الرئيسية / وجهات نظر / “كريستوفر روس” والوساطة المستحيلة في نزاع الصحراء،،،
0b3c49747ef1cd3fd2f0c4e2b6f7e2a4

“كريستوفر روس” والوساطة المستحيلة في نزاع الصحراء،،،

تلوح في الأفق، بوادر أزمة  دبلوماسية جديدة، ببن المغرب  والأمم المتحدة، على خلفية عدم استعداد الرباط لاستقبال الوسيط الأممي في نزاع الصحراء “كريستوفر روس”.
وأكد هذا التحفظ وزير الخارجية المغربي، صلاح الدين مزوار، في تصريحات  أخيرة للصحافة مفادها أن بلاده تتحفظ على استئناف  مبعوث الأمين العام للصحراء، ما لم يبادر الأخير  بتقديم إيضاحات بشان حدود وطبيعة مهمة الوساطة التي يقوم بها، بتكليف من الأمم المتحدة، تطبيقا لبنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي  قبله المغرب وجبهة الپوليساريو عام 1991.
ومنذ  تلك السنة، توافد على المنطقة  موفدون للأمناء العامين السابقين ؛ حاولوا كلهم في  الحدود المرسومة لهم والمسموح بها، وتبعا لخبرتهم وكفاءتهم، حاولوا انجاز مهمتهم، دون التسبب في تفاقم  الأزمة بين  طرفي النزاع والأمم المتحدة، على اعتبار ان  الوسيط يسعى الى تقليص مسافات الخلاف  وليس الى تبني أطروحة طرف والدفاع عنها على أساس انها الحل الأسلم، ذلك ان ثقافة التفاوض ترتكز على نجاح الوسيط في إقناع الأطراف انهم كلهم منتصرون او نالوا أهم  ما طالبوا به.
ويبدو ان السفير “روس”  لم يسوق مهمته بأسلوب دبلوماسي سلس، فقبل حلوله  بالمنطقة، بعد تعيينه، أوحى  الى الرأي العام  وبثقة مبالغة في النفس، انه يحمل المفتاح السحري لنزاع مزمن، لا يقتصر الصراع فيه على  طرفين بل ان احدهما يستند الى قوة إقليمية متورطة،   حتى أخمص القدمين، في أزمة الصحراء منذ بدايتها ؛ تارة بالادعاء انها طرف معني، وأخرى باسم الدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها.
وبالنظر الى ان “روس” لم يأخذ ذات المعطى الجوهري، بعين الاعتبار، اي الانحياز  الكلي  من طرف الجزائر، لجبهة البوليساريو، فذاك يعني أمرين، احدهما  عدم كسب ثقة المغرب وثانيهما تشدد الطرف الآخر في مواقفه، ما أدى حتما الى  جمود التفاوض وإرجاء الحل التفاوضي  والواقعي، الى ما لا نهاية.
وليس خافيا ان المغرب، كثيرا ما نبه السفير “روس” الى انه يتمنى له تحقيق انجاز  ونجاح غير مسبوق في مهمة الوساطة التي أنيطت به، لكنه حذره بما ينبغي من اللباقة  الدبلوماسية، انه لا يمكن بل لا يجوز له،  حرق  المراحل والقفز على لوائح الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن التي واكبت تطور النزاع، دون الحديث عن مشاعر الشعب المغربي.
تصرف “روس” على خلاف الذين سبقوه، وتوهم ان خلفيته الدبلوماسية وانتماءه الى الولايات المتحدة،  وإتقانه للغة العربية،  مؤهلات كفيلة بان تضمن له النجاح.
ان تعطشه ان لم يكن تسرعه نحو فرض حل دون رضى الطرف الرئيس، والقوي في معادلة الصراع، أي المغرب، حكم على مهمته بالفشل المسبق ؛ فلو  كان دبلوماسيا ماهرا ومحنكا، لوضع أوراق تعيينه على طاولة الأمين العام، بان كي مون، بمجرد استشعاره انسداد  أفق التفاوض،  الا انه أثر خلافا للروح الدبلوماسية،التصعيد مع  المغرب الى حد اضطرار الأخير  له اتهامه بالانحياز للانفصاليين.
وسواء.بذل مبعوث الأمين العام الى الصحراء.جهدا  أثناء تردده على  الجزائر لإقناعها بالتفاهم مع المملكة المغربية وبجدوى التوصل الى حل لا غالب ولا مغلوب، او لم يفعل ذلك البتة وساهم بوعي منه او بدونه، في  إدامة الصراع ؛ فان التقييم السلبي لمهمته من طرف المغرب، يدل على انه  اختار الوجهة غير السليمة بل المفضية الى مزيد من التوتر والتأزيم.
ولا يمكن لممثل منظمة أممية، تعمل من اجل فض سلمي تفاوضي للنزاعات والحروب، ان يخرج عن نص المواثيق والشرعية الأممية من اجل جلب مكاسب شخصية او تلميع  سجل خدماته.
وفي كل الأزمات التي ساعدت الأمم المتحدة في تهدئتها أولا، وإيجاد حل نهائي لها في المرحلة الثانية، تحلى مندوبوها ومراقبوها العسكريون والمدنيون،  بقدر كبير من الحذر والحيطة والدبلوماسية  الناعمة للمحافظة على  ثقة الطرفين  في نزاهتهم وحيادهم،اذ بدونها يصعب التقدم خطوة نحو السلام والتصالح.
وبهذا المعنى، كان حريا بالمستر، كريستوفر روس، ان يضع حدا لمهمته ويعترف صراحة بالعجز او الفشل، وهي نفس الشجاعة التي تحلى بها أسلافه في ذات المهمة وغادروا المنطقة مرتاحي الضمير.
ماهي طبيعة التوضيحات التي يطالب بها المغرب ؟ وهل سيقبلها روس ويتقيد بها ؟ واذا فرضت عليه البدء من الصفر، فكم سيكلفه ذلك من وقت وجهد، وهل تنتظر الأزمة أكثر مما مضى من الوقت؟
أسئلة لا يعرف الإجابة عنها غير المستر “روس” نفسه.