الرئيسية / وجهات نظر / النظام الجزائري يشذب أطرافه بتعيينات جديدة محاولا تجميل وجهه
f772d0d18eee9322a84a8fcd01b02cdf

النظام الجزائري يشذب أطرافه بتعيينات جديدة محاولا تجميل وجهه

لم تمضِ سوى أيام على تنحية عبد العزيز بلخادم من منصبه كمستشار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، ومن كافة مهامه الحزبية بعدما ركنته الآلة الحاكمة إلى مساحة الظل. تبعتها هذا الأسبوع حركة تنقلات وإحالة على التقاعد وتعيينات لمجموعة من الرتب داخل وحدات الجيش الجزائري والرئاسة.
وقد نسبت الجريدة الرسمية الجزائرية في عددها 74، هذه العملية إلى رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بصفته أيضا وزيرا للدفاع القائد الأعلى للقوات المسلحة والذي وقع مجموعة من المراسيم الرئاسية بموجب المادتين 77 و78 من الدستور الجزائري.
ويذكر أن الرئيس الجزائري (77 عاما)، قد دخل في حالة مرضية غيبته عن البلاد شهورا للمعالجة من آثار جلطة دماغية أثرت على قواه البدنية والعقلية إلى ابعد الحدود منذ 2013. وقد فاز رغم حالته الصحية بدورة رئاسية رابعة باعتماده على قوى بالجيش والمخابرات وأفراد عائلته يتقدمهم السعيد بوتفليقة.
ومن ضمن الشخصيات الذين تمت إحالتهم إلى التقاعد بإنهاء مهامهم هناك سعيد بوشعير، رئيس المجلس الدستوري الأسبق، والمستشار القانوني للرئيس الحالي منذ سنة 2005، إلى جانب اللواء محمد تواتي، مستشار شؤون الدفاع لدى رئيس الجمهورية، بالإضافة الى أحمد أمين خربي، علي دريس، ويمينة رمضاني مديرة دراسات برئاسة الجمهورية.
وفي كتاب صدر لسعيد بوشعير الفقيه الدستوري بعنوان، ”النظام السياسي الجزائري.. دراسة تحليلية لطبيعة نظام الحكم” قال فيه بأن “دور الجيش الوطني الشعبي في الحياة السياسية، بدأ يتراجع بشكل كبير على إثر تحييد العديد من القيادات التي كانت مصدر القرار السياسي علنا أو خفية، لا سيما بعد انتخابات 2004”. لكنه يستدرك مؤكدا أنه “مع ذلك فإن دوره إلى جانب ذوي البدل المدنية من الجيش لا يزال مؤثرا بشكل قوي على مصدر القرار، بما له من معلومات وإمكانيات وكفاءات وتنظيم محكم صارم وقوة ردع لا تقاوم”. ويبدو أن هذه الحقيقة لازالت واقعا إلى الآن.
ويوضح المستشار الرئاسي، أن أصحاب البدل المدنية هم المؤثرون في مصادر القرار وهم من ينتمون إلى دائرة الاستعلامات والأمن، المكونة من المديرية المركزية للأمن الداخلي ومديرية التوثيق والأمن الخارجي، ومديرية الأمن العسكري ومديرية الجاسوسية الخارجية.
وقد تم أيضا إقالة العديد من اللواءات منهم رئيس ديوان الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني سابقا، اللواء رشيد زوينن الذي جاء للمنصب بدل اللواء محمد زرهوني الذي كان يشغل منصب مستشار لدى وزير الدفاع الوطني، عام 2010. ينهي مرسوم الرئاسة مهام قائد أركان الحرس الجمهوري، العميد عبدالقادر عوالي، ورئيس أركان الناحية العسكرية الأولى، عبدالقادر بن زخروفة، ليخلفه العميد نورالدين حداد. ورئيس أركان الناحية العسكرية الخامسة، العميد السعيد زياد، واستبداله بالعميد خليفة غوار.
التغيرات ليست مجرد تكتيكات طالت بعض الوجوه التي دب إلى أوصالها العياء. بل يمكن الذهاب بعيدا إلى أن هناك ارتباطا واضحا بين التغييرات والزيارة التي قام بها الجنرال ديفيد رودريغيز قائد افريكوم وهذه التغييرات لإعطاء فرصة لجيل آخر من القادة يتماهى مع نظرة الولايات المتحدة في محاربة الإرهاب.
ونعتبر أن هناك ضغوطا مورست على أصحاب القرار لتجميل وجه النظام انتظارا لطبخات أخرى تتعلق بما بعد بوتفليقة، والخروج الآمن لفريقه دون متابعات أو تصفيات محتملة.
كون هذه التغييرات تأتي في ظروف دقيقة تمر بها المنطقة فإن المسألة تتعدى تغييرات طبيعية، باعتبارها تمس بنية واسعة من الأطر الفاعلة الخادمة للأمن والجيش بشكل خاص. ما يعني أن هناك تحيين لمخططات تتماشى مع التهديدات على حدود الشرقية والجنوبية.
