الرئيسية / وجهات نظر / إخرسوا، نحن حصرياً المقاومة!
4e8ed8605ea3329dd24acebe731baa6a

إخرسوا، نحن حصرياً المقاومة!

من المهم أن يتحلى الشعب بحِس الوحدة ، فيتآلف ويتوحد ويتجمع على الأهداف القومية أو الوطنية الجامعة، ومن المهم أن تقوم القيادات من كافة الفصائل بالدعوة للوحدة مع تخفيض مستوى التوتر الذي قد يشوب هذه الوحدة قدر الامكان.
ومن المهم أيضا أن نجعل من المشاكل غير الضرورية أو الثانوية غير مقدَّمة على مشكلتنا أوصراعنا الرئيس ، ولكن هل يعني هذا أن تلك المشاكل أو القضايا سيتم نسيانها أووأدها ودفنها، أوالاغلاق عليها في صندوق ورميه مع مفتاحه في البحر؟
إن تقديم الصراع الرئيس ومثاله اليوم الحرب الصهيونية على غزة عبر الوحدة الميدانية والسياسية أمر ضروري، ولكنة لا يعني أن المشاكل الأخرى لا قيمة لها بل هي مؤجلة فقط لوقت محدد، لأنها ستكون في الحقيقة حال إهمالها المؤقت والمطلق القنبلة التي ستنفجر في وجوهنا ليس في وجه “حماس” لوحدها بل في وجه حركة “فتح” أو”الجهاد” أو الشعبية وكل الفصائل والقيادات بل ومنظمات المجتمع المدني.
يجب أن نلتف ونتوحد حول المقاومة، وحول القيادة السياسية الموحدة في القاهرة وفلسطين، نعم، ولكن محركنا الأساسي هو خدمة شعبنا وتحقيق أهدافه الكبرى ، وحمايته وتجنيبه الضرر، وتحقيق سعادته واستقلاله ورخاؤه وأمانه ما هو غاية أي حرب سياسية أو عسكرية أو ميدانية.
هل يطن أحد أننا نقاتل حبّا في القتل، كما تفعل تنظيمات الخوارج الجُدد من “الدواعش” وأشباهها؟ أم أن قتالنا للعدو الصهيوني عبث ورغبة في إسالة الدماء؟ والتشفي وإشفاء الغليل؟ بالطبع لا ، فصواريخ المقاومة في حقيقتها صواريخ ذكية استهدفت المصالح الصهيونية والمقاتلين، ولم تقتل المدنيين، لذا كل التحية لكتائب الأقصى وسرايا الجهاد وكتائب القسام وكافة الكتائب على بصيرة الدفاع عن أرضنا وشعبنا.
ما دام القتال بأي وجه كان يستهدف (الحياة)، لذا أوجب الله علينا إعداد العدة وأسباب القوة وتهيئة الشعب والمناخ بكافة الأشكال، كي نتجنب الضرر، ومن هنا كان الجهاد لا يعني فقط القتال وإنما عشرات الأشكال.
ولذا كان الهدف هو رد الظلم عن الناس ، وحماية الناس لا التضحية بهم ، والذود عن الناس لا للدفع بهم بلا حول ولا قوة للموت – ما نربأ على أي فلسطيني حق أو عربي حق أن يفكر بمثل هذا المنطق- وهدفنا رخاء الناس وسعادتهم لا التبجح بعدد الشهداء مطلقا ، فالشهادة حق نعم ولكن بحقها وليس بالنزق والرعونة.
أن يتم إخراسنا تحت دعوى الالتزام بالوحدة الوطنية! أو دعاوى النضال الحصري!ويتم إعطاء الأوامر للناس أن تبقى في بيوتها وهي عزلاء في مواجهة القصف هذا ضد الإسلام وضد الوطنية وضد مفاهيم الجهاد والمقاومة-إن حصل- وان يتم إرسال تعميمات ورسائل تفرض الاقامة الجبرية لهذا وذلك حتى يُقتل تحت القصف هذه جريمة نكراء.
