الرئيسية / وجهات نظر / على هامش العدوان… وللقارئ أن يضع العنوان!
fac45fe963262f5f4e70829410cad114

على هامش العدوان… وللقارئ أن يضع العنوان!

أكثر من عشرين عاما من المفاوضات والنتيجة هي ناقص صفر، فﻻ دولة، وﻻ قدس، وﻻ حدود، وﻻ أمن، وﻻ مياه، وﻻ عودة للاجئين، وﻻ حرية للأسرى، وكل ما حصلنا عليه مجرد منحة لدولة بصفة مراقب، وهي بالمفهوم القانوني من الكيانات منقوصة السيادة، يمثلها في حالتنا على اﻷرض مؤسسات لحكم إداري ذاتي محدود ومشوه، فلا نحن بقينا ثورة وﻻ نحن أصبحنا دولة، وأخطر ما في اﻷمر أن النضال الفلسطيني بات ينحصر في شق ضيق من اﻻشتباك السياسي الذي تمارسه القيادة وبعض النخب السياسية، فيما أصبح الحيز اﻷكبر من أبناء الشعب الفلسطيني تتمحور همومه حول مشاكل ومتطلبات الحياة اليومية، وأصبحت رمزية القضية تختصر في احتفال بمناسبة وطنية، كذكرى إنطﻻقة الثورة الفلسطينية أو انطﻻقة هذا الفصيل أو ذاك، وذكرى النكبة أو النكسة، أو تأبين وذكرى إستشهاد هذا الزعيم أو القائد أو ذاك، أو إحياء لذكرى تلك المجزرة أو المذبحة وما أكثرها في واقعنا وإن تاهت مأثرها وعبرها وسط زحمة جعجعات البعض ممن يتنافس من الخطاب والمسؤولين والقادة والمستثمرين لدماء ومعاناة شعبنا في مزادات الفصائلية البغيضة، حتى أن بعض تلك المناسبات أصبحت في حد ذاتها ولذاتها غاية لتكريم وتبجيل صاحب الطلة البهية.
وفي المقابل هودت القدس، وشل جسد الوطن سرطان اﻻستيطان والحواجز والجداران العازلة، وتاهت الحدود، ونهبت المياه، وصودرت الحقوق بدأ بعودة اللاجئين مرورا بالاسقﻻل والسيادة والأمان، وصوﻻ إلى اﻷمن الشخصي، فﻻ أحد بمنأى عن المطاردة واﻻعتقال بل وحتى القتل والحرق.
 وكان اﻻنقسام بتخطيط وتدبير اسرائيلي، وبإرادة فصائلية وأيادي فلسطينية، نالت من الوحدة الوطنية وتطاولت على مقدرات الشعب وتﻻعبت بوجدانه ووجوده حينا، وغامرت وقامرت بقضيته أحيانا، فأدخلتنا شعبا وقضية في طاحونة المحاور الدولية والإقليمية والعربية العربية بكل تجاذباتها، وإذا كان نابليون بونابرت قد قال يوما ” خيرا لي أن أحارب ضد حلف من أن أحارب ضمن حلف”وهو الطرف القوي، فما بالك بالطرف الفلسطيني الذي وقع والحال هذا أسير مخرجات تلك المحاور وإفرازات تجاذباتها وتناحرها، والتي شكلت خصما من التأييد والمساندة الشعيية مع قضيتنا الوطنية. أبعد من ذلك أعطى فصيل منا لنفسه الحق بالدخول طرفا في الصراعات الداخلية للدول العربية وفق نسق إيديولوجي ﻻ يرى في الوطن الفلسطيني سوى مجرد “إمارة” ويستبعد من دائرته كل مفردات الوطن الفلسطيني التي ﻻ تنضوي تحت المفهوم الضيق لفكر “الجماعة أو العصبة” التي تعتبر ليس كل من يخالفها أو يختلف معها وحسب، إنما كل من ليس ضمن إطارها أو تحت جناحها كافر وملحد وبالتالي خائن وعميل.
وكان العدوان الإسرائيلي بكل ما حمله من وحشية ودمار، فرفضنا بمنطق فصائلي وعنجهية اللامبالي ، وبقصر نظر سياسي أدوار وراهنا على أدوار دون أن نقرأ حقائق التاريخ وإمﻻءات الجغرافيا وحتميات السياسة واﻻجتماع، وبغباء سياسي منقطع النظير استطعنا أن نصدر ونوهم العالم أننا الطرف الذي يرفض التهدئة، ويأبى وقف إطﻻق النار، وتغنينا بمواويل اﻻنتصارات ” العابرة والغابرة ” وبأن الجيش الإسرائيلي غارق في رمال ومستنقع غزة، ونتنياهو يصارع من أجل إنقاذ مستقبله السياسي، وبأن اﻻقتصاد الإسرائيلي إنهار، ونسينا وتناسينا أن إسرائيل ﻻ تدفع ثمن أيا من حروبها، وأنها كيان صنعته الحروب ومنها يستمد بقاءه، وتناسينا أن زعماء إسرائيل يبنون مجدهم وبقاءهم في السلطة بقدر ما يسفكون من دماء أبناء شعبنا، وتناسينا أنه إذا كان اﻹسرائيليون تحت اﻷرض في الملاجيء ” المكيفة ” فإن أبناء شعبنا أصبحوا تحت الركام وفي العراء بلا زاد وﻻ مأوى، والغريب أن البعض منا طالب بضمانات أمريكية متناسيا بأن الوعود اﻷمريكية هي في مظهرها وجوهرها طالما كانت ضمانات ﻹسرائيل وفي أحسن أحوالها تطمينات لنا.
