في حاجة إلى رمز «بورقيبى» مثل الباجي، ولا إلى حزب معتدل رغم أنه يعبر عن القوى القديمة التي يريدون الانفراد بقيادتها. ولا غرابة في ذلك لأن المستبدين المتسلطين لا يقبلون تعدداً ولا يعرفون معناه أصلاً.
“الأهرام”
* رئيس مركز الأهرام للترجمة والنشر