الرئيسية / وجهات نظر / ليبيا.. إلى أين؟
76d2217a3d8a98f82df5795df17d2825

ليبيا.. إلى أين؟

مؤسفة هي العمليات العسكرية الدامية الجارية بين الأشقاء الليبيين الذين كانوا شركاء في الثورة ضد ديكتاتورية القذافي.. ذلك أن مخاطرها يمكن أن تنتهي إلى تقسيم الوطن الليبي الواحد بين القوتين المتصارعتين بعد أن تستنزف الموارد الاقتصادية وتلحق الأذى الشديد بالسكان المدنيين وتوقع آلاف القتلى في صفوف المتحاربين. إن هذه المخاطر هي التي دعت المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية في اجتماعه بدورته العادية رقم 142 منتصف الأسبوع إلى التأكيد على المبادئ التالية:
1- ضرورة الالتزام باحترام وحدة وسيادة ليبيا. 2- عدم السماح بالتدخل الخارجي في شؤونها الداخلية. 3- الحفاظ على استقلال البلاد. 4- التزام القوى الليبية المتصارعة بالحوار الشامل ونبذ العنف ودعم عملية المصالحة السياسية. 5- الوقف الفوري لكافة العمليات المسلحة وأعمال العنف في جميع الأراضي الليبية. 6- تضافر جهود الليبيين جميعاً من أجل تمكين الدولة من استعادة وبسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني من خلال الحوار بين جميع الأطراف السياسية التي تنبذ العنف والإرهاب. 7- توفير الدعم الكامل للمؤسسات الشرعية الليبية وعلى رأسها مجلس النواب ومجلس الوزراء المنبثق عنه بصفتهما الممثلين الوحيدين المعبرين عن إرادة الشعب الليبي وعن خياراته من خلال الانتخابات الحرة والنزيهة.
إن هذه المبادئ تمثل حزمة لحل الصراع الداخلي في ليبيا وهنا نواجه سؤالين، الأول، هو ما حقيقة هذا الاحتراب ودوافعه؟ والثاني، هو هل يمكن لبيان جامعة الدول العربية أن يقنع المتحاربين فيجنحوا إلى السلم ويستجيبوا للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة التي أرسلت مبعوثاً خاصاً للحوار مع الفريقين المتحاربين لإقرار السلم الداخلي لكي نصل إلى إجابة عن حقيقة الاحتراب ودوافعه؟ وعلينا أن نسترجع سيناريو المشاهد الأخيرة التي أدت إلى انفجار العنف من ناحية ثم علينا أن نسترشد برؤية محمود جبريل الثائر ضد القذافي والذي نجح في تكوين تحالف القوى المعارضة للقذافي أثناء الثورة وترأس حكومة الأزمة الليبية التي مثلت قواها أمام العالم الخارجي قبل اسقاط النظام. لقد جرى السيناريو الأخير على النحو التالي: 1- انتهاء مدة البرلمان السابق الذي يسمى المؤتمر وكان يسيطر عليه تحالف قوى الإسلام السياسي. 2- انتخاب برلمان جديد تميز بأغلبية من خارج القوى الإسلامية، وهذا يعني أن غالبية الناخبين سحبت تأييدها السابق للإسلاميين وهو ما أغضب هذه القوى التي عرقلت انعقاد البرلمان الجديد في طرابلس العاصمة وزحفت مليشياتها عليها وكأنها تعلن الرفض لإرادة الشعب. 3- اضطرار البرلمان الجديد للانتقال إلى طبرق بعيداً عن العاصمة ليكون في حمى قوات اللواء خليفة حفتر الذي يتخذ من بنغازي القريبة من طبرق مقراً له. 4- استيلاء المليشيات الإسلامية على طرابلس، وإرسال تعزيزات لحلفائها في منطقة بنغازي وهي عمليات تمت تحت اسم «فجر ليبيا» في مواجهة عملية «الكرامة» التي يقودها حفتر لدعم البرلمان الشرعي الجديد. 5- قيام البرلمان الجديد بتكليف عبدالله الثني بتشكيل الحكومة الجديدة. 6- قيام قوات تحالف «فجر ليبيا» الإسلامي بإعادة البرلمان القديم وتشكيل حكومة أخرى لتصبح في ليبيا حكومتان وبرلمانان! هذا السيناريو يكشف عن رفض القوى الإسلامية التجاوب مع إرادة صندوق الانتخابات، وعن نظرتها لهذا البرلمان بكونه تعبيراً عن قوى معادية لـ«الإخوان» وسائر فصائل الإسلام السياسي. والآن أوجز رأي جبريل على أن نعود إليه تفصيلاً فهو يرى أن الولايات المتحدة تعمدت أثناء الثورة على القذافي تمكين قوى «الإخوان» وحلفائهم من السيطرة على ليبيا في إطار مخطط يشمل المنطقة العربية. في ضوء هذا يصعب أن تنجح جهود المصالحة الدولية وبيان الجامعة العربية… وللحديث بقية، إن شاء الله.
“الاتحاد” الإماراتية