الرئيسية / وجهات نظر / ماذا نريد من حماس؟
7b9e15c7afdcb4f120ca2b07fd217cea

ماذا نريد من حماس؟

لم يكن من حسن الفطن أن يتم الاشارة للمواضيع “الأخرى” التي تحيط بالموضوع الرئيس في حرب غزة ، وهكذا الحال عندما يكون موضوعا رئيسا مقابل ما سواه من مواضيع تُعد حين الأزمات الكبرى مواضيعا ثانوية، اذ أن الجهد كل الجهد لدينا في حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح كان مركّزا لصد العدوان على شعبنا البطل، ورد الهجمة الصهيونية الشرسة عبر مجزرة غزة، وعبر مجزرة الدعاية السوداء التي تساوقت معها شخصيات وأقلام مشبوهة كثيرة حاولت الطعن بهذا الطرف أو ذاك في اطار المقاومة للعدوان.
ولم يكن من المستحب إعلاء راية النقد للإساءات والخروقات اللاإنسانية التي صاحبت أو تغطت بالعدوان لتطال الشعب وكوادر حركة فتح ، فهي في ظل العدوان كانت أمرا ثانويا ، حيث تصدت الحركة لرد الهجمات العسكرية والإعلامية والسياسية الصهيونية تحت شعار “الوطن واحد واللسان واحد ولنخرس مثيري الفتنة من المخرصين”.
وبلا جدال رغم القرار الشجاع والجريء الذي اتخذته حركة فتح بالعضّ على الجرح ، والتغاضي عن اساءات حماس في غزة (لنقل بعضها) متغطية بصور العدوان، إلا أن استمرار مثل هذه الاعتداءات والممارسات المشينة بعد انتهاء العدوان يفتح ملفات أقفلناها بإرادتنا كحركة فتح احتراما للوحدة الوطنية ولمسيرة الكفاح والصمود والمقاومة التي أبهرت العالم، وأذهلت العدو وأسمعت من فيه صمم هدير بطولات وصبر وقدرة الفلسطينيين الذين يخرجون دوما منتصرين من تحت الرماد.
أما الآن وبعد عديد المراجعات التي تمت مع “حماس” سواء في الدوحة أوالقاهرة وبعد التوثيق الكامل ، فلا بد من المراجعة والنقد والحساب والتحقيق بلا خجل ، اذ يجب ألا يُفهم أن صبر أو عدم طلب حركة فتح لمحاسبة مرتكبي جريمة الانقلاب عام 2007 بشكل فوري أنه تهاون أو أنه تنازل عن حقوق الضحايا أبدا ما تم تثبيته بالاتفاقيات المتعاقبة مع حماس، ولم ينفذ منه شيء حتى اليوم.
(فاصفح الصفح الجميل) هذه الآية القرآنية الجميلة هي دستور المحبة في حركة فتح ، ولكن بشرط أن يقابلها عدم الغيّ أو التمادي في الباطل من فئات أوأشخاص (نتمنى أن يكونوا قلة) في حماس ، ولأننا نحب فلسطين قبل حركة فتح ونحب أبناء شعبنا في “حماس” وغيرها لا نعاملهم بالإساءة بالجملة أبدا ، ولكن يجب على القيادة السياسية أن تقف وقفة حساب ونقد مرّ بلا جدال ، وهذا أوانه بدلا من أن يستفحل الداء ويسشتري المرض، ويستسهل الغدارون الإساءة لأبناء الشعب الفلسطيني عامة ولأبناء حركة فتح خاصة تحت غطاء المقاومة المليء يالثقوب، أوتحت غطاء العدوان، أو ضمن الثالوث المكرور ( كفر / خيانة / ردة – تشهير).
حسنا فعلت قيادة حركة فتح عندما شكلت وفدا خماسيا برئاسة الأخ عزام الأحمد للحوار مع حماس ، ونحن إذ نسجل تقييما ايجابيا لعدد من الأخوة في حماس بسعيهم للوحدة الوطنية ما هو قول نحترمه، إلا أن الشابكة تحفل وفي فضائية الفتنة المسماة (اقصى) تحديدا ما يثير القرف والاشمئزاز من التحريض اليومي على استمرار الفتنة والانقلاب والانشقاق بين غزة والضفة، ليس من اليوم ولا أثناء حرب غزة الأخيرة، وإنما منذ ترسيخ مدرسة الانقلاب لدى تيار مستفيد في حماس وهم الذين لا يرون أمامهم أحدا، فهم بكل بساطة البديل، ولا بديل سواهم ضمن فكر (الفسطاطين) وأولياء الله، و البراء، وتقسيم الشعب.
