الرئيسية / وجهات نظر / مرونة الإسلاميين في تونس
102d427c7e51ea7196fff20e2a998de6

مرونة الإسلاميين في تونس

المرحلة الانتقالية الجديدة التي تمر بها تونس يبدو أنها تختلف عن المرحلة التي أعقبت مباشرة انتصار الثورة على نظام زين العابدين بن علي. يومها استطاعت حركة النهضة توظيف الانتفاضة لمصلحتها، فقامت بالسيطرة على مقاليد الحكم من خلال تأليف حكومة ائتلافية تتحكم فيها النهضة.
أما الآن، فإن حركة النهضة (التي اضطرت للتخلي عن الحكومة الائتلافية قبل أشهر) أعلنت أنها لن تخوض انتخابات رئاسة الجمهورية، وأنها سوف تكتفي بخوض الانتخابات البرلمانية، مثلها مثل باقي الأحزاب والجماعات السياسية.
لا شك أن السنوات الثلاث الماضية شهدت صراعات حادة في تونس، بعضها ذو طابع دستوري وقانوني، حاولت من خلالها النهضة الاقتداء بما كان يفعله الإخوان المسلمون في مصر من استغلال لتضحيات الثوار والشباب، غير أن هذا التنظيم الإسلامي التونسي انتقل بعدها إلى النهج الواقعي، وإلى احترام العملية الديموقراطية من جهة، وإعطاء الأولوية لإنقاذ الأمن والاقتصاد من جهة ثانية. إلى أن ارتضى القبول بالتخلي عن الاستئثار بالحكم. واليوم فإنه يتجه إلى دعم مرشح توافقي في معركة رئاسة الجمهورية، من دون أن يحدد اسمه أو انتماءه.
وفي كل حال، فهي تشكل خطوة بارزة في حياة التونسيين.. وإذا استطاعت حركة النهضة تحقيق نتائج باهرة في الانتخابات البرلمانية، فربما تحاول العودة إلى نهج السيطرة، لكن كثيرين لا يتوقعون مثل هذا السيناريو.
ومن المعروف أن الحياة السياسية في تونس هي ذات تقاليد أوروبية، إذا صح التعبير، وعلى الرغم من حدة الصراعات بين التنظيمات السياسية، فإنها تتصرف وفق «نهج فرنسي أو أوروبي»، فلا تحصل قطيعة بين الأحزاب، ولا يعمل أحدها على الاستئثار بالسلطة.. (لا شك أن تياراً متشدداً في حركة النهضة قد شذّ عن هذه التقاليد العريقة، مما أحدث بلبلة وتوتراً حتى خلال حكم بن علي.. لكن، في نهاية المطاف يبدو أن صوت العقل يعود ويطغى على صوت المدفع).
ولا بد من الإشارة إلى أن الحياة الاجتماعية التونسية ذات تقاليد وصبغة إسلامية راسخة.
في مناسبة كهذه، سيحيي التونسيون ذكرى الثورة الرابعة (14 يناير) بحال مختلفة، من طور المرحلة الانتقالية إلى الاستقرار والمؤسسات الدائمة، بعد أن يصبح لهم رئيس دولة، وبرلمان منتخب يقودان تونس الخضراء إلى مرحلة جديدة بالكامل، لاسيما بعد إقرار الدستور الجديد، ومحكمة دستورية، والقانون الانتخابي، حيث ستجري الانتخابات التشريعية في 26 أكتوبر، وبعدها الانتخابات الرئاسية في 23 نوفمبر. وإبرام اتفاقية بين الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ومفوضية الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات، وستتواصل إلى ما بعد الإعلان الرسمي للنتائج بشقيها البرلماني والرئاسي.
“القبس”