تغييرات تأتي في خضم ما يدعيه النظام الجزائري من أن هناك مؤامرة تحاك ضده بغرداية وغيرها، رغم أن علي فوزي رباعين رئيس حزب “عهد 54” والمرشح لرئاسيات 2014، يقول بان المؤامرة التي يتحدث عنها رجالات النظام وتوابعه من الأحزاب التي تدور في فلكه “لا توجد إلا في أذهان أصحاب هذا الخطاب، وهي وسيلة يستعملها هؤلاء حتى يتجنبوا الإجابة عن الأسئلة الحساسة والمحرجة التي تتخبط فيها البلاد، رغم الموارد المالية الكبيرة التي تتوفر عليها”.
ولن نستثني هنا ما قامت به الجزائر من تسييج الشريط الفاصل بينها وبين المغرب إلى حدود مدينة السعيدية الواقعة بالشمال الشرقي للمملكة ورفع ميزانية التسليح التي وصلت إلى أكثر من 65 في المائة من الميزانية العامة حسب منظمة “اوكسفام فرنسا”.
كل هذا يصب في هرولة النظام الجزائري لإعطاء صورة عن أهدافه الحقيقية، من أهمها تثبيت أركان الجيش والمخابرات داخل أية عملية سياسية وبحثه الدائم عن دعم الدول الغربية وأميركا بتقديم نفسه حافظا للنظام الداخلي والخارجي على الحدود ومحاربته الإرهاب.
من جانب آخر، فقد تمت إحالة الطيب درقين، وليلي طالب حسين، بصفتهما نائبي مدير برئاسة الجمهورية على التقاعد، وإنهاء مهام اللواء رشيد زوين، بصفته رئيسا لديوان الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، واللواء يوسف مذكور، بصفته مكلفا بمهمة لدى الوزير المنتدب وزير الدفاع الوطني، والعميد عبدالقادر عوالي، بصفته رئيسا لأركان الحرس الجمهوري.
لكن إلى أي حد تصدق قراءة المستشار السابق سعيد بوشعير عندما قال في كتابه، أن “فوز الرئيس بعهدة ثانية في 2004، يعتبر بداية النهاية لمعارضيه في مختلف القطاعات ومنها الدفاع، بعد أن حيّد العديد من القيادات العسكرية يتقدمهم قائد الأركان العامة (الفريق محمد العماري) وقائد الناحية العسكرية الأولى (اللواء فضيل شريف) وغيرهما”.
فرغم أن بوشعير يثني على انجاز رئيسه فيما يخص سياسة الوئام الوطني، إلا انه غطى على حقيقة تدخل الجيش في السياسة منذ عهد بومدين والى الآن، ولم يتم تحييد المؤسسة الأمنية عن التدخل في التعيينات واقتراح المناصب ومن ضمنها منصب الرئيس كما حدث مع ليمين زروال واستبداله ببوتفليقة.
وبملاحظة خريطة التعيينات والإقالات الأخيرة، يتأكد تدخل اليد المخابراتية في الموضوع كون كل القائمين عن الشأن العسكري والسياسي لهم ارتباطات وادوار متبادلة. ونعود إلى شهادة القانوني سعيد بوشعير لمعاينة مدى تدخل المؤسسة العسكرية والأمنية بكل مناحي الحياة بالجزائر، بقوله أن ”الأمن العسكري أصبح يفرط في ممارسة الرقابة على أفراد المجتمع فيقيد حرياتهم، في حين أن مهمته هي حمايتهم وتمكينهم من ممارستها في ظل القانون”.
وفي خطوة كانت متوقعة بعد أحداث المنشأة النفطية في جنوب شرق الجزائر في يناير 2013. تم إنهاء مهام الرئيس المدير العام لشركة سوناطراك، عبدالحميد زرقين، بالمقابل تم تعيين سعيد سحنون مدير نشاطات المنبع بالمؤسسة خلفا له. وهذه الاقالة هي الثالثة إذ تمت تنحية محمد مزيان العام 2010 للتغطية على خلفية اندلاع فضيحة الفساد التي مست شركة النفط سونطراك، وبعدها إقالة نورالدين شرواطي الذي تمت عام 2011.
ورغم إقالة زريقن فإن ملفات الفساد التي طالت مسؤولين على رأس سوناطراك، متشعبة ومتداخلة سواء من حيث المتدخلين بالجيش والمخابرات أو من طرف رجال السياسة والأعمال والقضاة. ورغم صدور مذكرات توقيف من القضاء الجزائري، فان أمر الفساد المالي وتقديم تسهيلات لشركات خارجية بفعل الرشاوي بقي على حاله.
“ميدل ايست اونلاين”