الرئيسية / وجهات نظر / كذبة حماس في 45 یوما!!
fcced3febf32b6677c444ca2b1ee93ea

كذبة حماس في 45 یوما!!

فكرة الاختيار من بين متعدد يحاصره قوسين تبدو مريحة ولكنها غير صالحة لكل زمان أو مكان أو قضية. دعم المقاومة – أي مقاومة – ضد العدو الصهيوني تندرج تحت بند القضايا التي لا يصلح لها وجود أقواس تضم خيارات، الخيار هنا واحد ووحيد.. دعم المقاومة. إذن ضعها كما تضع الحلق فى طرف أذنيك، حقيقة تقول بأن الحركات السياسية أو المسلحة التي تتصدر مشهد مواجهة العدو الصهيوني تستحق الدعم، ولكنها أيضا ليست فوق النقد والمراجعة والمحاسبة ومحاولة الفهم هل تقاوم من أجل القضية أم تضع مصالحها قبل مصلحة القضية؟ من تلك الأرض الراسخ في جوفها مبدأ دعم المقاومة ضد الكيان الصهيوني، ننطلق للبحث في شأن حركة المقاومة الإسلامية حماس وعلاقتها بمصر، وتحديدا التأمل فيما يمكن استخلاصه من رحلة تغير موقف حماس من القاهرة خلال 45 يوما.
 «2» في قصة الخمسين يوما الخاصة بالعدوان الصهيوني الغادر على قطاع غزة تتجلى صورة واضحة لحركة حماس تبدو في نصفها الأول وهى تشتم وتخون مصر في كل الساحات الدولية، بينما تظهر في نصفها الثاني وهى تصالح وتسترضى وتعترف بعظمة مصر، ولكن في أصغر حارة ممكنة. المولعون بالزواحف يعرفون تماما أن الحرباء تتلون وفق الأرض التي تقف عليها، والعالمون بشأن واقع العملية السياسة يعلمون جيدا أن الحركات السياسية تتلون وفق الأرض التي تضم مصالحها، ومن هنا يمكنك تفسير تغيير ألوان تصريحات قيادات حماس من لون تخوين مصر ومساعدتها إسرائيل في الحرب إلى لون القصيدة القائلة بأن مصر الشقيقة الكبرى ودورها التاريخي والإقليمي محل تقدير. عند تلك النقطة يجوز التوقف لطرح سؤال من نوعية كيف تحولت المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في غزة من مرحلة البوصة إلى مرحلة العروسة في 45 يوما فقط؟! بمزيد من التوضيح لماذا وافقت حماس على المبادرة المصرية واحتفل عناصرها بوقف إطلاق النار، مساء الثلاثاء، واعتبروا المبادرة انتصارا، بينما نفس القيادات والأنصار رفضت نفس المبادرة قبل 45 يوما من الآن ووصفوها بأنها مبادرة خنوع؟
«3» الأيام والتواريخ قد تساعدك في فهم ما تفعله حركة حماس من تحويل القضية الفلسطينية إلى عملية تجارية هدفها منح الحركة أكبر مكسب ممكن. يوم الثلاثاء 15 يوليو الماضي أصدرت حركة حماس بيانا رسميا ترفض فيه المبادرة المصرية للتهدئة ووقف إطلاق النار ووصفتها بأنها مبادرة ركوع وخنوع، وأنها لا تساوى ثمن الحبر الذي كتبت به  بعد 5 أيام تخللها الكثير من التصريحات الهجومية ضد مصر، والإساءة للجيش المصري ووصف مصر بأنها شريك في الحرب على غزة، أصدرت حركة حماس بيانا آخر يوم الأحد 20 يوليو تعلن فيه رفضها لدعوة مصر بمشاركة وفد من حماس في المفاوضات الخاصة بوقف إطلاق النار، وقال البيان نرفض هذه المبادرة المصرية الخانعة. قبل 72 ساعة من دخول المبادرة المصرية حيز التنفيذ وتوقف إطلاق النار بين الجانبين الصهيوني والفلسطيني وفتح المعابر ورفع الحصار، كانت حركة حماس وإعلام الإخوان مستمر في توجيه الشتائم واتهامات العمالة والخيانة للدولة المصرية ووصف مبادرته بأنها ذليلة ومرفوضة ومبادرة هزيمة وفى الجزيرة ومواقع حماس وفضائيات الإخوان تم توحيد خطاب يصف المبادرة المصرية بأنه مبادرة إسرائيلية هدفها القضاء على المقاومة ضد العدو، وأصبح العزف الإعلامي الإخواني على وتيرة واحدة تصف الدور المصري في غزة بالمجرم، مبادرة مصر مرفوضة، الحل عند قطر وتركيا، مصر تشجع إسرائيل على حصار غزة واجتياحها بريا، وتوحدت تصريحات أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس مع قيادات الإخوان الهاربة فى قطر وتركيا لتسير في طريق واحد، ملخصه أن إسرائيل تتلاعب بمصر وتستهر بها، وأن المبادرة المصرية كتبت في تل أبيب، ومصر لم تكن أبدا بمثل هذا الخنوع والتواطؤ حتى في عهد مبارك، ومصر عدو يشارك في العدوان على غزة.
