الرئيسية / وجهات نظر / دور المغرب في التحالف الدولي ضد الإرهاب
ade0b09c8cce31520e9b69ff14f643e2

دور المغرب في التحالف الدولي ضد الإرهاب

منذ سبتمبر 2001 والولايات المتحدة الأميركية في سباق الخطوة الأولى مع بن لادن زعيم القاعدة المقتول.
عشر سنوات أعلن بعدها باراك اوباما عن مقتل بن لادن في 2 مايو 2011 بمنطقة “أبوتاباد” في باكستان. وفي سبتمبر من هذا العام 2014، يخطب اوباما خطابا يدعو فيه إلى تحالف دولي ضد داعش، إحدى رضيعات القاعدة القاتلة.
إعلان الحرب ضد داعش
أمام الظاهرة الداعشية وامتداداتها الجغرافية والتنظيمية والتمويلية، جاء خطاب باراك اوباما كمقدمة لمؤتمر جدة بالمملكة العربية السعودية لتكوين تحالف دولي لمحاربة الإرهاب. إذ أن “الحملة ضد الإرهاب ستشن بجهد ثابت لا هوادة فيه من أجل ضرب داعش في أي مكان من خلال استعمال قوتنا الجوية ودعمنا لقوات الحلفاء على الأرض”، حسب باراك أوباما.
التنظيمات الإرهابية منذ تأسيس القاعدة والى الآن تشن حربا غير تقليدية سواء من خلال نوعية الضربات وأماكنها وعمليات الاستقطاب والتمويل.
وقال اوباما في هذا الإطار إن “الولايات المتحدة ستعمل على قطع التمويل عن التنظيم، وتحسين أنشطة الاستخبارات الأميركية، وتعزيز الدفاعات الأميركية، والتصدي لإيديولوجية التنظيم، ووقف تدفق المقاتلين الأجانب”.
من هنا تصبح الحرب ضد الإرهاب غير تقليدية بالمعطى السابق، ولا يمكن الاعتماد فيها فقط على تقنيات تقليدية. كون المجموعات المسلحة تعتمد حرب العصابات وتحركاتها غير المتوقعة في عمومها يستدعي تفاعلاً استباقياً مبنياً على المعلومة ومعرفة مسبقة بنمط تفكير وخلفية مقاتلي المجموعات الإرهابية داخل المجموعة وخارجها.
فالاستعداد الذهني والنفسي مطلوب إلى جانب تطوير آليات البحث عن المعلومة وتحليلها وتصنيفها. فبعد مقتل الصحفي الأميركي “جيمس فولي” أعلنت الولايات المتحدة أنها فشلت في إنقاذ رهائن، من ضمنهم الصحفي المقتول، خلال عمليات خاصة لم تستطع ميدانيا الانتشار داخل الجغرافيا التي يسيطر عليها داعش.
التحدي العالمي
إن التحالف ضد الإرهاب العالمي يتطلب ضبط تمويل التنظيمات الإرهابية. فداعش تعتمد الآن على تمويلات أشخاص ودول معينة، إضافة إلى موارد آبار النفط في سوريا والعراق، والتي أمنت بها احتياجاتها من المال على المدى المتوسط من خلال بيع النفط في السوق السوداء.
لهذا تبقى الاستخبارات بكل مكوناتها التقنية والبشرية مقيدة الحركة أمام تدفق الأموال على المجموعات الإرهابية مع نظام العولمة وتشابك المصالح الدولية واختراقات مافيات وغيرها من المجموعات. فغسيل الأموال وسيلة ناجعة تتطور وتتلون حسب الجهة التي تبيض الأموال والأماكن التي تتم فيها العملية.
فالتكتيكات التي تتبعها المجموعات الإرهابية تتغير وتتقاطع في نقطة غسيل الأموال مع تجار مخدرات ومهربي السلاح والبشر وغيرها من الأعمال المشبوهة، عبر شبكات مالية ومصرفية تتوسط في بيع السندات أو شراء الأصول.
انه تحدٍّ مطروح ومعقد يتطلب جدية كاملة للتعامل معها باعتبار ان تحرك المال المشروع وغير المشروع في القنوات عينها يجعل من مراقبته تبدو جد صعبة.
التحالف الأخير نعتبره تمهيداً لادوار تحد من تمدد إيران التي أعلنت توجسها من هذا التحالف، في المنطقة بعد إحكامها القبضة السياسية والاقتصادية على بغداد وسوريا. ومحاولة واشنطن توقيف الإرهاب من التسرب عبر خلايا منفردة أو ثنائية، إلى الضفة الشمالية من الأبيض المتوسط. إلى جانب عرقلة أي دور لروسيا والصين بالمنطقة حتى الساحل والصحراء.
مقاربة المغرب لمحاربة الإرهاب
منذ تفجيرات مايو سنة 2003 بالدار البيضاء، إلى اليوم عشرات الخلايا الإرهابية النائمة وغيرها تم رصدها وتضييق الخناق عليها وتفكيكها. وذلك بترصد حركات المتهمين ومراقبة قنوات الاتصال بينهم. وكان تفجير أركانة الذي تم بواسطة ما يطلق عليه “الذئب المنفرد” بداية متجددة للأجهزة الأمنية في اعتماد استراتيجية متجددة في ضرب الأهداف الإرهابية في المهد.