إن “حماس” التي تعلن أنها حركة وطنية فلسطينية مقاومة ما نحترمه جدا، أمام منعطف طرق حقيقي، إما تكون مع وحدة الإرادة والفعل والقرار للحرب والسلم، وإما فهي تسعى للانفصال واستمرار الانقسام الذي سيطال كل شيء في حقيقة الأمر، لذا وجب عليها اليوم أن تقوم ب(الحسم) كما قامت (بالحسم العسكري) عام 2007 إرضاء لمحور إقليمي، واليوم حسمها مطلوب إرضاء لدماء أهلنا في غزة وشعبنا الذي ينتظر ذلك مترقبا حقيقة الشجاعة.
استغلت دولة العدو مقتل الاسرائيليين الثلاثة في الخليل كذريعة للتنكيل بالفلسطينيين (هوايتها) المحببة وسعيها الأكيد للتطهير العرقي ، عبر القتل بالقدس ثم الضفة ثم غزة ، رغم أنها لا تحتاج لذريعة ، إلا أن (اسرائيل) تعلم كيف تستغل الأحداث وتخرج من ورطتها السياسية، إذ وجدت في ذلك الحادث الفرصة الذهبية لتدمير الوحدة الوطنية وحكومة الائتلاف وتعميق الفصل بين غزة والضفة، والإشارة للضفة بأنهم أصحاب المفاوضات وغزة كأصحاب المقاومة (أو الارهاب) ما تساوق مع هذا التفريق والتقسيم الخدّاع العديد من كبار حماس، والأقلام التي ترغب باستمرار الشرخ ما ظهر واضحا في الإعلام والدعاية السوداء، لولا حكمة قيادة حركة فتح التي لم تلتفت لمثل هؤلاء، وركزت جهدها على وقف نزيف الدم ووقف العدوان وهو ما حصل مؤخرا دون أن يعبر العدو عن التزامه بشيء آخر.
إن تشكيل لجنة تحقيق فيما حصل في العدوان على غزة يبدو مطلبا صعب المنال، لأن عقلية الانتصار الفلسطينية وعقلية المناكفة الفلسطينية وعقلية المعسكرين الفلسطينية لا يمكن أن تقبل أن تُحاسب نفسها، وإنما الملجأ هو الاعلام والدعاية الحزبية فقط.
لقد أدركت حركة فتح ذلك، وهي في تاريخها أيضا محطات سلبية قفزت عنها ببرودة، دون أن تلتفت لقيم المحاسبة والنقد، فأهملت حتى تفاقمت المشاكل فيها ما أصبح اليوم أيقونة العمل الفلسطيني الذي يأبى المحاسبة والرقابة والنقد .
إذ كيف بالله عليك تُحاسب (الصمود) أو (الثبات) أو (النصر) أو(المقاومة) أو(الثورة)، إن هذا لجرم شنيع؟! وكأننا نريد أن نحاسب الرسول أو الأولياء، أوكأننا نحاكم القرآن الكريم (؟!) في عقلية استبدادية قاهرة لن نتحرر إلا بزوالها، وإنصياع الجميع في حركة فتح قبل حماس لآلية نفض التراب عن الفكر المكتفي بذاته الرافض للتنظيف أو النقد أو التصويب.
نقول ادركت حركة فتح أو على الأقل في جزء منها أهمية الرقابة والنقد والمحاسبة – ما هو أصيل بفكرها وأدبياتها – فشكلت لجنة خماسية للحوار مع حماس، نرى أنه من الضروري أن تكون هذه اللجنة حاسمة الأداء فلا يستمر عملها 7 سنوات أخرى من عمر الإنقلاب، وتطرق الملفات الرئيسة فورا، كالتالي: حيث نريد أجوبة عملية:
هل تؤمن حماس بالشراكة أم لا ؟ فإن أجابت بنعم ، فكيف ذلك وحكومة الظل والأمن الداخلي في غزة كاملا بيد حماس لا بيد الحكومة الفلسطينية الموحدة؟ التي لا حول لها ولا قوة، وما الحل لاستلام الحكومة للأمن ؟
هل تؤمن حماس بالإستراتيجية الموحدة؟ والعمل الموحد؟ لا بعقلية الاقصاء والمعسكرين والانتصار على (المرتدين) أو العلمانيين، فتعلن بوضوح موقفها من وثيقة الأسرى، والاتفاقيات التي تنص على الثوابت الفلسطينية بدولة في حدود 1967 ما أقر الاعتراف به خالد مشعل مشكورا، ويكرر أعضاء قيادته وعلى رأسهم الزهار نقضه يوميا؟ .