 «4» حدث هذا على مدى 45 يوما بعد ساعات من بدء الضربة الإسرائيلية للقطاع، ثم فجأة خرج أهالي غزة إلى الشوارع يحتفلون بالانتصار على إسرائيل بعد إعلان الحركة وقف إطلاق النار وفق المبادرة المصرية، وتبدلت ملامح قيادات حماس، وتغيرت التصريحات وتحولت مصر فجأة من الخائنة شريكة إسرائيل إلى الشقيقة الكبرى التي تحمى غزة وفلسطين، واستبدل سامي أبو زهري الناطق باسم حماس بتصريحاته عن مصر التي باعت فلسطين تصريحات تقول «دور مصر أساسي وتاريخي في دعم القضية الفلسطينية، رحبنا منذ البداية بالدور المصري في التوصل إلى اتفاق التهدئة واتجهنا إلى القاهرة لتحقيق ذلك، ونعتبر أن هذه النهاية هي نهاية جيدة وتحافظ على دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية»، واستعدل موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس لسانه وانطلق يشكر في مصر بعد أن ملأ الأرض بصراخ تخوينها وقال نصا: «الشكر للحكومة المصرية، لجهودها في التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، ولم يكن هناك أي ضغط إقليمي على سلطة الاحتلال الإسرائيلي، سوى المبادرة المصرية، وأنه بدون دور مصر لما كانت الهدنة». تلك صورة الخمسين يوما كاملة ضع أولها مع آخرها حتى يتضح لك المشهد وتتجلى أمامك الإجابة عن السؤال الأخطر من يتاجر بدم أهل فلسطين؟ من يضع مصالحه السياسية في كفة أعلى من كفة أهالي غزة؟!
 «5» مقاومة حماس للكيان الصهيوني ستظل بطولة مكانها أعالي العين والرأس، ولكن للعقل أيضا مطالبه، وأول هذا المطالب أن يخرج قيادات حماس علينا وهم يحملون إجابة الأسئلة الخمسة التالية: 1 – كيف تحولت المبادرة المصرية من هدنة خنوع وذل إلى هدنة انتصار في 45 يوما فقط؟ 2- كيف تحولت مصر من شريك لإسرائيل في قتل الفلسطينيين إلى راعى الهدنة؟ 3 – أين اختفى التهليل الإخواني الحمساوي بالدور التركي والتدخلات القطرية؟ 4 – كيف نصدق قيادات الإخوان ومواقع الإخوان والجزيرة بعد كل التقارير الإعلامية التي وصفت مصر بأنها عدو مثلها مثل إسرائيل؟ 5 – لماذا جعلت حماس من نفسها سلاحا فى يد جماعة أو دول لم تكن تريد من هذه المعركة سوى إثبات أن دور مصر الإقليمي انتهى؟ الإجابات على هذه الأسئلة حق أصيل لأي مصري تريد منه حماس أن ينظر إليها بعين داعمة لحركة مقاومة، وأي عين عاقلة من حقها الحصول على تفسير لكل هذه التناقضات والأكاذيب لحركة ترفع شعارا دينيا، وتقول إنها تهدف لرفع راية الإسلام.
“اليوم السابع”