 وها قد عدنا للمفاوضات ليس قبل ولكن بعد أن تم وقف إطلاق النار، وبعد أن كان لنا سبعة مطالب أصبحنا نتمسك برفع الحصار وفتح المعابر، وبغض النظر عن شكل اﻻتفاق المزمع التوصل إليه ومضمونه، وعن ما هو معهود في إستراتيجية التسويف اﻹسرائيلية، فستتعالى أصوات مهللة باﻻنتصار وبهزيمة إسرائيل، ودوما سنتناسى أن العبرة ليست في توقيع اتفاق للهدنة أو التهدئة، فقد وقع من قبل، ولكن العبرة في مدى التزام إسرائيل وجديتها في تنفيذ ما يتم اﻻتفاق عليه، فباﻹضافة إلى غياب أي ضغط دولي عليها، أصبحت تدرك بأن أي فصيل أو جماعة تريد خرق الهدنة سيكون لها حسابات غير التي كانت قبل هذا العدوان بفعل الدمار وبشاعة القتل والتدمير وشموليته. نعم صمد شعبنا وليس غيره، بعد أن فرضت عليه المعركة، ولذلك ولتكريس هذا الصمود ﻻ بد من تثبيت العديد من الحقائق وأهمها:
1- نعم يجب أن نسعى إلى محاسبة إسرائيل على كل جرائمها، بكل أشكال وأدوات الكفاح المتاحة لنا، وفي المقابل يجب أن يعيد الشعب الفلسطيني تقيم أدوار كل مؤسساته وأجهزته وفصائله، ومحاسبة كل من أخطاء أو قصر أو أساء التقدير، وﻻ يطالعنا أحد بإكذوبة لو كنا ندري ….. لما فعلنا، ﻻ تدرون وتدركون، فمعركتنا مع اﻻحتﻻل هي صراع إرادات تعتمد باﻷساس على الصمود، والي يفرض بداية ونهاية توفير مقوماته، فكان اﻷجدر بفصائل المقاومة -مع التقدير “فنحن ﻻ نزكي على الوطن احدا”- مثلما وفرت لقياداتها ومقاتليها المﻻجئ واﻻنفاق والغذاء والدواء، أن توفر ﻷبناء شعبنا بعضا من هذه الملاجيء، وشيئا من ذلك الغذاء والدواء، وأن كان تأمين القيادات والمقاتلين وحتى عائلاتهم ضرورة وﻻ خلاف عليه، أما وأن يترك شعبنا يواجه الصوايخ والقذائف والطائرات بأجساد أطفاله ونساءه وشيوخه والعزل من أبناءه فهذا مخالف ومختلف عليه.
2- المشكلة ليست في غزة أو الضفة، المشكلة أوﻻ وأخيرا برأسها وأساسها في الاحتلال، وهذا متفق عليه، فكان اﻷجدر وطالما أن المبادرة المصرية كانت قد أتاحت المجال أمام طرح أي من المواضيع أو النقاط المراد بحثها، أن ﻻ تطرح سبعة مطالب ندرك مسبقا أننا لن ننجزها كاملة، بل إن كلها مختصرة في مطلب واحد وهو انهاء اﻻحتلال، فكان لزوما أن يكون هناك طرح واحد، وهو التوجه الفوري لمؤتمر دولي برعاية روسية صينية أمريكية، وبمشاركة عربية وفلسطينية موحدة، لتفعيل مبادرة السلام العربية على أرضية وضع جدول زمني ﻹنهاء اﻻحتلال، وإن كان هناك تحفظ من بعض الجهات الدولية على بعض اﻷعضاء أو اﻷطراف المشاركة في الوفد الفلسطيني، يتم تشكيل وفد للتفاوض من م.ت.ف، وتكون مرجعيته هيئة وطنية يتم تشكيلها لتضم كافة أطياف وفصائل العمل الوطني الفلسطيني وبرئاسة الرئيس الفلسطيني، بحيث ﻻ يتم التوافق او التصديق على أي إتفاق دون الرجوع إلى هذه الهيئة ومن ثم إستفتاء الشعب الفلسطيني في الداخل والمنافي.
3- كفى مزايدات، كفى مزايدات، كفى مزايدات! !!!!!!!، ويجب على الجميع أن يشيح ببصره وبصيرته عن صندوق اﻻنتخابات، ولنحافظ على ما توفر لنا من النزر القليل من التﻻحم الوطني لنعزز من خلاله الوحدة الوطنية، ونحاول إستثمار ما بذل من دماء وتضحيات وعطاء في تحقيق أماني وطموحات وأهداف شعبنا باسترداد كامل حقوقه الوطنية وكلها مشروعة، حرية، استقلال، سيادة، وعدالة اجتماعية، ففلسطين لنا أبقى وأعز وأغلى من كل فصائلنا.