(أعربت اللجنة المركزية لحركة فتح عن استنكارها الشديد لإصرار حماس على بقاء المعتقلين السياسيين من كوادر ومناضلي حركة فتح في سجونها بالرغم من إخلاء هذه السجون التي تعتبر هدفا مباشرا للقصف الإسرائيلي، وفي مقدمة هؤلاء المعتقلين المناضل زكي السكني)
وأن يستغل بعض ذوي النفوس المريضة العدوان فيقومون بالسرقة للبيوت المهدمة، وللمتبقي من متاع الناس، فهذه جريمة كما هي جريمة سرقة المساعدات الإنسانية وتوزيعها على الأتباع، أوبيعها في غزة.
(قال بيان اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح:سيطرت حماس وأجهزتها المختلفة على المساعدات الغذائية والدوائية التي كانت تأتي عبر المعابر من الضفة الغربية ومن الدول الشقيقة والصديقة وقامت إما بتوزيعها على جماعتها من خلال جهاز الدعوة في المساجد أو بيعها في السوق السوداء.)
وأن يستغل البعض حُمّى المواجهة فيصفي حساباته مع كوادر حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح أو غيرها بإطلاق النار على أرجلهم أوأيديهم، فهذه جريمة يجب ألا تستمر، وعلى فاعليها أن يعاقبوا حتما. إنها جريمة تُرتكب تحت شعار “إخرس نحن في معركة” وبعض من يدّعون المقاومة، يعملون ما يحلو لهم والمقاومة من أشكالهم براء،كما لا يجب أن تمر جرائم الانقلاب عام 2007 دون عقاب.
(أدانت اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح في بيانها بتاريخ 30/8/2014 بأشد العبارات “إقدام أجهزة أمن حماس خلال العدوان بإطلاق الرصاص على أرجل وأجساد العشرات من كوادر وأعضاء حركة فتح والاعتداء عليهم بالضرب المبرح وتكسيرهم، وصل بعضهم للعلاج في مستشفيات رام الله والخليل ونابلس، وفرض الإقامة الجبرية على أكثر من ثلاثمائة من كوادر وأعضاء الحركة”).
وفي مسلسل الجرائم لا نتهم فصيلا كُلّه أبدا، وإنما شراذم (أو تيار) من هنا وهناك ولصوص ومنعدمي ضمير يستغلون الحرب والقتال والجهاد لأغراض شخصية يجب أن تلفظهم حركة فتح وحماس والجهاد والشعبية ولا تغطي عليهم أبدا، بل تجرهم الى المحاكمات العادلة أمام القضاء.
لن نقبل شعار اخرسوا فنحن نقاوم! أو نحن حصريا المقاومة! لأن المقاومة هي صمود وثبات وكفاح ونضال كل الشعب ليس من اليوم وانما من 100 عام على الأقل.
والمقاومة يحب أن تكون قيم إنسانية وأهداف سامية، وإلاتحولت البندقية الى قاطعة طريق، وهي ليست ترهيب وتخويف واستغلال واعتداء على حرمات الناس وزجهم وهم عزّل في حالة يكونوا فيها ضحايا لا محالة، بينما الهدف للمقاوم هو تجنيبهم الخطر وحمايتهم وسعادتهم أولا.
نعم للجهاد ونعم للمقاومة ونعم للوحدة الوطنية ونعم لسعادة الانسان ونعم للحياة ونعم لوقف شلال الدم كما دأب يردد الرئيس أبو مازن ، فنحن نقاتل لا لنقتل أهلنا أبدا، وإنما لندافع عنهم، ونموت نحن من أجلهم شهداء لنضمن لأهالينا من بعدنا حياة هانئة … أخرسوا أنتم ،يامَن تستغلون شعبنا من أي جهة كنتم، فلستم إلا لصوص ومعتدين ومارقين، وحركة فتح وحماس وكل المقاومة منكم براء.
إذا كان ياسر عرفات رمز المقاومة والنضال العالمي لم يسلم من الانتقاد، فهل نسمح لمن هم دونه أن يكمموا الأفواه بحجة قدسية المقاومة التي لا يرونها إلا عند مواضع أقدامهم؟! والتي يدّعون أنها صنعت لهم تحت مبررات التأليه والتقديس للأيادي المتوضئة تلك التي لا يعرفونها إلا بهم، والآخرين وضوءهم بالماء النجس! ما يحق في أمثال هؤلاء-الذين نظنهم قلة ان شاء الله- قول الشيخ الرئيس إبن سينا منذ ما لا يقل عن ألف عام “بلينا بقوم يظنون أن الله لم يهد سواهم!” لنقول اليوم أيضا هل نحن كشعب فلسطيني (بلينا بقوم يظنون أن لا أحد يقاوم سواهم!)