مع نجاح المقاربة الأمنية في محاصرة التطرف الجهادي وخلاياه النائمة، تعمل الدولة جاهدة على أن يكون متوازيا بشكل عملي مع اختراق الفكر الجهادي باعتماد تنمية شاملة ومستدامة وتكوين ديني يعتمد على مدرسة إسلامية معتدلة.
لقد بلورت الرباط خطتها الاستباقية لضرب تلك الخلايا الداخلية وامتداداتها، اعتمادا على قنوات متعددة وذات كفاءة عالية تعمل على فلترة معلومات حساسة واستراتيجية لكي تصل بسرعة ومهنية إلى مراكز التحليل، ومنها إلى مراكز القرار في انسيابية، ما يعطي الخطة فعاليتها وأداءها المتميز في الكشف والانقضاض في الوقت المناسب.
المغرب والحرب على الإرهاب
لقد أكد المغرب في الكثير من المناسبات والأزمات استنكاره للهجمات الإرهابية بكافة أشكالها، وقامت الرباط بدور فعال ونشيط في حفظ الأمن والتصدي لظاهرة الإرهاب. سواء على الصعيد الاقليمي والدولي وذلك باتخاذ عدد من التدابير والإجراءات اللازمة لمحاربة هذه الظاهرة سواء من الناحية الأمنية والفكرية، وتجفيف منابع التمويل والتجنيد.
كان الموقف الحاسم الذي اتخذه العاهل المغربي الملك محمد السادس ضد أحداث 11 سبتمبر/أيلول2001، تأكيدا واضحا على أن المغرب مندمج في تحالف يتغيا محاربة الارهاب بكل اشكاله. السلطات المغربية سجلت أعلى درجات اليقظة الأمنية لتتبع كل المعطيات والتحركات المتعلقة بمداخل ومخارج الإرهاب والمجهودات التي يبذلها المغرب في هذا السياق ذات إجماع دولي.
والرباط تعرف أن مسيرة مكافحة الإرهاب طويلة وتتطلب نفساً ويقظة وتمويلاً. وباعتبار الرباط شريكا للدول العربية ودول الخليج بشكل خاص، ويدخل في شراكة استراتيجية وعلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية تعود الى 225 سنة. فهو من الشركاء المعتمد عليهم في ضبط المتواليات التي تشتغل عليها الجماعات المتشددة.
رغم عدم توجيه دعوة المغرب المشاركة في مؤتمر جدة، فإن مندوب المغرب الدائم لدى جامعة الدول العربية، قال حول موقف المغرب من التحالف الذي يضم 40 دولة لمحاربة الإرهاب الداعشي، أنه “هو الموقف الذي اتخذه مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري خلال دورته الأخيرة” موقف يتماشى مع “كل عمل عربي يهدف إلى مكافحة الإرهاب، والمغرب منخرط في كل الأعمال العربية، التي تنظم على مستوى عربي”، يقول السفير سعد العلمي.
الاتفاقات الأمنية
وقع المغرب على الاتفاقية الدولية لمكافحة عمليات تمويل الإرهاب.إضافة إلى انه صادق على مجموعة اتفاقات تهم محاربة الإرهاب والتعاون الأمني، على هامش قمة الولايات المتحدة وأفريقيا في أغسطس الماضي حيث وقع المغرب اتفاقية تعاون ثنائية مع الولايات المتحدة الأميركية يوم الخميس7 أغسطس 2014 بواشنطن، تروم إلى تعزيز التعاون من أجل مكافحة الإرهاب، لا سيما من خلال التكوين في المجال الامني.
ومضمون الاتفاقية يتلخص في تعزيز القدرات الإقليمية في مجال تدريب قوات الأمن المدني ومكافحة الإرهاب في بلدان شريكة في المغرب العربي والساحل، عبر تعبئة الخبرات والتجارب المشتركة، وخاصة في مجال إدارة الأزمات وأمن الحدود والتحقيقات.
وفي الإطار ذاته صادقت الحكومة المغربية في يونيو الماضي على اتفاقية تعاون مع الحكومة البلجيكية. تنص على محاصرة الجرائم الإرهابية وتتبع شبكات تمويل الإرهاب التي تتحرك في البلدين، بالإضافة إلى التنسيق في الجهود الأمنية والقضائية لمكافحة جرائم السرقة والاتجار غير المشروع في الأسلحة وتبييض الأموال. وتبادل المعلومات المتعلقة بالجرائم من أجل المساعدة على الوقاية ضد تهديد الأمن والنظام.
وأقرت الحكومة المغربية، الخميس الماضي، مذكرة تفاهم للتعاون الأمني والتنسيق مع البحرين، تشمل محاربة الإرهاب وتبادل الخبرات في المجال الأمني، وتهدف حسب وزير الاتصال المغربي الناطق الرسمي باسم الحكومة إلى “تعزيز وتطوير علاقات التعاون القائمة بين المغرب والبحرين في مجال الأمن والمساهمة الفعالة في مكافحة الجريمة بكافة أشكالها وتبادل المعلومات المرتبطة بأنشطة وجرائم الجماعات والمنظمات الإرهابية، ورفع كفاءة الأجهزة الأمنية وتحسين أدائها للمهام المنوطة بها”.
” ميدل ايست أونلاين”