هل تؤمن حماس بفلسطين ؟ فلا تلحق نفسها بسياسات “الاخوان المسلمين” العالمية؟! ومع فهمنا لطبيعة العلاقة العضوية النظرية والفكرية والتنظيمية مع الجماعة، ألا تستطيع أن تخط لها مسارا وطنيا متميزا من القضية؟ دون ربطها بهذا المحور وامتداداته الاقليمية التي تُتعب الفلسطينيين وتؤذي قضيتهم وتدمر شعبهم؟ منهم مطلوب الجواب العملي.
في الحوار أو الاجتماع مع حماس يجب أن نسمع من عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق لمن هو قرار الحرب والسلام؟! لفصيل محدد أو لصاروخ طائش أولعملية ضررها أكثر من فائدتها؟!أم لدولة اقليمية؟ أم أنه قرار وطني عام؟
نريد أن نسمع منهما ما هو مستقبل حكومة التوافق؟ وهل ستبقى حماس (حكومة الظل) التي تحكم الأرض بأمنها الداخلي في غزة هي المتحكمة بكل شيء؟ فتفرغ حكومة الائتلاف من مضمونها؟ وما عليها إلا جلب الأموال والأعمار فقط كما قال محمود الزهار، ليتم انفاقها من قبل حماس؟ أم ماذا ؟-
وعن الإعمار نريد أن نفهم أين تذهب الملايين- التي تصل “حماس” ؟ ألا يجب أن تُكرس الآن للناس وللإعمار؟! وليس في اتجاه آخر؟! حيث يجب أن توضع الملايين التي تردها كحزب في خدمة المواطن ؟! أم أنه آخر الأولويات؟! كما يجب أن يُمكّن وزراء السلطة (وفيهم من حماس) من أخذ دورهم بلا عوائق؟! وإلا فإنها حكومة مهزلة؟ ليس المطلوب منها إلا أن تدفع لحماس، وحماس تفعل ما تشاء!
يجب أن تتفق حركة فتح وحماس والفصائل عامة على سراطية (استراتيجية) الوحدة وأسسها وأركانها سواء في اطار السلطة أو (المنظمة) والدولة القادمة.
ومما لا شك فيه أن موضوع الاعتداءات على شعبنا وعلى كوادر حركة فتح المتكررة في كل الحروب ومنذ الانقلاب عام 2007 يجب أن يكون الحوار فيه نهائيا لجهة عصمة الدم الذي أوصانا به الله سبحانه وتعالي ورسوله، فلا يُستباح الدم أبدا دون قانون ودون محاكمات عادلة، كما حصل في مقتل 28 شخصا (أو اكثر) ادعت حماس أنهم عملاء والله أعلم ؟ ولكن مظلة الحرب مكّنت من هب ودب أن يفعل في ظل الفوضى ما يشاء ، ويلبّسنا الطربوش.-
إن الوضع القائم في غزة اليوم شبيه بوضع حزب الله في لبنان الذي يحكم الأرض مع حكومة لا سيطرة لها ولا حول ولا قوة! ما لا يجوز قبوله مطلقا في ظل حكومة وحدة فلسطينية، فكلنا مقاومة وكلنا اليوم نفاوض. وما أكذوبة أهل التفاوض مقابل أهل المقاومة إلا اسطوانة اسرائيلية يجهد المخرّصون أنفسهم بتردادها للقضاء على أي وحدة فلسطينية.-
يجب أن يؤكد وفد حركة فتح أن السلاح خط أحمر، لا يمكن نزعه كما أكد ذلك عزام الأحمد في القاهرة منذ البداية ، فهو أي السلاح (سيتحول حاملوه لجيش وطني لاحقا) الذي يدعم حراكنا السياسي والدبلوماسي، وهو سندنا للحل النهائي، ولكن على حماس والفصائل أن تلتزم بالبند الأول وهو وطنية قرار الحرب والسلام.-
إن انتشار الأمن الفلسطيني الموحّد على معبر رفح والمعابر الستة مع (اسرائيل) ولحماية الوزارات والمؤسسات والمنشآت العامة ، واستعادة الفعل الموحد للشرطة الفلسطينية هو البداية الحقيقية لتكريس المصالحة على الأرض وإلا كل ما نقوله ما هو إلا ( … على بلاط).-
إن اثارة المواضيع المسكوت عنها فترة العدوان الصهيوني، اليوم أصبحت ملحاحة وذات ضرورة، وتكريس وتمكين الوحدة الوطنية لا يتأتى بالكلام فقط، وإنما بخطوات عملية على الأرض تحتاج منا جميعا لإيمان وخطوات جادة دون النظر لمدى الفائدة الحزبية أوالاقليمية أبدا، فنحن أمام فرصة ذهبية في الحراك السياسي حيث عناق البندقية والسياسة، وحيث اتضح بلا لُبس أن جذر المشكلة هو الاحتلال الصهيوني قطعا ، الذي ما زال يعمل على التقلت من التزاماته وتكريس الشرخ الوطني.