الرئيسية / وجهات نظر / موسم أصيلة… التجديد شرط الاستمرار في سياق متغير
b47fe44fe9d74ec46d4bf4cd65c39579

موسم أصيلة… التجديد شرط الاستمرار في سياق متغير

حبس، محمد بن عيسى، أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة،أنفاس الحاضرين في الجلسة الختامية لفعاليات  الدورة السادسة والثلاثين لموسم أصيلة الثقافي الدولي، حين قال مساء الجمعة  الماضي  “رحم الله الدورة 36” ثم  توقف برهة متأملا  صمت القاعة، متفرسا وجوها
واجمة،خيل إليها أنه ينعى الموسم. فهم  الإشارة الصامتة المحتجة، ليستدرك  بعد لحظات  بصوت أكثر ثقة وتفاؤلا “عاشت الدورة السابعة والثلاثون” فدوت التصفيقات وتعالت زغاريد نساء من أصيلة، حضر بعضهن لاستلام شهادات  التميز في العمل الاجتماعي  من قبيل :الأم المثالية، المرأة العاملة،والمعتنية ببيئة المدينة النظيفة وكذا التلميذة النجيبة الحاصلة على معدل متقدم في الباكالوريا…
رواد أصيلة، كل صيف، اطمأنوا أنهم، على موعد جديد العام المقبل، تأكيدا لاستمرار  التجربة التي انطلقت بالمغرب،  في سياق سياسي محتقن،وأجواء ثقافية لا تقل عنهتأزما، منذ أكثر من ثلاثة عقود،وهي تقترب من الأربعة،دون ان يطالها الضعف والوهن الذي قصر عمر  جمعيات، ربما  رفعت أهدافا مماثلة.
مشروع أصيلة، كما يومأ إليه في الكتاباتالإعلامية ، نجح في مقاومة الصدأ الذي يعلو عادة  العمل الثقافي التطوعي المستقل.افرزت التجربة  بذات الوقت،العلل التييجب تجنبها والاقتداء بنقيضهابغاية الاستفادة من جدلية النجاح والإخفاق.
. أولى مقومات الاستمرار، التفاني في خدمة المشروع والحرص على تطويره، شكلا ومحتوى،  ومراجعة أساليب الاشتغال، المواكبة للتحولات الجارية في المجتمع.يلزم التمييز بين ردود الفعل المجاملة والمشجعة أو المنتقدة بموضوعية، بهدف التجاوز وارتياد آفاق أكثر رحابة في الفضاء الثقافي الشاسع.
ويقتضي الإنصاف، الإشادة بالجهود الموصولة التي ما انقطع هنها  وبحيوية قل نظيرها،، الوزير الأسبق محمد بن عسى ؛ كونه  لم يتخل عن المشروع الذي ولد في الأصل جمعية محلية مدنية  ذات  غايات متواضعة.لم تصرفه عنه المناصب الرسمية الرفيعة  التي تقلدها، وقد صار موسم أصيلة مذكورا ومشهورا. كان بإمكانه، كما فعل كثيرون غيره، الاكتفاء ببلوغ ذروة المناصب،والابتعاد  كلية  عن شغب الثقافة  وإزعاج المثقفين.
العكس ما حدث  وما فعل. تزامنت ترقية  الوزير واقترابه من مراكز القرار العليا، مع  الرغبة في إنضاج تجربة أصيلة.
 ولعل كثيرين  من المترددين على البلدة الواقعة في شمال المغرب ، عربا وأجانب،  استنتجوا أمرين : أن مؤسس المشروع، رجل شغوف بالفكر، يجد  لذة  قصوى في مجالسة المفكرين والمبدعين في شتى الألوان، بل خدمتهم وإكرامهم ، وهو وفي لقناعاته وبداياته  الأولى وعودة للأصل، في هذا الصدد.
أما الأمر الثاني  الذي توصل إليه  من تأملوا في مشروع  أصيلة، فقد يكون إعجابهم  بكيفية تسويق وترويج، دون دعاية فجة، لصورة المغرب  كبلد، تعددي منفتح  في أعماقه ومظهره.اقتنعوا بأن  السلطة السياسية وإن بدت قاسية في بعض الفترات، فإنها لم  تقطع الجسور مع المثقفين  والنخب عموما. أبدت  حيالهم قدرا من التسامح أكبر من الشدة. لم تنس أنهم  يشكلون الرأسمال الرمزي لمجتمعاتهم.
هدفان متلازمان، حققتهما، مواسم أصيلة، بدرجات  متفاوتة،بين دورة وأخرى، دون تراجع عن المعدل المعقول.
لقد  سلطت الأضواء الفكرية على المغرب، من خلال بلدة صغيرة  مستكينة طوال العام. زارها بعض  من كبار العالم، من الشمال والجنوب، إلى جانب مثقفين وازنين  وفنانين مبرزين  وإعلاميين وصناع قرار. تحاوروا وتعارفوا  فيما بينهم بخصوص قضايا شائكة طالما باعدت بين الطرفين.
ومن حق، قائد مجموعة أصيلة، أن يسعد بنجاح معنوي مستحق، أدخله إلى سجل الفاعلين الثقافيين، الساعين إلى  ترسيخ القيم الثقافية النبيلة وإرساء حوارمخصب بين الثقافات والحضارات  والشعوب، ورموزها عربيا ودوليا.
رهان محقق بالتأكيد؛ لكن يجب أن لا يوقف، مؤسس  مواسم أصيلة ومن معه، عن التفكير في التطوير والتحيين، وإجراء تقييم موضوعي ونقد للحصيلة.
لا يمكن للموسم القيام بذلك ذاتيا،وإنما  بالاستناد إلى أساليب علمية ناجعة، باتت معروفة عند المشتغلين بهندسة وبناء المشاريع  الثقافية الكبرى. لا بد من الاستئناس  والإصغاء  لآراء وملاحظات من شاركوا وزاروا وتفاعلوا مع مشروع أصيلة وتشبعوا بروحه. في عصر تتناسل فيه المشاريع وهيئات المجتمع المدني، تبرز أهمية المراجعة الدورية  والتحليل  الصارم لضمان الاستمرار ومراكمة النجاح.
وإلى الموسم رقم 37، العام المقبل.