الرئيسية / وجهات نظر / مصر وليبيا وتونس: الوحدة هى الحل!
c0f2c7e1e199e091e41769152745a1a5

مصر وليبيا وتونس: الوحدة هى الحل!

منذ ثلاثين عاماً، طلب مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت، من باحثين عرب، أن يقوموا باستشراف مستقبل الوطن العربى، وهو مجهود فكرى عملاق استغرق ثلاث سنوات، وشارك فيه حوالى مائة باحث عربى من المتخصصين فى علوم المستقبل، ومن مختلف التخصصات فى العلوم الاجتماعية (الاقتصاد، والاجتماع، والسياسة، والتاريخ، والإحصاء،). وصدر عن هذا المشروع العلمى حوالى عشرين مُجلداً، فى حينه، تم إعادة نشرها فى طبعات مُتتالية.
وكان أحد مُجلدات المشروع تدور حول سيناريوهات المستقبل. وتراوحت تلك السيناريوهات، بين أشدها وردية وتفاؤلاً (السيناريو الأيوبى) نسبة إلى صلاح الدين الأيوبى، الذى وحّد مصر والشام، وحرر القُدس من الاحتلال الأوروبى ـ الصليبى، الذى استمر عدة عقود. أما أسوأ السيناريوهات، فى تلك الدراسة المستقبلية، قبل ثلاثة عقود، فقد أطلقوا عليه اسم السيناريو الأندلسى، فى إشارة، لا إلى العصر الذهبى للعرب فى الأندلس، بين القرنين الثامن والثانى عشر، ولكن إلى عصر الانحلال والانحطاط، بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر، حيث ظهر ملوك الطوائف، كل منهم يُسيطر على إقليم صغير، أو حتى على مدينة واحدة، ويُصارع كل منهم الآخر. إلى أن دهمهم ملك إسبانيا فرديناند، وزوجته المُتعصبة إيزابيلا، اللذان لم يكتفيا بالانتصارات العسكرية، التى أسقطت مملكة بعد أخرى، بل مارسا أبشع أنواع الاضطهاد الدينى، ضد سُكان البلاد من الإسبان الذين كانوا قد اعتنقوا الإسلام فى القرون الأربعة السابقة، وأمروهم بالتخلى عن الإسلام واعتناق المسيحية.
ورغم امتثال معظم الإسبان للأوامر، إلا أن إيزابيلا وفرديناند، أقاما محاكم تفتيش، لاختبار صدق التحول الدينى والعودة إلى المسيحية. وتلك التجربة، يعتبرها المؤرخون، من أسوأ التجارب الإنسانية. ولكن هذا ليس موضوعنا، هذا الأسبوع، ولكن ما يحدث من اقتتال أهلى بين عدد من الميليشيات، التى يرفع بعضها رايات دينية، مثل الإخوان المسلمين، أو داعش وبيت المقدس اللتين خرجتا من العباءة الإخوانية.
ولكن، ما علاقة ذلك كله بعنوان المقال عن وحدة مصرية ـ ليبية ـ تونسية؟
بداية، لا يخفى أن ليبيا هى الجارة الغربية لمصر، وبينهما حدود مُشتركة طويلة، تصل إلى حوالى ألف كيلو متر. ومنذ سقوط نظام القذافى، أغسطس 2011، وتحلل الجيش الليبى، الذى انصرف ضُباطه وجنوده، كل إلى قبيلته وأسرته، أصبحت مخازن سلاح الجيش الليبى، بلا ضبط أو حراسة، وتم نهبها بواسطة أهالى المُدن وأفراد القبائل والعشائر، وتُجار السلاح. وانتهى جزء كبير من ذلك السلاح إلى أيدى جماعة الإخوان المسلمين، فى كل من ليبيا ومصر وتونس، وربما الجزائر.
ثانياً، لا توجد قوة مُنظمة داخل ليبيا، قادرة على ضبط الأمور، محلياً، أو تأمين الحدود المشتركة مع خمس من دول الجوار (مصر ـ تونس، الجزائر ـ والسودان وتشاد). ولا تملك أى من الدول المجاورة لليبيا، الإمكانيات البشرية واللوجستية، إلا مصر لضبط الحدود، والمساعدة على إشاعة الاستقرار.
ثالثاً، طالبت قوى ليبية شعبية عديدة مصر، وأوروبا، وحِلف الناتو للتدخل، ولإنقاذ الشعب الليبى من محنته. وهذه من المرات النادرة التى تُطالب فيها مثل هذه القوى أطرافاً أجنبية للتدخل فى الشأن المحلى. وربما كانت المرتان السابقتان هما فى الصومال لإنقاذ الناس من فوضى الحرب الأهلية التى فجّرها نظام الرئيس سياد برى، الذى استبد بالسُلطة فى الصومال لما يقرب من رُبع قرن. ونفس الشىء حدث فى العِراق فى أوائل القرن الحادى والعشرين. حيث استنجد أكراد العِراق (20% من السُكان) وشيعة العِراق (50% من السُكان) بالولايات المتحدة وبريطانيا لتخليصهم من استبداد صدام حسين الذى جثّم على صدور العِراقيين قُرابة ثلاثة عقود.
رابعاً، أن تياراً شعبياً ليبياً مُتزايداً، بدأ منذ عدة شهور يدعو للوحدة مع مصر. وقد بدأت هذه الدعوة من إقليم بنغازى، المُجاور لمصر، وحيث قبائل أولاد على، الذين يعيش نصفهم تقريباً فيها، والممتدة من السلوم ومرسى مطروح المصرية، والنصف الآخر فى بنغازى وطُبرق الليبية. أى أن هناك امتدادات وتداخلات بشرية كثيفة بين مصر وليبيا. هذا فضلاً عن العمالة المصرية فى ليبيا، والتى تُقدر بحوالى المليون، هاجر معظمها إلى ليبيا، هجرة غير شرعية، بحثاً عن لقمة العيش فيها، أو استخدامها كمحطة مؤقتة للوثوب منها إلى أوروبا ـ خاصة إلى إيطاليا وإسبانيا.
خامساً، إن حماية المصريين فى ليبيا، هى مسؤولية وطنية. وربما تكون أنسب وسيلة لهذه الحماية، هى الاستجابة للنداءات الشعبية الليبية بالوحدة أو الاتحاد الفيدرالى مع مصر. وإننى أدعو من يهمهم الأمر ـ سواء من المسؤولين أو القُراء فى القُطرين الشقيقين، بالحوار المجتمعى حول هذا الاقتراح، ثم عرضه على أبناء الشعبين فى استفتاء جماهيرى تحت إشراف الجامعة العربية والاتحاد الأوروبى.
اللهم قد بلغت.. اللهم فاشهد
“المصري اليوم”