الرئيسية / وجهات نظر / مرسي والقذافي مذكوران في القرآن
9f738d6bb9db228a2a497e1a3ee4ed48

مرسي والقذافي مذكوران في القرآن

وقف أحدهم أمام مبنى التليفزيون وبيده بطيخة كان يصرّ على إظهارها على الشاشة، فهي كما يقول بطيخة إيمانية مكتوب عليها اسم الجلالة، وقد وجدها في مزرعته، ورأى فيها دليلا قاطعا على أن الله ينصر عباده الصالحين وجماعات الإخوان والسلفيين بالإعلان عن نفسه في بديع مخلوقاته، وأخرها بطيخة المزارع المتحيل، أما لماذا نعته بالمتحيل فلأنه أمسك بثمرة البطيخ في أيامها الأولى وحفر عليها كلمة الله، ثم عندما نضجت البطيخة برزت بقايا الكلمة محفورة وقد تمددت واتسعت مع كبر حجم الثمرة، لتبدو لمن يراها وكأنها معجزة اختار الله أن يخاطب بها العالم وأن يرد بها على المشككين في وجوده.
صاحب البطيخة هذا، جزء من ظاهرة انتشرت خلال العقود الماضية، ففي الثمانينات كنا نسمع عن الثعابين المقدسة التي يرسلها الله لابتلاع الدبابات والكتائب القتالية في أفغانستان، ثم سمعنا عن الملائكة التي تحارب مع المقاومين في غزة، وعن أسراب النحل التي تقاتل في الشيشان تحت إمرة المجاهدين، وعن ظهور اسم الجلالة مرة في جذع شجرة ومرة على جناح طير.
ثم رأينا اجتهادات في القرآن، فقيل أن محمد مرسي مذكور في القرآن في الآية 41 من سورة هود، وهي قوله تعالى: “وقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّه مجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا”، وأن مقتل القذافي ورد في سورة فاطر الآية (11) من قول الله تعالى “وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ”.
ثم جاءنا أصحاب الرؤى، فهتف أحدهم في الناس أن الرسول قدّم محمد مرسي ليؤم الصلاة به وبالصحابة، ثم روى ذات الشيخ السلفي منذ أسابيع بأن “هناك صحراء بها خمسون جملًا وأطفال يلعبون في الأرض ولا توجد مياه وأصابهم العطش والجوع، ولجأوا إلى الله بالدعاء، ومع اشتداد الاستغاثة بالله انفلقت الأرض وخرجت منها ساقية على امتداد 10 أمتار، فشربت الجِمال والأطفال وبعدها سمعوا صوتًا يقول: “ارعوا إبِل الرئيس محمد مرسي”.
وهذه رؤى قد لا تساوي قيمة الحقيقة المدّعاة في إعلان أحد السلفيين بأن جبرائيل كان ينزل بميدان رابعة العدوية لمساندة المعتصمين من الإخوان والتكفيريين ولنقل بشائر الدعم الإلهي لهم، ولا ما قيل عن وجود ملائكة تنام مع مرسي في سريره بالسجن لتؤنسه.
كل هذه الخزعبلات وغيرها تستهدف عقول البسطاء ممن لا يزالون يؤمنون بأن الجن يسكن أجساد البشر، وأن الحمار يسمع صرخات الواقعين تحت سياط العذاب في القبور، وأن الأرض ليست كروية الشكل وإنما هي بساط ممدود، وصولا إلى الاعتقاد بأن الإخوان هم من إصطفاهم الله لنصرته، وأن القرضاوي هو نصيب قرننا هذا من العلماء الذين وعد الرسول بأن يأتي أحدهم على كل رأس قرن ليجدد للناس دينهم.
وطبيعي أن يخرج من كل الزخم من الجهل والسذاجة والغباء، كل هذا الزخم من التكفير والتخريب والابتزاز باسم الله ورسوله والمؤمنين.
“العرب”