لا نحتاج لمن يمارس علينا البلطجة والصَنَمية والكذب والقمع والقتل تحت عباءة الثورة أوالنضال أوالجهاد كما حصل سابقا في مراحل عديدة منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية الباسلة عام ١٩٦٥ وحتى اليوم، ما رفضناه وانتقدناه وما نزال، وكما حصل في انحرافات التنظيمات الاسلاموية منذ حرب أفغانستان حتى اليوم التي أفرزت لنا أسوأ ما في النفس البشرية من حقد وغِل وازدراء للانسانية ووحشية، وخروج عن الدين القويم من خلال “داعش” وأخواتها.
إن كنا سنكتب ضد //تكميم الأفواه بحجة “المقاومة” أو “النضال” و”الثورة” //إذ يتغطى بلبوسها بعض المنحرفين ليرتكبوا الآثام ، فهل نقوم بالتصدى للآثام والخطايا والمساوئ أم نلتزم الصمت؟!
عندما يصرخ أهالي غزة بالشكوى من نقص الماء والكهرباء والحليب والدواء والملجأ ، وأنهم لا يتلحفون إلا بالسماء يُخرسونهم ، وعندما يطلبون تطبيق الآية (أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) يُصادر رأيهم، فالمقاومة أولاً وشكواكم ليس لنا ، وعندما يعترض أحدهم على اطلاق النار على أخيه ليس له إلا التصفيق للمقاومة لأن من اطلق النار على أخيه ظلما وعدوانا على الله ودينه وعلى الشعب يكذب ويفسّق ويخوّن غيره بانتسابه للمقاومة تماما كما حصل معنا في خواتيم الانتفاضة الثانية اذ استغلت العصابات جو الانتفاضة فعاثت فسادا .
“التخوين” كما يقول د.عبد الحميد الأنصاري (إفراز لعقلية مريضة يحتكر صاحبها «الدين» و«الوطنية» وينفيهما عن الآخرين في إدعاء شمولي تسلطي وأناني يعبر عن مدى الإفلاس والعجز الفكري لصاحبها، وقد تخلصت منها كل شعوب المعمورة ما عدانا).
الخطر الحقيقي علي أنا كمسلم من زاوية دينية- هو في ٣ أمور رئيسة كما أرى هي: هوى النفس ، وثانيا فقدان الزمام بدين الله فالتهاون، وثالثا الانحراف بالتطرف والكذب باسم الدين وادعاء القداسة واحتكار الصواب من أين جاء، ويقول صاحب المقولة الشهيرة عالميا (كُلَّما إتَّسَعَت الرّؤيَا ، ضاقَت العِبارة(. الإمام محمد بن عبدالجبار النفري (يا عبد، إن أردت أن تنظر إلى قبح المعصية فانظر إلى ما جرى به الطبع، وحالفه الهوى) أعاذنا الله من النزق والهوى والكِبر.
يكفي، فليس هذا وقته، كما قال لي أحد الأخوة ومشيرا لضرورة الصمت أثناء المعركة، فيكفي الألم ويكفي الوحدة، فلنصمت عن الإشارة للرزايا والسلبيات والخطايا فقلت له لا أبدا فهذا لا يكفي، فالصمت أحيانا يشجع المسيء على الإيغال بغيّه ، وأردفت: بل هذا وقته أي بعد انقشاع غبار المعركة المباشرة، (ومع ذلك أجلت الموضوع الذي كتبته في 21/8/2014 الى هذا الأوان احتراما لآراء عدد من الأخوات والأخوة الذين حبّذوا التأجيل) فقريبا نصل وقت الحساب، فمن يقود الكفاح والنضال أو المقاومة بكافة أشكالها الله غايته وغايتنا، وبوصلته فقط خدمة هذا الشعب وهذه القضية لا الأهداف الحزبية أوالاقليمية أو الأحقاد الشخصية والهوى والنزق، ولشعبنا الفلسطيني الصامد في كل مكان الصبر والصمود والثبات، والله شاهد.